أخر تحديث : 02/12/2016 - 11:19 توقيت مكة - 02:19 توقيت غرينتش
القائمة الرئيسية
إعلان
سلفيو اليمن وعلم المقاصد
  • منذ 6 شهور
  • 8:35 م

( مقال علمي شرعي)
أهتم كثير من مشائخ وطلاب العلم في اليمن بعلم الحديث رواية ودراية، وكانوا أكثر منه رواية منه دراية، وهــذا باب عظيم وعلم شريف، يشكر القائمين عليه ..
الاقتصار على هذا العلم، والقصور في علوم أخرى ملحة وهامة، تعتبر علوم عصرية وحية، جعل الفكر السلفي يتأخر في التعامل مع القضايا المعاصرة اليومية…
علم أصول الفقه وعلم المقاصد يعتبران صمام أمام العلوم المعاصرة، فالقضايا الملحة والنوازل ليست في تصحيح حديث أو تضعيفه، ولكنه مرتبط بتحقيق مناط ومعرفة فقه النوازل وفقه الأوليات، وفقه الاستطاعة، وقواعد المصالح والمفاسد..
التعامل مع النظم الحديثة، وفقه الأقليات، وضوابط التكفير، والولوج إلى قلب القضايا السياسية والإدارية والاقتصادية، يفتقر إلى علم المقاصد بدرجة رئيسية وهامة …
الصراع بين مدرستي المحدثين والفقهاء ليست وليدة اللحظة، فالفقه الحنفي المرتبط بالعراق الحاضرة الإسلامية الأكثر تفاعلا مع المتغيرات، كان قويا، ومشعا، بينما الفقه المدني كان أكثر جمودا وهذا مؤصل في بابه ….
برزت قضايا كبرى لم يقف أمامها المحدثون، بل تفاعل معها وتناولها الفقهاء الأصوليون، ولولا ثراء المدرسة الفقهية قواعدا وأصولا لما استطعنا التعامل مع هذه النوازل المتكاثرة….
يدرك كثير من طلاب العمل قضايا دقيقة في علم الرواية، وربما يحفظ التخريجات والروايات لكنه لا يستطيع أن يحقق مناطها وأن ينزلها على حكمها…
يعتبر الإمام الشاطبي باني علم المقاصد كعلم مستقل له أصوله وفروعه، وتعتبر المدرسة المقاصدية الوصفة السحرية التي من خلالها نلج باب التعليل والقياس والاستحسان…
شنع العلماء على المذهب الظاهري، وحكم البعض بعدم اعتبار خلافه معللين( كيف يحتج بمن ينكر القياس، والقياس تسعة أعشار العلم )
يضع الإمام الجويني كلمه رائعة تعتبر رؤية مبكرة لتقسيم العلوم فيقول( ان نصوص الشارع متناهية، والحوادث غير متناهية ، فكيف نحكم المتناهي في اللا متناهي، ومن هنا احتاج الناس للقياس والاستحسان)
فالمعركة ليست في تصحيح النصوص أو حفظها ، ولكن في تنزيلها على الحوادث والنوازل الغير متناهية….
ومن هنا أطلق كثير من المعاصرين على علم أصول الفقه بأنه الاقتصاد الإسلامي، فمن النصوص القليلة تستطيع أن تستخلص أحكاما كثيرة….
لسنا ضد علم الحديث، ولا طلابه، فهذا باب شريف، ويجب ان ينبري له فئة متخصصة تدرسه وتحققه، ولكننا مع إنشاء مدارس نوعية في مجال المقاصد والنوازل المعاصرة…
ولا تعجب عندما تم سؤال شيخ جليل مشهور عن بيع التورق، والسفتجة، ولم يعرفهما، فكيف لو سئل عن خطابات الضمان والمستندات البنكية، وعقود بنكية دقيقة، يصعب فهمها إلا بدراسة علم الاقتصاد…
ظاهرة الانقسام الحاد داخل المنهج، والتخبط في التعامل مع النظم الحديثة، وغياب الرؤية الواحدة لتعاطي مع ملف السلطة، والتغيب التام عن معركة الاقتصاد والإدارة كل ذلك مخرج من مخرجات الجهل بعلم المقاصد وعلم أصول الفقه …
بصورة عاجلة وملحة يجب إنشاء معاهد متخصصة في علوم المقاصد والنوازل المعاصرة ، وفتح أقسام في كليات الآداب والدراسات الإسلامية….
د.عبد المجيد العمري

شاركـنـا !

أترك تعليق
ابحث في الموقع
حالة الطقس في عدن
صفحتنا علي فيسبوك
إعلان

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.