مليون مقاتل !!

* الإهداء لأبطال جيشنا الجنوبي في ذكرى عيدهم.

ظنّ الغزاةُ أَنَّ الموتَ قاتل
وأن شعبي قد نسيَ القنابلَ ،
والجحَافل !
وأنَّ جيشَ الله للكفارِ سَاحِل !

**

دكّوا المصانعَ والمرافقَ
والشَوارعَ والمعامِل
نثَروا رياحَ الدّمِ ..
فوقَ قُبورِ أَجدادِي ،
وَزادوها قوافل !

**

كَم ضابطاً قتلوا ،
وَطالَ رصاصُ غدرِهمُ (البواسِل)
وعلى جُثثِ الأَبطالِ ،
هزّوا خناجرَهم ،
وَتلَوا
سورةَ التوبةِ والغفرانِ
والعشرِ الأوائِل !

**

قضُّوا مضَاجِعنا ..
بتكبيراتِ نَصرِهمُ المؤزّر
ونَسُوا بأنَّ اللهَ أَكبر ،
وأنَّ مَن يَمكُرْ باسمِ اللهِ ..
لا يبقى ،
وأنّ اللهَ أَمكَر ..
وأَنَّ الحقَّ لَن تُثنيهِ قُنبُلةٌ ،
والطغيانُ زائِل

**
نَسُوا بأنَّ الشعبَ أبقَى
وذاكرَتي محفورةٌ بالصخر
في عمق الزلازل ..

وأنّ رائحةَ دَمِي معجونةٌ
في تلكَ الفيافيَ
والسَواحِل!

**
فإِنْ قتلوا مِن جَيشِنا بطلاً
فرجالُنا جيشٌ
ونساؤُنا جيشٌ
وديارُنا حُبلى
بمليونِ مُقاتِل.!

لم تكن هذه الأبيات “المتواضعة” سوى تعبير رمزي لشعور يختلج في أعماقي، لواقع مؤلم ومؤمّل في آن واحد عاشته وتعيشه مؤسسة الجيش الجنوبي العريقة التي لعبت أدوار ريادية بارزة في الماضي القريب والبعيد.

مؤلم ، لأبشع أعمال الإعدام المادي والمعنوي والقتالي والبشري التي طالت هذه المؤسسة الجنوبية وما ألحقته بإمكاناتها الفظيعة والهائلة من خسائر فادحة ، هي بكل تأكيد جزء من خسارة هذا الوطن العظيم لحريته وسيادته .

ومؤمل لأن إحياء هذه المؤسسة في نفوس المواطنين ، خطوة على طريق إمكانية إحياء هذه المؤسسة العسكرية عمليا ، وإن كانت حتى اللحظة لا تعدو عن كونها أعداد بشرية ذات خبرات واسعة مجردة من الإمكانات اللوجستية والعسكرية ، لكنها بالمقابل إرادة بشرية صلبة ، وإيمان ضارب في أعماق هذه الأرض الطاهرة ، ستحفر الصخر بأصابعها كي تنحت اسم الوطن.

إن الانتصار الحقيقي لهذه المؤسسة العريقة لا يقتصر باحتفال رمزي أو شعبي، بل ببدء خطوات فعلية جادة تساعد على إحياء هذه المؤسسة فعليا ، وأقترح أن يتم تشكيل لجنة من الخبراء العسكريين الجنوبيين من مختلف جوانب وقطاعات هذه المؤسسة ذو التأهيل العالي ، توكل لهم مهمة دراسة واقع هذه المؤسسة ، وإمكاناتها المتبقية منها ، وما بقي لديها من خبرات وطاقات ، وإمكانية إحيائها والظروف المساعدة وغير المساعدة لذلك ، وغيرها من الجوانب التي تحتاج إلى دراسة علمية دقيقة وممنهجهة ومخطط لها بشكل عالي جدا .

وبعد استكمال هذه الدراسة يتم عرضها على لجان أخرى من العسكريين ، والقيادات ذات العلاقة في الحراك الجنوبي في الداخل والخارج ، لتنفيذ ما يمكن تنفيذه وفق ما قد تتناوله هذه الدراسة العلمية من خطوات ومقترحات ، التي لا بد وأن تواكب تنفيذها خطة إعلامية – سياسية – ميدانية – توعوية تساعد على إنجاح ذلك.