مرحباً مؤتمر (المهرة عبر التاريخ)

علي صالح الخلاقي

“المهرة عبر التاريخ”.. عنوان جاذب وجميل بجمال روح أهلها الطيبين، وبروعة مرتفعات حوف وجاذب الجاذبة والآسرة للقلب بخضرتها اليانعة.. وبرحابة الغيضة وشواطئ المهرة الزمردية..وبعبق مدينة “قشن” العاصمة التاريخية للمهرة، التي تختزن قلاعها وحصونها قصصاً وحكايات .
إنه عنوان للمؤتمر العلمي الهام الذي تشهده المهرة لأول مرة في تاريخها يومي الثامن والتاسع من اكتوبر الجاري، بعد أن طالها الإهمال وغابت عن أي اهتمام من الجهات الرسمية، وكأن البعيد عن عين العاصمة بعيد عن أي اهتمام.. وهذا ما كانت عليه المهرة لتدوين لغتها وتاريخها وإرثها الثقافي والحضاري الضارب في القِدَم..
والفضل يعود للباحثين والمهتمين في مركز عدن للدراسات والبحوث التاريخية و مركز اللغة المهرية للدراسات والبحوث في الإقدام على هذه المبادرة الرائعة، التي تم الإعداد لها منذ وقت مبكر، في اللقاءات التنسيقية بين المركزين.
وأتذكر إننا حينما تداولنا فكرة المؤتمر قبل عام مضى ، في اللقاء التنسيقي الأول الذي ضم من مركز عدن د.محمود السالمي رئيس المركز ، د.علي الخلاقي مدير دائرة الإعلام والعلاقات العامة، ومن مركز اللغة المهرية د.عامر فائل بلحاف رئيس المركز، د.سعيد القميري المدير التنفيذي للمركز ، وسعد مسلم بن غفيلة مدير قسم التوثيق اللغوي بالمركز.. كانت تنتابنا حينها بعض المخاوف من قلّة المشاركين في مثل هذه الفعالية العلمية غير المسبوقة في تاريخ المهرة، لشحة المصادر والمراجع، وبُعد المهرة عن مثل هذا الاهتمام لعقود مضت، إلا من جهود خاصة لبعض المهريين يشكرون عليها.
لكننا قررنا السير بثقة في إنجاح هذه الفعالية الهامة، وتدارسنا الأمر في لقاءات جمعت ممثلي المركزين لاحقا، حيث شهد مركز عدن للدراسات والبحوث التاريخية والنشر ظهر اليوم 9نوفمبر2021م اللقاء التنسيقي الثاني بين ممثلين من قيادة مركز عدن ومركز اللغة المهرية للدراسات والبحوث، وقف أمام الاتجاهات الأولية لمحاور المؤتمر والإعلان عنها للباحثين والمهتمين . ثم تلى ذلك تشكيل لجنة تحضيرية مشتركة من المركزين برئاسة الزميل د.محمود السالمي وعضوية كل من: أ.د.محمد عبدالله بن هاوي باوزير، أ.د.علي صالح الخلاقي، أ.د. طه حسين هديل، أ.د.عامر فائل محمد بلحاف، أ.م. عادل كرامة معيلي، د.أحمد باطايع، د.سعيد سعد نجادان القميري، د.خالد حسن الجوهي، د.نادر سعد العمري، وأقرت في اجتماعها المنعقد في 19مايو الماضي عناوين وملخصات الأبحاث التي ستقدم إلى المؤتمر وفقاً لمحاوره الثلاثة: المهرة في التاريخ القديم، والمهرة في التاريخ الإسلامي، والمهرة في التاريخ الحديث والمعاصر، ووقفت حينها أمام 26عنواناً للأبحاث المقدمة حتى ذلك الوقت، ثم تتالت الأبحاث حتى بلغت 30 بحثاً مما تم إقرارها، تشمل مراحل تاريخ المهرة ولغتها وقبائلها وأوضاعها السياسية والاقتصادية وطبيعتها الجغرافية وتاريخ سلطنة آل عفرار وبعض الشخصيات المهرية التي تركت بصماتها في تاريخ المهرة..
ويحق لنا اليوم أن نفخر في مركز عدن للدراسات والبحوث ومركز اللغة المهرية للدراسات والبحوث في الوصول إلى هذا العدد من الأبحاث العلمية الرصينة، التي كانت ثمرة طبيعية لجهود المركزين واللجنة التحضيرية التي حرصت على التدقيق في عناوين ومضامين الأبحاث واستبعاد المكرر منها أو الذي لا يتفق ومحاور المؤتمر.
ولا يفوتنا هنا إلا أن نشكر السلطة المحلية في محافظة المهرة وعلى رأسها محافظ المحافظة على رعايته الكريمة لأعمال المؤتمر الذي ستحتضنه الغيضة يومي 8 و9 أكتوبر الجاري، وها هي شوارع الغيضة تلبس حلتها القشيبة وتزدان باللافتات المرحبة بانعقاده، باعتباره عرساً مهرياً طال انتظاره في زمن الجدب الثقافي الذي تشهده البلاد بسبب تداعيات الحرب وانعكاساتها السلبية على كل جوانب الحياة.