حيا فيك يا رمضان ..عالحاصل بدون امتحان

 

د. علي صالح الخلاقي

ما أكثر القضايا التي تصدى لها شاعرنا الشيخ محمد سالم علي الكهالي على امتداد مشواره الشعري, الذي يغطي مساحة زمنية تمتد منذ مطلع الستينات من القرن الماضي وحتى اليوم, لا يخاف في قول الحق ونصرة أهله لومة لائم, حتى يمكننا القول أن الصراحة صفة لصيقة به شاعراً وإنساناً.وهذه القصيدة قالها في يناير عام 1995م ينتقد ظاهرة الغلاء التي أثقلت كاهل المواطنين، يخاطب فيها شهر رمضان المبارك الذي كان على الأبواب حينها ، وكانت الأسعار أقل بكثير مقارنة بما هي عليه اليوم، حيث كان سعر البيضه بعشره ريال، وقس على ذلك في بقية المواد، واعتبر الغلاء (حرب وأكبر بلاء) يستدعي مواجهته واجتثاث أسبابه، بل حسب وجهة نظره (واجب لو يقوم الجهاد)، ويتساءل عن المتسبب، قائلاً:
هل أنتوا السبب يا التجار * أو قادة بلدنا الكبار
ذي قطَّعتنا بالشفار * وأعموا أعيوننا بالرماد
أو هي السُّلطه الحاكمه * فيها المشكله قايمه
لا حَسَّن لها خاتمه * ما من بعد ذا ويش عاد
ورغم أن علي سالم البيض حينها قد غادر إلى عُمان بعد حرب اجتياح الجنوب عام 1994م فأنه لم يسلم مما آل إليه حال الشعب الغلبان، فقال الشاعرمتسائلاً عن صحة سحبه للأموال عند مغادرته أم ان السبب شرعية اللصوص :
ان هو البيض شل الفلوس * لازم قطع يده بموس
وان هم شرعيتنا اللصوص * نشتي سحبهم بالرصاد
يقال: ما أشبه الليلة بالبارحة.. وأقول أن الغلاء وما يترتب عنه من بلاء قد فاق كل تصور .. وكأن شاعرنا الكهالي يتحدث عن واقع اليوم الأليم الذي لا يقارن بما كان عليه الحال قبل قرابة ثلاثة عقود .. وحتى لا أفسد متعة القراءة للقصيدة كاملة أورد نصها الكامل فيما يلي:
قال أخُّو حَسَنْ واجبي * با رَحِّب بشهر النبي
وأشرح له بما حَلّ بي * من بعد الغلاء في المواد
حيّا فيك يا رمضان * عالحاصل بدون امتحان
بَشْرَبْ ماء وبأكُل كُبَان * والحمُلان يا بو عُبَاد
حيّا فيك عالحاصله * شُفها كل شي عاطله
وانْعِهْ صاحب العائله * قل له يا لَدَادَكْ لَدَادْ
واجبنا نذبِّح عِجُول * لو قد هَلّ شهر الرسول
للوالب ومنهم حِلُول * ونْعَاود عليهم عُواد
لكن يا عزيزي منين * لو ماهل تكلُف ودَيْن
وأصحاب الزلط والعَوَيْن * في الميه أربعه بالبلاد
شُف معنا حكومه سرق * قلبي بالحقيق أحترق
ويش أقول لاح الشفق * عانا ما قضينا مراد
يكفي لو شبعنا كُدَم * ما شي با تمنى الدسم
والتونه ولحم الغنم * لما ينتعش لقتصاد
يا العامل تهجر وغن * راتب شهر عُلبة لبن
قم دوّر لطفلك كفن * والا كَفِّنه بالمخاد
شُف معنا حكومه تمام * تشبع شعبها بالكلام
راح الوقت عاماً بعام * واحنا من صفر لا جماد
مِيْه الحَبَّهْ البرتقال * والبيضه بعشره ريال
هذا صدق والاَّ خيال * يا حكام هذا البلاد
يا التجار وين السَّلا * في هذا العناء والغلاء
هذا حرب وأكبر بلاء * واجب لو يقوم الجهاد
هل أنتوا السبب يا التجار * أو قادة بلدنا الكبار
ذي قطَّعتنا بالشفار * وأعموا أعيوننا بالرماد
أو هي السُّلطه الحاكمه * فيها المشكله قايمه
لا حَسَّن لها خاتمه * ما من بعد ذا ويش عاد
ان هوالبيض شل الفلوس * لازم قطع يده بموس
وان هم شرعيتنا اللصوص * نشتي سحبهم بالرصاد
وان هو من معه صاحبه * بالسلطه عمل ما أعجبه
من ذي عاد بيحاسبه * يعمل خير والاَّ فساد
هذا ذي يجيب الزعل * من بيناتنا والخلل
وا نرجع لشهر العسل * يسمعها زعيم البلاد
لازم تضبطون الأمور * لا تكونون عمياً وصور
نشتي كل حاجه سبور * يا قادة بلدنا الجياد
وأختمها بذكر النبي * يلزمني ومن واجبي
ما شُخب المطر يسْكُبي * وأسقى واد من بعد واد
يناير 1995م
من ديوان الشاعر (الصراحة راحة)