ما سبب تسمية مكتب الفلاحي بالسعدي؟!!
مكتب السعدي، أحد مكاتب يافع العشرة، وكان يُطلق عليه مكتب (الفلاحي) كما يُستدل عليه من الوثائق والأشعار ، وقد جاء في الموسوعة اليافعية أن هذا الاسم بقي مستعملاً إلى القرن الثالث عشر الهجري، وإن كان على قِلّة، حيث غلب اسم (مكتب السعدي) بعد المائتين والألف للهجرة. وكلٌّ من (فَلاح) و(سعد) اللّذين نُسب المكتب إليهما هما من أجداد فخائذ المكتب.
ويبقى من غير المعروف لماذا أُستبدل اسم (مكتب الفلاحي) إلى (مكتب السعدي) وهل من أسباب لذلك، وهو ما ينبغي أن يتم البحث عنه في الوثائق الأسرية لدى المعنيين من أبناء المكتب أو لدى مشايخ المكتب آل العمودي.
وفيما يلي طائفة من الزوامل التاريخية التي جمعتها خلال أوقات مختلفة ومن مصادر متعددة يرد فيها اسم مكتب الفلاحي، وبعضها يعود إلى منتصف القرن الماضي، لعلها تقودنا إلى إجابة عن السؤال المطروح:
• فهذا زامل لشاعر من السعدي يفخر بقبيلته، ويستهله بقال الفلاحي:
قال الفلاحي لي مواقف واضحه
لي صعدة البيرق ولي لقط الأمير
ولي شرف بالبُوك رأس الصافحه
من جعوله لا ماويه تهدر هدير
– وشاعر أخر يقول:
قال الفلاحي با تقدم
قُدَّام سلطاني ويافع
ذي ما معه كف آيِلاطم
والاَّ يسي شبّه وطابع
• وهذا زامل بدع للشاعر علي صالح بن طالب، من آل ذوَّاد, قرية “نَعُوم” في مكتب السعدي- يافع. اشتهر بنظم الزوامل والمراجز التي كان يرتجلها ببداهته في المناسبات المختلفة واتصف بالحكمة والرصانة وبعد النظر ومعالجة قضايا المجتمع القبلي. توفي في خمسينات القرن الماضي، يقول :
قال بداع وا جيش الفلاحي
سبع والثامنه قوم أهل ذوَّاد
رَاعْ ما اليوم ما سرح وعيه
حُكم وادَّيت عالمحكوم نقاد
– جواب علي محسن الهندي ، من قرية “ذي الشارق” في مكتب السعدي. شاعر فحل ومن الشخصيات الاجتماعية البارزة في مكتب السعدي توفي عام 1984م، يقول في جوابه:
قال بداع من رأس الفلاحي
ذي لهم عالشرف عاده ومعتاد
وا كلد أكِّدي لي ساحل أبين
لا تِعِيْبْ المراقش وأهل شدَّاد
– وفي زامل بدع للشاعر علي صالح بن طالب، يستهله بقال الفلاحي:
قال الفلاحي ببصر الشور افترق
واهتز ركن الدار من حيث الوثيق
واليوم فارق بيننا كثر السمق
واتحمَّل الفتنه على جلّ الطريق
* وهذا زامل بدع للشيخ راجح بن هيثم سبعة:
مني سلام ألفين كلاً يسمعه
ما ذلَّحوا لمشاط فوق امقاصها
سُود النُمَرْ عاده وصل من مصنعه
والزانه الأصليه من قرطاسها
– جواب محسن عوض النقيب السعدي:
حيَّا بكم يا ذي ولبتوا عندنا
ما الشمس غابه واعْقبه مغلاسها
جيش الفلاحي ما يعوِّل عالبلا
وبيدهم أشعاب الخلاء من رأسها
* وهذا زامل للشاعر علي محسن الهندي في موكب زواج عندما وصلوا إلى كلد في موكب العريس (شواعة) قال:
سلام من رأس الفلاحي
يملأ كلد لا كل حدّه
من قاع حُمَّهْ لا المناصر
لا الكور لا بيت المردَّه
* فجاء آل عبدالباقي يرحبون بهم , فقال شائف صالح:
حيا بكم يا ذي ولبتوا
يملأ كلد حيده وواده
رحنا وياكم تحت بيرق
والكيل من دار السعاده
* فرد الحاج علي الهندي:
سلام من رأس الفلاحي
مقدار وا مكتب كُلاده
وَيْشْ آيِقِيْسْ البحر لخضر
ذي كل يوماً له زياده
* فعقب شائف صالح بن عبدالباقي:
حيا بكم يا ذي ولبتوا
يا ذي لكم سبقه وعاده
ما شفِّي الاَّ لا اتفقنا
ما الخِلْف ما لي به إراده
* الحاج علي الهندي:
سلام من رأس الفلاحي
بالمسك وأغصان الشهاده
ذي كسبهم كمَّن مُرسَّم
مَسْقيه من كير الحداده
• ومن قصيدة جواب للشاعر علي محمد بن شيخان على الشاعر عبدالقوي بن أحمد السعدي يقول:
وبعد سلّم سلام أبيض جزيلاً وواجد
يملا الجبل لا النجود
واجملت جيش الفلاحي من يُبَاس المحادد
لما يصل بُو عمود( )
• ومن قصيدة للشاعر عبدالقوي أحمد السعدي (توفي سنة 1945م) أرسلها للشاعر علي بن شيخان ، توفي مطلع الاربعينات من القرن الماضي، يقول فيها:
ومن بعد يا سيَّار عقب البرايدي
من الحد لنصب شل لي خط لازمون
مع الله قم اسرح من شوامخ سواندي
حدود الفلاحي ذي عليها بيوقفون
ويُبَاس: واد في السعدي يحد مكتب اليزيدي. وبُو عمود: العمودي شيخ مكتب السعدي.
• ومن قصيدة للشاعر الشيخ راجح هيثم بن سبعة أرسلها لصديقه الشاعر طاهر عثمان ينتقد فيها تشرذم القبائل وانتهاك الأعراف القبلية، يقول:
سلام مردوف ما الماطر هزج
وعِدَاتْ ما السيل سقوا به دهُوج
واسقى بلاد الفلاحي واندهج
صيف الذره نهَّج الوادي نهوج
• ومن جواب عي حسين بن هادي على الشاعر طاهر عثمان السليماني يقول:
واليوم عاده جبل يافع جَبَرْ
ومن عطُل يلزمونه حلقتين
مكتب يهر والفلاحي للأضر
والفيد للبدو وأهل السيلتين
ما حد ذكر دار حِلْمِهْ والعُبَرْ
حيث الحداء والنسور اتلاطمين
• ومن قصيدة للشاعر ناصر زين السنيدي الكلدي
أرسلها إلى الشيخ الشاعر راجح هيثم بن سبعة في العهد القبلي يقول فيها:
توكل وجي لطفاف وتقبَّل النجد
بحد الفلاحي لا المراسي تميله
ولما تصل خيران شاوف على البلد
طريقك حممومه حيث كمّن مذوله
بلاد الخضر ذي كل عينه بها تجد
سقا الله بلاد الخير ما المزنه اهمله
أرجو أن تسهم هذه الاستدلالات الشعرية في الوصول إلى إجابة على السؤال المطروح…