(روح التسامح القلقة للشهيد المهندس الضالعي)

حينما افكر بالكتابة عن هامة كبيرة كحياة الشهيد المهندس عبدالله الضالعي أصاب بالتشتت واجدني حائرا فيما سأبدأ به؟!، لان حياة الشهيد ومحطات نضاله فيها الكثير من ما يجب ان يكتب عنها لما تحمله من عبر ودروس وتجارب لا ابالغ ان قلت ان أفضل مايمكنني ان اصفها به كعنوان بارز انها تجربة فريدة في تجسيد أهم مبادئ العمل الثوري الذي انطلقت بها مسيرة ثورتنا المباركة (الحراك الجنوبي) وأعني مبدأ (التسامح والتصالح) بمعناه الحقيقة المتجاوز للشعارات السطحية التي يلوكها بعض الدعيين هنا أو هناك.

أقول هذا ولا أعتقد ان أحدا ممن عرف الشهيد المهندس (ابو محمد) جيدا يخالفني في ذلك، فالجميع يعلم أولا ماتمثله علاقات الشهيد المهندس الواسعة الممتدة على جغرافيا الجنوب المحتلة – حينها – والجريحة التائهة – حاليا – وكانت لعلاقاته الإنسانية الاجتماعية انعكاسا طبيعيا لحياته وسيرته النضالية، كمناضلا جسورا وكشخصية اجتماعية (جامعة) بصفات (شيخ عربي أصيل) تجد خيمته – منزله – عامرا بالضيوف من مختلف المناطق والمذاهب – ان صح التعبير – وفي أعتقادي أيضاً ان هذه الصفة (المشيخية) التي جاءته دون تتويج رسمي هي من جعلته يجسد ما قلته سلفاً لمبدأ التسامح والتصالح التي ميزت مسيرته النضالية، بل حتى صارت أهم لديه من إيمانه بالمبادئ السياسية ونهجه السياسي مفضلا الوئام الجنوبي على الاختلاف السياسي حتى وان خسر بعض رفاقه، ولعل تجربة رئاسته للهيئة الوطنية للنضال، أو كما كنا نطلق عليها (هيئة النوبة) خير دليلاً على حرصه ان يكون لها تواجد فعلي في الضالع لخلق توازن سياسي مهم في الضالع ولايجاد اصطفاف جنوبي بعيدا عن أي تفسير آخر ياخذ ولو أبسط الشكوك المقززة .

ليس ذلك فحسب ولكن لأني أخذت هذا الجانب المضئ من جوانب أخرى أكثف اضاءة في حياة الشهيد المهندس الضالعي فأن تجربتي معه في مجال ماتناولته بالذات كطبيعة تصالحية اجتماعية اتسم بها الشهيد فأن اشتراكنا معا في تأسيس (مؤسسة التسامح وحماية السلم الأهلي – سامح) تجعلني اصف لحظات الفرح وهي تقفز بين عينيه حين طرحنا عليه مشروع هذه المؤسسة انا وزملائي وأصدقائي حسن منصر الكازمي ومحمد الكاش وعارف العيسائي وعارف الشواحي وكان يومها قد وصل مخصوص وبطلب مننا قادماً من الضالع، ولأني ادرك مسبقاً أنه سيتحمس مستندا الى الصفات التي يمتلكها الشهيد البطل المهندس عبدالله الضالعي اطلعته عليها قبل بدأ التأسيس، وكان هو ومجموعة من الشباب المناضلين من ضمن المؤسسين لها، ومن هذا المنطلق وجدت ان اتحدث عن الشهيد المناضل وتجسيده وإيمانه بمبدأ (التسامح والتصالح) وما أحوجنا الى كليهما اليوم، ولهذا اضع مقترحي للمجلس الأنتقالي الجنوبي ودائرة التسامح والتصالح الى ضرورة إعادة إحياء هذه المؤسسة ورفدها بكوادر متخصصة ومتفرغة لها وانا على استعداد لتسليم كافة وثائقها لمن سيديرها ويحمل مبادئها التي آمن بها الشهيد ابو محمد الضالعي.

رحمة الله على روحه الطاهر التي تحملت في حياتها هموم الوطن ووحدته الوطنية الجنوبية والتي ترفرف في سماء الجنوب وتشبرها طولا وعرضا اليوم وهي قلقة مما يشوب الوطن الجنوبي من توترات يفتعلها اعداء الجنوب والذين لا يريدون للجنوب الا كل دمار وهلاك.