حين يُشيّع الجنوب (الأحد) إلى مثواه الأخير !!

كل الذين سيأتون إلى عدن يوم غد هم أكثر من أهان الشعب الجنوبي ولا يعترف بقضيته الوطنية السياسية كقضية دولة وطنية محتلة.. وجميعهم أعداء فاعلون وبوسائل مختلفة للشعب الجنوبي بمختلف المراحل السياسية السابقة والآتية ، دفعتهم الظروف السياسية والضعف الاستراتيجي في صنعاء لأن يفكروا بالقدوم إلى عدن مع وجود شخصيات جنوبية نرجسية متآمرة .. لا يهمها شعب الجنوب ولا قضيته بقدر ما يهمها تصدر المشهد السياسي لتحقيق مكاسب وفرص سياسية قادمة تبقيها في حِل عن المحاسبة على الفساد والعمالة الطويلة لأنظمة الاحتلال المتعاقبة وتمكنها من الحضور السياسي الواسع مستقبلا.

عقد مثل هذا المؤتمر في ظرف سياسي مثل هكذا ، هو امتحان حقيقي للحراك الجنوبي وقياداته الهشة .. في حماية مستقبل شعب الجنوب من المؤامرات السياسية .. لكنه قبل ذلك امتحان للشعب الجنوبي في فرض احترام خياراته ومطالبه وعدم السماح بالعبث بها من قبل شرذمة سياسية شاء القدر الغريب أن يضع بين يديها السلطة والمال في لحظة تاريخية فاصلة.

لست ضد أن يكون الجنوب ساحة للحوار باعتباره قيمة حضارية راقية لا زلت أؤمن بأهميتها ، كأن يكن مثلا حوارا شماليا شماليا يضع الوضع في الشمال ومستقبل العملية السياسية هناك على الطاولة ، ولا يكن بالضرورة من منطلق أن يصبح الجنوب ساحة لتصفية الحسابات الشمالية الشمالية ، لكن من الضرورة وقبل ذلك يجب أن يكون هناك حوارا شماليا جنوبيا نديا يفترض أن يكون الجنوب وقضية شعبه ودولته هي الأساس لعقد مثل هكذا مؤتمرات ، بل ويتطلب أن تكن هذه القوى القادمة إلى عدن قد أقرت واحترمت حق هذا الشعب وآماله وطموحاته واعتذرت له ، إذ لا يعقل أن يأتي أمراء حرب شماليون إلى عدن لكي يبحثوا عن إمكانية عودة مكامن نفوذهم المسلوبة التي بها ذاتها ساهموا في تدمير عاصمة دولة الجنوب التي سيجتمعون بها ، أو هكذا شاء القدر أن يجمع المتناقضات وسط تناقض جنوبي غريب.

إن الذهاب لأي حوار مع قوى الشمال هو بمثابة تطبيع وتشريع لوضع الاحتلال الذي يعيشه شعب الجنوب منذ عام 1994. وأشد من ذلك إذ هو هيانة لدماء الشهداء والجرحى وتضحيات الشعب الجنوبي وإرادته وأحلامه وآماله ومستقبله.

إن نجاح مثل هكذا مشاورات سياسية تتصدرها شخصيات جنوبية تشرعن للاحتلال اليمني تحت شعارات الالتزام بالشرعية الدستورية “اليمنية” ، هو إعلان فشل رسمي للحراك الجنوبي ولثورة شعب الجنوب ، بل وهو تشييع للجنوب وقضيته إلى مثواهما الأخير.!