أخر تحديث : 03/12/2016 - 09:38 توقيت مكة - 12:38 توقيت غرينتش
القائمة الرئيسية
إعلان
الحمد لله على السراء والضراء
  • منذ 3 شهور
  • 8:48 ص

د عيدروس نصر ناصر
تلقيت ببالغ الحزن والأسى وفاة المغفور له (بإذن الله) رجل المال والأعمال وصاحب الأيادي البيضاء في البر والإحسان الوالد الحاج علي عبد الله قاسم العيسأي الذي توفاه الله عن عمر قارب المائة عام.
العم علي العيسأي يمثل نموذجا للإنسان العصامي المكافح الصبور المتمرس في بلوغ الذرى بالإرادة الحكمة والتشبث بالممكنات للوصول الى ما قد يبدو مستحيلاً.
بدأ العم علي العيسأي حياته التجارية في عدن كتاجر صغير ثم عمل في تجارة الجلود والأغنام بين الصومال وعدن وتوسع في تنوع النجارة ليعمل في صناعة المشروبات الغازية وتولى وكالة شركة كندا دراي فافتتح مصنعاً لمنتجاتها في مدينة عدن ما يزال قائما حتى اليوم بعد تحديثه وتوسيعه.
مع بداية ستينات القرن العشرين وسع العم علي نشاط ليمتد إلى مدينة جدة في المملكة العربية السعودية، حيث افتتح هناك فرعا لوكالة كندا دراي ثم أسس لاحقا شركته الخاصة ” مؤسسة العيسأي للمرطبات والعصائر” بعد أن فك ارتباطه بشركة كندا دراي العالمية، هذه المؤسسة التي أصبحت تنتج أكثر من 16 صنفا من الغازيات العصائر والمياه المعدنية.
ليس هذا هو مجال نشاطه فقط بل إن لديه عشرات الوكالات والشركات الصناعية والاستثمارية والتجارية منها وكالة سيارات ميتسوبيشي في عموم المملكة بالشراكة مع ورثة المرحوم عمر قاسم العيسأي وغيرها.
للعم علي عبد الله العديد من أعمال الخير التي يتعفف عن التفاخر بها فقد مررت بعدة مدن سعودية في كل منها أكثر من جامع كبير معروف بمسجد العيسأي يتحمل كل نفقات استخدامها من شراء الأرضية الى البناء إلى نفقات التأثيث والصيانة والكهراء والماء والنظافة.
سافرت معه ذات مرة من مدينة جدة الى جيزان عبر مناطق الليث ، محايل عسير ، أبها، الدرب إلى جيزان وفي مدينة الليث توقفنا لصلاة الضحى وعند الخروج كان أحد المتسولين يفترش الأرض فرمى له العم علي برزمة أوراق نقدية (لا أدري كم هي لكنني متأكد أن بينها من فئة المائة ريال سعودي) وسألنا أحدهم: من هذا الرجل ذو الوجه البشوش الطلعة البهية؟ فدفعني الفضول الى التعريف به، لكن السائق نبهني بعدها مباشرة إلى أن العم علي لا يحب أن يشهر اسمه خصوصا عندما يقدم صدقة أو يقوم بفعل حسن.
في الطريق بين محايل وأبها كان الكثير من المشاه يسيرون باتجاه المحايل توقف العم علي أحدهم وسأله: من أين أنت؟ فرد عليه : من اليمن.
وكانت علامات الإعياء بادية على وجهه، فسأله العم علي: من أين تمشي؟
ـ من حرض؟
وطبعا المسافة من حرض الى محايل عسير عبر أبها تتجاوز الثلاثمائة كيلو متر.
مد له العم علي رزمة من الر يالات ثم واصلنا سيرنا باتجاه أبها والرجل يبتهل بالدعاء للعم علي:
– أحسن الله إليك! جزاك الله خير! كثر الله من أمثالك! أطال الله عمرك يا شيخ!.
وبغض النظر عن النجاحات التي حققها الرجل في مجال التجارة والاستثمار فإنه قد ترك إرثا وفيرا من الأعمال الطيبة والسمعة الحسنة والخدمات الكبيرة التي قدمها للناس مجتمعا وأفرادا في مختلف المجالات، أتمنى أن يتمسك أبناؤه بالحفاظ عليها ومواصلة السير على خطاه ليظل اسمه خالدا بين أصحاب البصمات الطيبة في تاريخ البلد.
إنني بهذا المصاب الجلل أتوجه إلى الأخوين خالد علي عبد الله ومحمد علي عبد الله العيسأي وإخوانهم وكل أبنائهم وإلى كافة آل العيسأي بأصدق مشاعر العزاء والمواساة مبتهلا إلى المولى العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهمهم جميعا وكل محبي الفقيد الصبر والسلوان، والحمد لله على السراء والضراء، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

شاركـنـا !

أترك تعليق
ابحث في الموقع
حالة الطقس في عدن
صفحتنا علي فيسبوك
إعلان

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.