إنه حُكم النساء ! | يافع نيوز
أخر تحديث : 04/12/2016 - 11:06 توقيت مكة - 02:06 توقيت غرينتش
القائمة الرئيسية
إعلان
إنه حُكم النساء !
إنه حُكم النساء !

محمد الرميحي

إذا كان التعبير الاكثر التصاقا بالمرأة العربية هو ( التهميش) فإن اكثر التعابير التصاقا بالمراة فى الغرب فى القرن الحادى والعشرين ربما يصبح ( الاستحواذ) فاذا تم انتخاب السيدة هيلارى كلينتون الى سُدة الرئاسة الامريكية ،وهو احتمال ممكن ، تصبح اقوى الديمقراطيات الغربية الثلاث، المانيا والولايات المتحدة و بريطانيا تحت حكم النساء، اذا وصلت المرشحة هيلين كلارك ( رئيسة وزراء نيوزلندا السابقة) أو غريمتها مديرة عام اليونسكو الحالية ايرنيا بوكوفا ، ابرز المرشحات لمنصب الامين العام للامم المتحدة ، تكون الحلقة قد اكتملت فى عصر ( حكم النساء) فقد اصبح ظاهرة منذ بداية هذا القرن الذى وصلت فيه المرأة الى اعلى المناصب فى كل من فنلندا ولاتفيا وبنما ، بجانب من سبق فى اندونيسيا والفلبين وباكستان واسرائيل وسيريلانكا .

للمرة الثانية يقوم البريطانيون،وخصوصا حزب المحافطين باختيار رئيسة وزراء سيدة فى ظروف عصيبة، اى بعد فشل السيد ديفيد كاميرون ( رئيس الوزراء المغادر) فى اقناع الناخبين على التصويت ببقاء بلاده فى الاتحاد الاوروبى ،لقد راهن وخسر الرهان ، فما كان أمامه الا ان يتنحى ! و بجانب احتمال وصول السيدة هيلارى كلينتون الى البيت الابيض و وجود السيدة تيرزا مى رئيسة وزراء فى عشرة دوننج ستريت ، هناك سيدة قوية فى المانيا هى المستشارة انجيلا ميركل، التى تحكم المانيا منذ اكثر قليلا من عشر سنوات! فى المعركة مع تيرزا مى كانت منافستها سيدة اخرى ،هى وزيرة الطاقة السابقة اندريا ليدسم ،ولكنها خسرت السباق بسبب زلة لسان ، فقد قالت لاحد الصحفيين : أنا اقدر عل حكم بريطانيا لانى ام ،اما تيرزا فهى (عاقر) لا تعرف الامومة ! فى اشارة الى اهمية العناية بالجيل القادم فى السياسات العامة البريطانية. اول اعمال رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة تريزا مى هو ليس اصلاح حال المرأة او الاهتمام بالاقتصاد المتراجع فى بريطانيا او معالجة التاثيرات السلبية لانسحاب بريطانيا من السوق الاوروبية المشتركة ، بل هو تأكيد صرف مبالغ بالبلايين من الجنيهات من الخزينة البريطانية لمصلحة تجديد اسطول الغواصات الذرية البريطانية !، ولما سئلت فى البرلمان وعلى الهواء فى اثتاء المناقشة العامة الاسبوع الماضى ، هل تنوين أن تضغطى على ( الزر)، فى تعبير للاشارة الى قدرتها على اتخاذ قرار شن حرب نووية، ردت بكلمة واحدة وبسرعة : نعم ! السيدة انجيلا ميركل اتخذت عددا من القرارات الصعبة فى الاشهر الاخيرة ، ليس آخرها هو قرار قبول نحو مليون لاجئ من الخارج،جزء كبير منهم من الشرق الاوسط، على الرغم من المعارضة الشعبية فى كثير من انحاء المانيا ! الدولة الالمانية العميقة ،مرة اخرى، اظهرت ذلك القرار على انه انسانى ومتحضر ، الا ان الحقيقة فى مكان اخر ، فالسيدة ميركل تعرف قبل غيرها، ان الشعب الالمانى يتوجه فى معظمه الى ان يكون كبيرا فى السن، مع قلة من الشباب، فالاقتصاد الالماني،حتى يبقى قويا، يحتاج الى قوة عاملة شابة،و هكذا فان قبول عدد كبير من اللاجئين هو لمصلحة الاقتصاد الالمانى المتعطش لليد العاملة الشابة ،قبل ان يكون موقفا انسانيا مفضلا ! ولا بأس من زواج الفكرتين! لاظهار السيدة القوية بمظهر اللطف و الانسانية السيدة كلينتون فى حال انتخابها سوف تواجه مجتمعا منقسما فى داخله ، ليس بسبب الوضع الاقتصادى غير المريح الذى تجد الطبقة الوسطى الامريكية نفسها فيه ،ولكن ايضا بسبب تصاعد العنف بين ( البيض والسود) و هو امر قد يُبقى الانقسام الامريكى الداخلى مشتعلا ويزداد سخونة ، ربما يجبر السيدة كلينتون ، فى سبيل رص الصفوف الداخلية، الى شئ من المغامرات الخارجية، العائدة اما لاتخاذ قرارات اقتصادية صعبة، او حتى الاشتباك مع الخارج من اجل رفع الحالة المعنوية الداخلية للمواطن الامريكى .

الامور فى العادة تأخذ اتجاه نقيضها ، فعلينا ان نتذكر السيدة مارجرت ثاتشر التى خاضت ببريطانيا اكثر من حرب على الصعيد الداخلى والخارجى ،ربما لم يكن احد من ( الرجال) قادرا على خوضها ، فقد دخلت فى حرب بعيدة هى حرب الفوكلند من اجل الدفاع عن محمية بريطانية صغيرة قريبة من الشواطئ الارجنتينية ، وحققت انتصارا فيها ،كما خاضت حروبا داخلية شعواء ضد اتحادات العمال فى بلدها ( خاصة اتحاد عمال صناعة الفحم القوى وقتها) ونجحت فى اضعاف تلك الاتحادات،كما خاضت معركة الخصخصة للكثير من مؤسسات الدولة الخدمية ، التى يقال إنها انقذت بريطانيا من التخلف الاقتصادي، كما كانت المرأة القوية فى حث الرئيس جورج بوش الاول للوقوف امام ديكتاتور العراق عند احتلاله للكويت. الرسالة هنا هى ان حكم المراة ليس كما يرى كثيرون ،عاطفيا ومترددا وقد يميل الى السلم والمسالمة، بل قد يكون العكس تماما ،من احل إظهار القوة .

فى عالم يتسم بعدم اليقين و الحروب الاهلية والضغوط الاقتصادية الهائلة فالعالم الغربى يتجه الى اليمين المتشدد، وهو فى الوقت نفسه يقاد من نساء فى الغالب يردن ان يبدو (حديديات) يمكن ان نشاهد عالما مختلفا عما عهدناه تصوغ علاقاته الدولية ليس كما يعرف (حكمة الرجال) ولكن (صلابة النساء) ! تبقى فقط المرأة العربية التى لا عزاء لها تجر أذيال خيبتها بين موافق جزئيا على مشاركتها فى الحياة العامة، او معارض كليا لذلك،ولا يفوته فى الحالين الرجوع الى تراث بحد ذاته لم يعد ذى صلة بعصرنا !! ونتساءل بعد ذلك كله لماذا تخلفنا ؟؟؟

شاركـنـا !

أترك تعليق
فيسبوك

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.