أخر تحديث : 08/12/2016 - 12:55 توقيت مكة - 03:55 توقيت غرينتش
القائمة الرئيسية
إعلان
لماذا تنزف “بيحان” ؟‎
  • منذ 4 شهور
  • 3:07 م

بدون مقدمات هذه المرة، جرح بيحان الغائر ينزف ولا بد من تفصيل سريع لحقيقة ما يحدث، المشاكل والحلول. فبيحان ليست مجرد اسم عابر، انها خاصرة مهمة في خاصرة العرب الجنوبية. بيحان ليست ضلع أعوج، انما هي ضلع قائم تم كسره ولا بد من علاجه لأن خلف هذا الضلع يقبع القلب حيث شبوة التاريخ والحضارة ومتى حاق ببيحان الخطر فان الخطر يصل الى المهرة. انها بوابة الشمال الى الجنوب والجنوب الشرقي، ولأنها بيحان النضال والأنفة لعرب لا تقبل الذل والمهانة كان لا بد أن يعلم العرب جميعا ان الكثرة غلبت الشجاعة وان الجبروت والقوة أوجعت عرب قوية لا تملك الامكانيات الضرورية لمواجهة قوة غاشمة ظالمه، ولأنها بيحان فلا بد أيضاً ان يعلم الجميع ان دماء أهل بيحان ورجال شبوة قد أروتها دون كلل أو ملل، ودون توقف. بيحان حيث نجد في كل زاوية شهيد .. في الجبال والسهول وفي القرى وفي المزارع والرمال. وليعلم الجميع ايضا بكل أسى وأسف ان حاضرة الشهداء لا زالت تقبع تحت احتلال لا يختلف في مضمونه وجرمه وشكله وأساليبه عن الاحتلال الاسرائيلي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وأكثر.

أولاً: يوجد حول بيحان ثلاثة ألوية عسكرية تتبع الشرعية، اللواء 19 واللواء 21 واللواء 26. اللواء 19 معظم افراده من محافظة شبوة وخاصة من مديريات بيحان الثلاث كون بيحان جزء من شبوة وترافقهم المقاومة الشعبية المشكلة من كافة ابناء بيحان والكثير من ابناء شبوة الشجعان. يكابد هذا اللواء الذي تنقصة الامكانيات بما في ذلك التسليح والتدريب، حيث يوجد افراد هذا اللواء على خط النار واكثر الشهداء والجرحى ينتمون لللواء 19. اللواء 21 لواء معظم افراده من المحافظات الشمالية وعملياته في الحرب اقل بكثر من عمليات اللواء 19 لكن هذا لا ينفي ان هناك عدد من الشهداء سقطوا منه. اللواء 26 حرر مديرية حريب التابعة لمحافظة مأرب المجاورة لبيحان وتقدم افراده الى الحدود التي يقف عليها الحوثيين وتوقف عن التقدم وتمركز في المناطق التي استولى عليها منذ أشهر.

أعرف ان حديثي عن هذا الموضوع حسّاس جدا، والكثير من الكتاب والناشطين أتهم الاحزاب السياسية بلعب دور أساسي في التلاعب بملف بيحان وتعمد تأخير تحريرها خاصة ان بيحان تعتبر منطقة حدوية مع الشمال قبل الوحدة، وبالأخص في ظل مطالب آنية بانفصال الجنوب يقابلها تخوفات من قيادات عسكرية في أعلى هرم الشرعية مثل علي محسن الأحمر. هذا الكلام قد يكون صحيح وقد يكون خاطئا، لذلك يجب علينا أن نقارن التالي:

بيحان جزء من شبوة التي تتبع عسكريا المنطقة العسكرية الثالثة في مأرب، فهل حصلت بيحان على نفس الدعم العسكري والمعنوي واللوجستي والإغاثي بنفس المستوى التي حصلت فيه جبهة صرواح أو جبهة فرضة نهم على الدعم؟ هل حصلت بيحان على نصيبها من الإعلام والتغطية وتفصيل التضحيات ومتابعة ألوضع العسكري وسير المعارك اعلاميا بنفس المستوى التي حصلت عليه الجبهات الأخرى التي تتبع المنطقة العسكرية الثالثة؟ هل تم ابراز بيحان سياسياً واخطار التحالف بأنها منطقة منكوبة مثلما تم ابراز مناطق اخرى لا تعاني نصف ما تعانيه بيحان؟ هل تسلم الأبطال من جنود بيحان مستحقاتهم الشهرية بالطريقة التي يستلم فيها الجنود التابعين لهذه المنطقة مرتباتهم في الجبهات الموجودة في مأرب والجوف؟ هل ارسلت المنطقة العسكرية الثالثة كاسحة الغام واحدة من مخازنها الى بيحان حيث كان بالإمكان تفادي مقتل اكثر من 20 بطلاً نتيجة وجود الألغام؟ كم مرة طلبت فيها قيادة المنطقة العسكرية الثالثة طائرات الاباتشي من التحالف للمشاركة في بيحان مقارنة بعدد مشاركاتها في الجفينة وعدد من التباب المحيطة بمأرب ومناطق اخرى داخل مأرب والجوف، علماً ان مشاركة الأباتشي تتم بتنسيق وطلب من المنطقة كونها من يشرف على المعارك بشكل مباشر؟ كم عدد المرات التي زارت فيها قيادة المنطقة العسكرية الثالثة بيحان مقارنة بعدد الزيارات التي نفذوها لجبهات اخرى تتبع لهم داخل مأرب والجوف؟ كم مرة زارت فيها قيادة المنطقة العسكرية الثالثة جرحى بيحان مقارنة بعدد الزيارات التي نفذوها لجرحى جبهات اخرى تتبع لهم في مأرب والجوف؟ كم عدد المرات التي تم فيها تكريم أسر شهداء معارك بيحان مقارنة بالمرات التي كرمت فيها المنطقة العسكرية الثالثة أسر شهداء جبهات تتبع لها في مناطق اخرى؟ أسئلة اخرى لا أود سردها .. ولكنني تركت الاجابة للقراء بشرط ان تكون اجابة من العقل لا من القلب، اجابة لا تتأثر بالحزبية والمناطقية البغيضة، والله عليم بذات الصدور.

اذا كانت الوحدة اليمنية هي الركن السادس لأركان الاسلام الخمسة كما يقول منتسبي بعض الاحزاب، فما الذي يمنع اللواء 26 ان يتحرك عبر مديرية عين وعبر منطقة الساق لفتح جبهتين على بيحان لتخفيف الضغط على اللواء 19 ومن اجل ان يسهل تحرير بيحان وأنا متأكد ان الكثير من الابطال في حريب وعين سيشاركون وسيتشجعون في ظل وجود قيادة عسكرية تقودهم هناك. وما هو السبب المقنع الذي يجعل من اللواء 21 يقف بعيدا عن خط النار ويكتفي بالمشاركة في المعارك الكبيرة التي ينضغط جداً فيها ابطال اللواء 19. ماذا ينتظر هؤلاء بكل صراحة وصدق ووضوح؟ هل الخوف على الوحدة يجعل دماء ابناء بيحان رخيصة الى هذه الدرجة، أم ان هناك سبب آخر؟ لا نريد ان نظلم احداً غير اننا بشر نحكم بالظاهر، وأقسم انني لا ارى اي اعذار تتعلق بالاسرار العسكرية ترقى الى او حتى تساوي قطرة دم واحدة من الدماء التي سالت خاصة ان هذه الأسرار العسكرية التي يتعذرون بها قد طالت وطال أمدها وتجاوزت الأشهر. بكل صدق اسألوا قيادة اللواء 19 هل هناك اي تنسيق مع اللواء 26 وتأكدوا من الاجابة بأنفسكم .. ولا تحملوا اللوائين المسؤولية حملوها قيادة المنطقة العسكرية الثالثة وكل من يملك قراراً.

ثانياً: دائما ما أراجع ابجديات الحرب، حتى لجأت للإطلاع على كتب تختص في الحرب ووجدت ان معظم المعارك التي كتب لها الانتصار كان الشق العسكري فيها أساسي الا انه ركيزة واحدة ضمن مجموعة ركائز أخرى مدنية ! ومنذ بداية معارك بيحان أرى ان جميع الأمور المدنية قد أُوكلت لجمعيات ومجموعات مدنية منظمة وشخصيات معينة تتبع احزاب سياسية معينة بقصد لا يهدف الا لصب مصلحة نتائج هذا الأمر لإستقطاب الناس الى طريق واحده وطرف واحد أرادها المخرج من بعيد، ولأن الناس في بيحان مثل الغريق الذي يتعلق بقشة استطاع هؤلاء تغيير موازين المعركة والحرب، وليت انهم غيروها لصالح أنفسهم وحرروا بيحان إنما غيروها لصالح الحوثيين والمخلوع وبطبيعة الحال فان الفاتورة عشرات الشهداء من ابناء شبوة وبيحان، ضف على ذلك الحصار الخانق.

ثالثاً: بيحان ومعاركها تفتقر الى التنسيق الذي وهذا أمر لا يمكن الا ان يكون متعمداً، واقولها بشكل واضح لأن الأمر منطقيا ويعلمه اصغر عسكري، ان الجيوش لا تتوجه الى اي معركة الا وهي تعلم احتمالية النصر فيها وتعرف كماً ونوعاً الأسلحة والمعدات اللازمة لها، فلماذا ولماذا ولماذا وقعت معارك بيحان بدون الحسابات أعلاه. لن أقبل ان يقال لي ان حماس قيادات الشرعية العسكرية هو من عجّل بهذه المعارك. فليعلم الجميع أن حماس أبناء شبوة وبيحان والمناطق المجاورة لها وحده من يسير المعارك ويشد من ضراوتها والاستبسال فيها، قبل يومين تكلمت مع احد المرابطين هناك هاتفياً وسألته ماذا تملكون وماذا تعملون؟ فأجابني نحن نقاتل واما عن ماذا نملك فشكى لي قل الإمكانيات فقلت له – تشجيعاً – النصر من عند الله ، قلتها وأنا مؤمن بها ومؤمن ايضاً أن النصر له اسبابه مثله مثل اي عمل آخر .. ضحك وتكلم قائلا: يا محمد، اتينا الى هنا لطول انتظارنا وبحثنا عن تشكيل عسكري يقودنا نكون فيه متحدين أقوى وهذا قد وجدناه ولا اخفيك ان طرف ما قد خذلنا الا اننا نملك عزيمة ساقتنا الى الدفاع عن كرامتنا وأرضنا وسنفعل مع علمنا الكامل والأكيد ان ارواحنا كلنا او بعضا منا ستكون اول بند في فاتورة “بيحان المحررة”، فابحثوا هداكم الله اين اماكن القصور المتعمد، وأقول متعمداً لأن الاخطاء العسكرية الفضيعة تُحسب أخطاء متعمدة يحاسب عليها القانون العسكري للحرب.

رابعاً: بيحان ابتلاها الله بحمى الضنك وزاد على ذلك المرض ان الطرق التي يسيطر عليها أعداء الله الذين اتوا من شمال الشمال قد قُطعت وشلت الحركة فيها. وكما هو الحال لم يستسلم ابناء هذه المنطقة فخاضوا الصحراء عبوراً الى حيث يجدون حاجتهم ورزقهم وضرورياتهم، فهل سمع احدكم تفصيلا شاملا عن حالة الطرق والمواصلات من قناة الشرعية او قناة سهيل او حتى قناة اليمن وغيرها من القنوات، ام ان مجموعات التواصل الاجتماعي مثل الواتساب قد تكفي لشرح مشاكل بيحان التي فقط جادت بأكثر من 200 شهيداً من ابنائها وابناء شبوة فيها علاوة على مئات الشهداء في معارك مختلفة في شبوة. ولا تنسوا ان الشرعية اوصلت “حمار” تعز الى كل القنوات الإخبارية مع ان المقاوم المخلافي لم يخرج من تعز على ظهر حمار، فلماذا لا يتم احترام معاناة اهلنا في بيحان.

خامساً: الحلول لمشاكل بيحان الكثيرة وأولها الشؤون العسكرية تكمن في أمرين، أولهما ان يأتي رجل صالح في اعلى الشرعية ولا أرى الا غير الرئيس هادي وحده، كون البقية لهم ملفات شديدة السواد بدء بالاحمر وانتهاء بالأصفر. على ان يراجع الرجل الصالح “الرئيس هادي” يراجع ملف بيحان منذ البداية عسى ان يطلع بقرار جاد يشارك فيه قوات التحال قراراً يحترم فيه خصوصية هذا المنقطة ويبعد تحريرها عن الاحزاب السياسية القذرة، على ان يتكئ في قراره على الامتداد القبلي والعشائري لمحافظة شبوة بعيداً عن حساسيات السياسة الاخرى واذكره بأن تحرير بيحان لن يثبت الوحدة ولن يثبت فك الارتباط لكنني اضمن له ان يثبت احترامه في قلوب أهلها، فكرامتهم غالية ودمائهم ليست رخيصة. أما ثانيهما فدعوة ادعوا بها قبائل شبوة وعشائرها وجميع اطيافها الى النفير والتوجه الى حيث يدافع الرجال عن كرامتنا وأرضنا ، فالتحدي لا يخص بيحان وحدها وانما يخص المنطقة كاملة ولكسر جبروت التحدي والخذلان سوياً لا بد من مؤازرة صادقة وفزعة تكتب في التاريخ وهم اهل فزعة واهل حرب، ولنتذكر جميعاً كم تخاصمنا وتقاتلنا فيما بيننا، اولا تستحق بيحان ان نقف في خندق واحد دونها لأنها لنا جميعا.

سادساً: أسال الله النصر المبين والعون والتوفيق، نحن اصحاب حق ولا بد ان ننتصر ولا نملك غير النصر خياراً آخر.

محمد الغيثي.

شاركـنـا !

أترك تعليق
ابحث في الموقع
حالة الطقس في عدن
صفحتنا علي فيسبوك
إعلان

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.