ما أصعب الكلام. . إلى ( روح الفقيد عبدالمجيد بن عيدروس ). | يافع نيوز
أخر تحديث : 10/12/2016 - 07:25 توقيت مكة - 22:25 توقيت غرينتش
القائمة الرئيسية
إعلان
ما أصعب الكلام. . إلى ( روح الفقيد عبدالمجيد بن عيدروس ).
ما أصعب الكلام. . إلى ( روح الفقيد عبدالمجيد بن عيدروس ).

* بقلم / علي عوض الخليفي
مستشار محافظة شبوة
تتدحرج الذكرى بين زوايا العُتمة، وخَواطر البوح، والآم الفُقّد … لا الدَمع يُكَفكِف الآم الرحِيل، ولا الوَجع الضَاربُ في أعماق النفس يخفف لوعة الفُقّد، ولا التوقف عند محطات الرفاق يَجلِبُ شيئًا من السَلوىٰ.

ليسّت الأشجارَ وحدها تموت واقِفة، بَّل كذلك هُم النُبِلاءِ من بني جِلدتنا، الذين إِختاروا لأنفُسهم التَمَوُضع الذي يليقُ بِهم، لأنهم صَدقوا الله ماعاهَدوا عَليه، و نَذروا أعمارهم فِداءً لنصّرة المَظلومِين في القَضايا التي آمنوا بِها، لذا دائمًا تجِدهم يتقَدمون الآخرين، لا ليقودوهم فَحسّب، بل لِيصنعوا القِدوة التي تحتاجُها الأمُة، ويُسّجلوا المَواقِف الرَجَولِية، التي تَجد فيها الأجيال ما يليقُ بِها للإقتداءَ.
الفقيد عبد المجيد محمد بن عيدروس واحدٌا من اولئكَ النُبِلاءِ الذين نفتخر بِهُمِ، وتتطاول اعناقنا لتُعانق عِنّانَّ السَماء، حين يُذكر اسمه و نَتذكر اننا حَظينا بِرفقته، فقد كان وفيًا، صادقًا، متخففًا من أحمال الكَراهية، والقيود الحزبية او القَبليّة التي باتتِ اليوم هي السّائُده في مُجتمعنا.
لَقد أثارت فاجِعة رحيلهُ ومُفاجأَتِها غُصّة في الحَلق، وانحسارًا لِمَددِ الرِفقة الجَميلة، وإنطفاءَ لِومّضة نُبل إنسّاني.
وإذا إجتَمعَ في المَرء النُبل وحُب الخَيّر وكَرامة النَفسِ والوقوف عند الحَقّ فقد تركَ الدُنيا وهي أحسّن مما وجدها… وفي هذا عزاءٌ لنا وأيَّ عزاءَ.

ذَاكرتي مُثقلةً بِحُزنِها على فُقدانهِ، والأماكِن التي زُرناها معًا تسّائلني عليه، أشعرها تُعَاتِبني، جِدرانُها وأُناسِها، كيف لك أن تسير بدونه؟
صَوتهُ، في أُذني، صَداه يتردّد في أعماقِي، لَم يَكُن الفقيد عبدالمجيد بن عيدَّروس مُجرد أخّ أو صَديق، بل هو قيمة عَظيمة في حياتي، أحسّ بمرارة فقدها، كم هو الشعور قاسِ حينَ أتذكر بأنني لن آراهُ بعد اليوم، ولن أسمع ضِحكاته ونصائِحه.

أشّهد الله أنَ الصديقَ عبد المجيد محمد بن عيدَّروس تَرك الدُنيا أحسّن مما وجدها، فلم تَكُن حاجته وضعف حيلته في نهاية حياته وصُروف الإنهَاك التي مّر بِها أو مرّت بهَ، إلا دافعًا جميلاً لصُنع الخير عندما أدركته الدُنيا ..
لقد كانت فيه خِصلتيّن أحَببتُهما فيّ شخصه وهيَ : كرامة النفس ونُبل المقصد.

لقد رَحلَ عن الدُنيا وهو زائدٌ فيها، ولم يكُن زيادةً عليها، وقد تركها أحسّن مما وجدها.

للموتِ كَرامات ورحمّات أيُها الباقون..

و”إنا لله وإنا إليه راجعون”

شاركـنـا !

أترك تعليق
فيسبوك

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.