هذه حقيقة الاعجاز الذي حصل في مايو – بقلم : مؤمن السقاف | يافع نيوز
أخر تحديث : 04/12/2016 - 11:35 توقيت مكة - 02:35 توقيت غرينتش
القائمة الرئيسية
إعلان
هذه حقيقة الاعجاز الذي حصل في مايو – بقلم : مؤمن السقاف
هذه حقيقة الاعجاز الذي حصل في مايو - بقلم : مؤمن السقاف

هو يوم شعرت فيه كأنني في محض خيال او ان السينمات فتحت في عدن وانا اشاهد فيلم هوليوود ..فمن يعرف تضاريس الضالع والقوة المعادية التي تتواجد هناك سيعرف ان ما أرويه لكم حقيقة لا خيال .. ومن لايعرف الوضع سيقول ان ما ارويه خرافه اسمعتني اياها جدتي في الصغر .

فما حصل ذلك اليوم ضرب من الخيال اتضح لنا فيما بعد أنه واقع ..وتذكرت في ذلك الوقت ذلك الشائب الذي حدثني بالمستشفى اثناء خروجي من سجن الصولبان لتلقي العلاج ((شد حيلك ياولدي هذي ضريبة الحرية ..والحق بينتصر ))وفعلا” انتصر الحق .

قبل حوالي اربع سنوات كنت بمعية زملاء ورفاق من العاصمة عدن في دورة الصاعقه التي تلقيناها في معسكرات سرية في الضالع .. ورغم مشقة تلك الدورة وتدريباتها العنيفه ألا اننا كنا عزيمة وأمل مصحوبة بحلم تحرير الجنوب وان نكون نواة الجيش الجنوبي للدولة القادمه ..
لم نكن نعرف بالسيناريو الذي سيحصل .. كل ماكنا نعرفه فقط اننا مشاريع شهادة للجنوب .. فأختلطت الدورة بالمقاوم العدني والضالعي والابيني والحضرمي واليافعي والردفاني والشبواني والصبيحي في مشهد كان الكثير لايعرفونه لسرية العمل في تلك الفترة فلم تكن المقاومة حكرا” على ابناء الضالع فقط فقد كانت تتدرب الدفع من كافة ابناء الجنوب حتى تم اقامة دورات اخرى في شبوة لتدريب ابناء شبوة وحضرموت .
لقد كان حرص قائد ومؤسس مشروع المقاومة الجنوبية القائد عيدروس على ان تحوي المقاومة جميع ابناء الجنوب في وقت كان الكثير يرفض فكرة التدريب إما خوفا” او ترددا” .

وبفضل من الله ومنه لم تذهب هذه الجهود هدرا” ..بدأت الاعمال الخاطفه ابتداء باقتحام موقع الخزان والاجهاز على جميع من فيه مرورا” بموقع المظلوم وعملية اقتحام القطاع الغربي بالحبيلين وعمليات اخرى صغيرة في العاصمة عدن .

واتت بعدها الحرب وهناك مقاومون جاهزون للحروب وعلى دراية بالتكتيك العسكري ومدربون على اعلى مستوى من الكفائه .
ولان الحلو مايكمل كانت هذه الكتائب المقاتلة جاهزة للقتال ولا كن بلا امكانيات .. تدخل حينها الحبيب عبد العزيز الجفري وامدنا بما يستطيع من ذخيرة توزعت على المقاتلين .. ولك عزيزي القارىء ان تتخيل ان احتياطي الذخيرة الذي كان يتواجد في مخزن التسليح الخاوي على عروشه هو عبارة عن شنطين رصاص فقط لا اكثر !!
إلا ان ذلك لم يمنع الصمود الاسطوري في وجه الغزاه في ايام الحرب الاولى .

مرت يومان ولايزال الصمود متواصلا” ولم يستطع
العدو التقدم شبرا” واحدا” .. حينها وصلتنا اخبار ان معسكر كرش سقط بيد الحوثه ..فبدأت العزيمه تقل في قلوبنا ..فإذا بخبر آخر يليه وهو سقوط قاعدة العند بيد المحتل الحوثي .
حاولنا عدم الاهتمام بهذا وتصبير انفسنا بان هذا الشيء لايعنينا وبأننا سنصمد مهما كلف الثمن .

وبعدها بلحظات القائد عيدروس يأمر بإجتماع مع القوة المتواجدة ..وهنا كانت الصدمة .

خاطبنا القائد قائلا “:ياشباب هناك شي غريب يحصل في كرش والعند وتسهيل لدخول الحوثة ..ونحن هنا صمدنا بلا امكانيات .. لذلك انا أأمر من اتى من اماكن بعيدة بأن يغادر ويعود لاننا سنغير استراتيجتنا الى حرب العصابات وحرب العصابات لاتحتاج لاعداد كبيرة .. صحيح سننسحب لاكن سنعمل بطريقة اخرى ولن نرضخ .

كان قرار صعبا” ان يتخذه قائد لديه افراد شبان متحمسون سيعتبرون هذا انسحاب او هزيمة وخوف .. ولاكن كانت كلمات القائد القاسية ومؤلمة علينا ولايقولها سوى قائد لديه بعد نظر ويبحث عن المصلحة العامة وعن عدم اقحام افراده في مواجهه خاسرة رغم صعوبة ان يتخذ اي قائد قرار صعب كهذا .
اما انا بعد سماعي لهذا القرار سالت دموعي لا اراديا” وشعرت بالاحباط والهزيمه .. وعاد من كان معي من اصدقائي الى عدن قبل حدوث الحرب فيها ..
اما انا فرفضت العودة وكنت اخاطب زملائي وانا في قمة الانكسار ((انا لن اعود معكم لاني اتوقع ان شىء ماسيحدث مستحيل ان تكون الهزيمة بهذه السهوله 😢

وفي فجر ذلك اليوم اذا باتصال يأتيني بأن عودوا الى الجبهات فورا”وبعدها وصلني خبر بان هناك طائرات تقصف صنعاء !!
صحيح اني توقعت بان شي ما سيحدث ..لاكن لما اكن اتوقع ان تتدخل دول التحالف العربي وبهذه القوة .

المهم عادت القوة الى جبهاتهم ومواقعهم والبسمة لاتفارق محياهم .
وواصلوا الصمود الاسطوري الذي عمدوه بدماء الفدائيين الابطال ولازالت ايضا” الامكانيات شحيحه .

فلا انزالات للسلاح ولا قصف لطيران التحالف والحرب قد مرت عليها شهرين ..
وبعد شهرين من التجاهل قصفت قوات التحالف العربي في الضالع ..ولاكن بالخطأ على مواقع المقاومة الجنوبية .

ومرت الايام وبدات انزالات الذخيرة الشحيحة والتي تتحطم اغلبها اثناء نزولها .. لاكن كانت توفي بالغرض وتغطي بعض العجز الحاصل .

وحينها بدأ المقاومون يفكرون بكيفية مهاجمة العدو بدل ان يفكروا بالدفاع .
فبدأت الوفود تأتي تباعا” للقاء بالقائد عيدروس من اجل اقناعه بالهجوم على المواقع
وكان القائد دائما” يرفض الهجوم على موقع واحد وبدون تخطيط حيث كان تفكيره منصب على ان يهجم على عدة مواقع استراتيجيه وذات موقع مهم دفعة واحده من اجل اسقاط حصن ومعسكر الجرباء .. وكان الغالبية من الشباب مندفعين ومتحمسين للهجوم بدون تخطيط وهذا من كان يرفضه القائد .
الى ان تم التنسيق مع قوات التحالف للضرب بالطيران ويتم بعدها الهجوم على المواقع والمعسكرات وبدأنا بالتسلل ليلا” الى تحت المواقع في انتظار ضربة الطيران مفترشين الارض وملتحفين السماء .. الى ان شعشع ضوء الشمس وظهرت مواقعنا حينها للعدو ولم تأتي ضربة الطيران ونجونا بأعجوبة في ذلك اليوم في موقف شبية لحصارنا في بداية الحرب في موقع المظلوم .
ومرت الايام وقرر القائد التخطيط للهجوم وبدون الاعتماد على الطيران والتحالف .. وكانت الخطة هي التسلل والهجوم المباغت على موقع الخزان والاوسط والخربه وأنود وفي حالة سقطت هذه المواقع سيسقط معسكر الجرباء تلقائيا” ..بينما تهاجم مواقع اخرى موقع المظلوم المطل على الامن المركزي .
واشترط القائد عيدروس ان يكون الهجوم على كل موقع باعداد قليل ..أي مابين حضيرة وفصيلة ولايزيد عن ذلك حتى لا تكون هناك خسائر بشرية كبيرة

وهنا بدأت اللحظة التاريخية .
25 مايو .. الساعه الثانيه بعد منتصف الليل .. وهي الساعه التي حددت للانطلاقه والهجوم المباغت .. ودارت المعركة رحاها وكانت اشارة النصر في اي موقع محرر هي ثلاث طلقات مضيئة .. وبدأت اول اشارة من الموقع الاوسط ..وتلتها المواقع تباعا” وسط تكبيرات المساجد ولم يتبقى لنا سوى موقع الخزان الذي وجدنا في صعوبة لوعورته ولموقعه الاستراتيجي الذي يطل على جميع انحاء الضالع ..ولاكن عزيمة الابطال الذين شاركوا بالهجوم وهم يملكون ستون طلقه لاغير وبدون قنابل لضعف الامكانيات ..حسمت المعركه ..وكانت هنا تلك اللحظة التي لن انساها ماحييت هي الصرخه التي صرخها القائد عيدروس وهزت مشاعري هز وهو يصرخ ((الله اكبر .. الله اكبر )) احسست حينها بانه يصرخ فرحا” لانه اخرج عبئا” كبيرا” كان جاثما” على صدرة .. وانا اناظر اليه والدموع تنهمر مني فرحا” .. هل انا في حلم ام في واقع .. وهل نحن الان في حصن الجرباء الذي كان يركع ابناء الضالع ويقتل المدنيين ويرتكب المجازر ..

واتسائل هل نحن من كنا نحمل الستون طلقه فقط ..انتصرنا على من يملك المدافع والترسانه العسكريه الضخمه حينها فتحت جوالي الذي كان في مواقعنا الدفاعية السابق لاتتواجد فيه التغطيه ..ولاكن انا الان فوق موقع الخزان والجثث الحوثيه تحت اقدامنا ووجدت شبكة الجوال مفتوحة وفورا” ارسلت لاخي وحبيبي الغالي عبد العزيز الشيخ صورة القائد في موقع الخزان لاخبره بالاعجاز الي حصل ..وماهي الا دقائق فإذا باتصال من الربان السيد عبود خواجه يبارك لنا هذا الانتصار ويغني لنا بصوت مخلوط بنبرة البكاء ((اناديكم ..اشد على اياديكم ..وابوس الارض تحت نعالكم واقول افديكم ))
” .

ونحنا في جلسة استرخاء في رملة معسكر الجرباء لالتقاط الانفاس بعد مارثون طويل فاذا بالاخبار تأتينا باستشهاد احد اركان المقاومة الجنوبية ومن كان الذراع الايمن للقائد عيدروس وهم الشهيد عمر ناجي (ابوعبدالله) قائد سرية الاقتحام والقائد محسن والمقاوم بلعيد القيادي ..والقائد المخلص ابو طارق اضافه الى قيادات استشهدت بالحرب ومن رجالات القائد عيدروس مثل علي الرجال وقائدي ومعلمي ابو العز .. كانت بمثابة الضربة القاسمة للقائد عيدروس الي فقد اهم مساعديه ورجالاته الوفياء .

وفي الجهه الاخرى تحرك القائد شلال لموقع السوداء وحرره مع المواقع المحاذيه له .. وأعلنت الضالع منطقه محررة وعمت الافراح والليالي الملاح فالحلم اصبح واقع وابناء الضالع من تم تجاهلهم بالحرب وعدم مدهم بالسلاح والذخيرة استطاعوا ابهار العالم وتحقيق المستحيل ..ورغم كل ذلك جازاهم الجميع وهم يحمون الان حدود سناح في البرد القارص بل وانزلوا سقف مطالبهم من رواتب الى بطانيات يقوا انفسهم فيها من البرد ورغم ذلك لم يجدوا مستجيب ..

انا لا انتمي للضالع اسريا” ..ولاكن لم اصادف بحياتي ولم ارى تضحيات ومناضلين بهذه الفدائية والشراسة .

من السقاف للضالع سلامي

بقلم المواطن مؤمن السقاف
25/مايو/2016

شاركـنـا !

أترك تعليق
فيسبوك

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.