انهيار الاقتصاد اليمني وارتفاع مخيف باسعار السلع الغذائية والمشتقات النفطية | يافع نيوز
أخر تحديث : 11/12/2016 - 12:56 توقيت مكة - 15:56 توقيت غرينتش
القائمة الرئيسية
إعلان
انهيار الاقتصاد اليمني وارتفاع مخيف باسعار السلع الغذائية والمشتقات النفطية
انهيار الاقتصاد اليمني وارتفاع مخيف باسعار السلع الغذائية والمشتقات النفطية

يافع نيوز – صنعاء:

تشهد الاسواق اليمنية ارتفاعاً متسارعاً للأسعار في المواد الغذائية والمشتقات النفطية اليوم الثلاثاء بالتزامن مع ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي امام الريال اليمني.

وقالت مصادر محلية بالعاصمة صنعاء في تصريح “للاشتراكي نت” ان سعر الدبة البترول 20 لتر ارتفع صباح اليوم الى “8000” ريال فيما ارتفع سعر اسطوانة الغاز المنزلي الى “3800” ريال ولايزال الارتفاع مستمراً.

وأفرز انهيار الريال أمام الدولار، أزمة حادة في المشتقات النفطية، والغاز المنزلي، فضلا عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وغيرها من الاحتياجات المعيشية.

مصادر اعلامية اكدت إن محافظ البنك المركزي اليمني ” محمد عوض بن همام ” أبلغ الأمم المتحدة عبر مبعوثها إلى اليمن ” إسماعيل ولد الشيخ أحمد ” قبل أيام انه لم يتبقى من الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية في البنك المركزي اليمن سوى 100 مليون دوﻻر بعد أن كانت قرابة أربعة مليار ومائتين مليون دولار بنهاية “2014”

وحسب المصادر فأن المحافظ ” بن همام ” وجه تحذيره بأن الاقتصاد اليمني على وشك الانهيار خلال “15” يوم إذا لم يتم إنقاذ العملة الأجنبية في البنك.

وكانت مصادر مصرفية تحدثت عن قيام الحوثيين عبر مشرفيهم في البنك بطباعة مايقارب ” 50 ” مليار ريال من العملة اليمنية دون تغطية بالعملة الأجنبية وهو الأمر الذي ضاعف ارتفاع الدولار ووصوله قرابة ” 340″ ريال بحلول مساء اليوم الثلاثاء.

من جانبه كشف نائب رئيس الوزراء اليمني ووزير الخارجية، عبد الملك المخلافي، أن الحوثيين استنزفوا احتياطي اليمن من النقد الأجنبي ولم يتبق منه سوى 100 مليون دولار بالإضافة الى الوديعة السعودية، بدلاً من 4.2 مليارات في مارس/آذار 2015.

وقال المخلافي، على صفحته الرسمية في تويتر، : “إهدار الموارد والاحتياطي النقدي من قبل الانقلابيين يهدد اليمن بكارثة مالم ينته الانقلاب، ولم يتبق من الاحتياطي إلا 100مليون$ والوديعة السعودية. وأضاف: “هذه أسوأ عملية فساد في العالم، خلال عام أهدر الانقلابيون احتياطي البلاد الذي تجاوز أربعة مليار$، وبانتظارنا كارثة، ومع ذلك يرفضون الانصياع للسلام.

وأشار المخلافي الى أن الانقلابيين ماضون في تدمير الاقتصاد، وأن المجتمع الدولي يقدر للحكومة كل ما تقوم به من جهود من أجل التخفيف مِن معاناة اليمنيين جراء تدمير الدولة.

من جانبها اتهمت الحكومة اليمنية قيادة البنك المركزي بالتواطؤ مع الحوثيين، من خلال الاستمرار في صرف 100 مليون دولار شهرياً للمجهود الحربي لمليشيا الحوثي وعلي عبدالله صالح، وقيامه بخفض سعر الريال مقابل الدولار بدون التشاور مع الحكومة اليمنية.

وبحسب وكالة الأنباء الحكومية سبأ، اعتبرت الحكومة هذه الإجراءات خرقاً لاتفاق استقلالية البنك المركزي.

وأكد وزير المالية اليمني، منصر القعيطي، في تقرير قدمه، خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة، في 4 مايو الجاري، استمرار البنك المركزي في الصرف من حساب الحكومة من خلال اعتماد تعزيزات وزارة المالية في صنعاء بتوقيع ممّن تم تعيينهم من قبل ما يسمى باللجنة الثورية، بما في ذلك الاستمرار في صرف مبلغ (25) مليار ريال شهرياً (100 مليون دولار) للمجهود الحربي لمليشيا الحوثي وصالح، ووقف صرف رواتب كل من يخالفهم الرأي في الجهاز المدني والعسكري للدولة.

وزارة التخطيط اليمنية اعلنت في تصريحات اعلامية انها لا ترى أفقا لوقف تدهور العملة المحلية، دون الاستناد إلى وديعة دولارية عاجلة تسمح للبنك المركزي بمواجهة ندرة المعروض والتعامل مع مطالب المستوردين.

وقال وزير التخطيط اليمني محمد الميتمي، في التقرير الشهري الذي يصدر عن وزارته، إن اليمن استخدمت كل الأدوات النقدية لإنقاذ العملة المحلية واستنفدت جميع الحلول، و”إنه ينبغي بشكل عاجل الحصول على وديعة نقدية في المصرف المركزي اليمني تعيد للريال اليمني عافيته وللاقتصاد بعض استقراره”.

ويرى الوزير أن المصرف المركزي استخدم كل ما لديه من أدوات السياسة النقدية وغير النقدية، بما فيها رصيده من المصداقية التي تتمتع بها قيادة المصرف، فضلاً عن اتخاذ إجراءات استثنائية للحيلولة دون حدوث تقلبات عنيفة في سوق الصرف، لكن الأجواء التشاؤمية للأزمات التي يعيشها اليمن بأبعادها السياسية والأمنية والاقتصادية ألقت بظلالها على الوضع النقدي.

وفقدت العملة المحلية في حدود 25.6% من قيمتها، وتآكلت الدخول الحقيقية للأفراد ومعيشتهم بنحو ذلك.

وذكر التقرير أنه ينبغي لمعالجة أزمة سعر الصرف، استئناف تدفق موارد النقد الأجنبي من خلال تيسير نقل العملة المتراكمة بالريال السعودي لدى البنوك من اليمن إلى البحرين، وتحويلها إلى أرصدة البنوك بالدولار الأميركي، وذلك بصورة دورية، مع تقديم منح نقدية من المانحين لصرف الإعانات النقدية للفقراء المستفيدين من صندوق الرعاية الاجتماعية.

وأكد التقرير أهمية البحث عن مساعدات عينية (مشتقات نفطية) لتخفيف الضغط عن احتياطي النقد الأجنبي، واستئناف تدفق موارد النقد الأجنبي، وأهمها عائدات صادرات النفط والغاز، ورفع التعليق على دعم المانحين التنموي وإتاحته للسحب على المشاريع.

من جانبه، رأى مدير مركز الإعلام الاقتصادي للدراسات مصطفى نصر أن الاقتصاد اليمني دخل مرحلة الانهيار الجزئي عندما توقفت معظم الموارد الاقتصادية عقب الحرب والانقلاب الحوثي، والآن يواجه شبح الانهيار الكلي نظرا للصعوبات في صرف رواتب الموظفين وتدهور الريال اليمني وتفاقم معيشة المواطنين.

بدوره اعتبر الخبير الاقتصادي محمد الجماعي أن هناك عدة عوامل خطيرة تهدد البلد بأكمله وليس الريال اليمني فقط، أولها نفاذ الاحتياطي النقدي بالبنك المركزي، وثانيها ارتفاع نسبة العجز، ثم ارتفاع مديونية الحكومة.

وأضاف الجماعي في حديث للجزيرة نت أن الدين الداخلي على وجه الخصوص سيمثل عقبة لا يمكن تجاوزها في القريب العاجل، وستكون عواقبها وخيمة على رأس المال المحلي المعتمد على السندات والأذون والصكوك، بما في ذلك الصناديق الائتمانية والبنوك التجارية وشركات الصرافة وغيرها.

واعتبر أن عدم الاستقرار السياسي والأمني، وعدم وجود انفراج في الأفق بسبب سيطرة مليشيا الحوثي على مؤسسات الدولة، وغياب الثقة لدى جهات الاعتماد الخارجي لواردات المستثمرين المحليين الذين ما زالوا داخل البلد، كل ذلك سيدفع باتجاه هروب رأس المال المحلي واستمرار تدهور الاقتصاد.

وكان المتوقع أن تشمل مفاوضات الكويت بين الحكومة الشرعية والحوثيين، تسوية اقتصادية شاملة تتضمن بحث استقلالية البنك المركزي والمؤسسات المالية والاقتصادية من خلال تشكيل لجنة اقتصادية للمرحلة الانتقالية. لكن رؤية الطرفين لم تضع الاقتصاد على رأس أيا من محاورها وتم ادراج الملف الاقتصادي ضمن محور إعادة مؤسسات الدولة.

ولم يتلق خبراء الاقتصاد أو رجال الأعمال اليمنيون دعوة لحضور مشاورات الكويت بين الحكومة اليمنية والحوثيين، واقتصر الحضور على رجال السياسة وناشطين من منظمات المجتمع المدني.

وطرح وفد الشرعية، في مشاورات الكويت الانهيار الاقتصادي الوشيك، الذي سينتج حتما عن انهيار العملة، على طاولة المشاورات، مؤكدا أن هذا كان بمثابة نتيجة منطقية للإنقلاب الذي تسبب في تدمير الاقتصاد ونهب الاحتياطي النقدي، والعبث بالمؤسسات الحكومية.

شاركـنـا !

أترك تعليق
فيسبوك

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.