أخر تحديث : 11/12/2016 - 09:04 توقيت مكة - 12:04 توقيت غرينتش
القائمة الرئيسية
إعلان
ذكرياتي مع يوم الاجتياح الثاني للجنوب.. لحظاتي مع انطلاق عاصفة الحزم..!!
  • منذ 9 شهور
  • 1:54 م
كتب / أديب السيد
 
في مثل هذا اليوم، كان اليأس يتسلل الى نفسي كخناجر مسمومة، تطعنني من كل جانب، كنت اشعر أنني أموت ببطء.. وانا أرى مليشيات التتار تجتاح وطني وأرضي، وتجتاز المعسكرات والثكنات.. وتدوس باقدامها النجسة أرضي الطاهرة التي روتها دماء الاف الشهداء في السنوات الماضية .
 
لم يك يجري بخلدي وأنا أقلب ذكرياتي في مثل هذا اليوم، أن اتوقف فجأة عند أسوأ ليلة عشتها طوال حياتي وحياة أولادي .
 
تلك الليلة الأليمة التي كنت اموت فيها ببطء وانا اشاهد روحي تخرج من انفاسي المقطعة بالقهر والألم .
فعن أي ليلة أتحدث ..؟ وعن أي ذكرى قد تسطرها احرفي هنا ..؟ أي موقف ..؟ أي حزن وأي ألم وفضاعة سأقول..؟ .
 
أمن عباراتي الموزعة بين القبور ..؟! أم من كلماتي المكفنة بين الغياب والحضور .. أم يا ترى من أحرفي التي تحولت الى جثث هامدة في مقابر السطور .
 
بداية الحرب ومنذ أول تحرك للأعداء القادمون من تعز نحو عدن، كانت هنا آخر قطرة للأمل لا تزال رفيقي، رغم ايماني المطلق بإرادة الله وقدرته، ولكن يا ليت قطرة الامل بقيت الى جانبي لحظة واحدة .
 
فارقني الأمل، تمنيت فيها لو أنني لم أولد ولست على هذا الوجود..
شعرت أنني أموت ببطئ شديد، وان احشائي تتقطع امام عيني بأبشع صور التقطيع، وتلتهم نيران القهر فؤادي الذي كان الى وقت قريب مشبع بالأمل قبل ان يتحول الى قطرة أمل واحدة افقدها ببطء.
 
ليلة لا أعادها الله علي ولا اراها لأبنائنا واجيالنا القادمة، ليلة الــ25 من مارس 2015، تلك الليلة التي عايشت فيها ما يسمى ( قهر الرجال )، وعرفت فيها كيف هو ( الموت قهراً ) ..؟
 
كنت متشبثا بقشة أمل، فانجرفت انا وقشتي الى موج الألم والغوص في القادم المجهول والمخيف ..
نظرت الى عيني طفلي ( مجد ) ذات العامين، وهو يلعب أمامي ويحبو على يديه وركبتيه قادما نحوي عله ان يجد بقايا بسمة في شفتي ، لكن أنى له ذلك..! تمنيت أن أعود لأحبو مثله .. كي لا اعرف ما يجري وما يحدث ولا افكر بما سيحدث .. ؟؟
 
كان ( مجد ) يبتسم بوجهي علي ارد عليه ببسمة مماثلة تشعره بالحنان والأبوة، كنت احاول ان ابتسم له ، لكنني لم استطيع ان افعلها .. تسمرت شفتاي ولم اعد اتحكم ببسمتها، ملامحي تحولت الى جلمود من الفحم الأسود .. وعيوني المحمرة بالقهر تطلق سكرات الموت القهري الذي يقتلني ببطء .
في عصر اليوم التالي، كنت برفقة، المحامي عبدالاله الردفاني و الدكتور نبيل عبدالسلام واخرين، وذهبنا للمقيل في عمار جواس شمال مدينة الحبيلين، وكنا جميعا في حالة يرثى لها، ننتظر المجهول القادم، لكن وللأمانة كان ( الدكتور نبيل عبدالسلام) يحدثني بثقة، ويقول لي، يأ أديب ستتغير الموازين، سيتم تدخل فوري وإلا لن نكون وحدنا الخاسرين، المنطقة العربية كلها ستخسر.. فارقته عند مقر عيادته، وهو يقول لي (سننتظر الليلة علها تكون لحظات حاسمة خاصة مع اعلان قرار اجتماع وزاري لدول الخليج)..
 
وعلى نفس المنوال امضيتها، وأنا أموت قهراً، أموت قلقاً، أموت حسرة على تضحيات سنوات الحراك الجنوبي السلمي، التي تدوسها اليوم مليشيات ” التتار الحوثة وعفاش” بمجنزرات الغزو والغرور والصلف .
 
ليلتان، كنت افكر بمصيرنا القادم، الذي وجب ان نموت فيه ويموت فيه اطفالنا، كخيار وحيد، بدلاً من ان نعيش خدما ومهانين تحت أقدام اولئك الهمج القادمين من اقاصي شمال اليمن وكهوفها وبواديها الموحشة..
 
وبينما انا اقلب وأفكر، لا أتكلم ولا ابتسم، ولا أرى غير الجحيم والعبودية والعذاب.. اتصلت يومها بالدكتور ( ناصر الخبجي) .. قلت له: ماذا سنفعل..؟ ما هو القادم..؟ رد عليا بقوله: ” سننتظر يا أديب ” .. قلت له.. إنهم دخلوا العند وسيطروا على نقطة المثلث.. رد عليا ايضاً ” سنقاوم وسنستمر في ثورتنا.. لكننا سننتظر ونناقش الامر بتروي.. سننتظر موقف دول الجوار”.. قالها لي: وكأنني شعرت بان هناك شيئا قد يغير مسار ما حل بنا.. لقد فتح شعاع صغير من الأمل بهذه الكلمات ( واسألوه ان كنتم لا تصدقون)
 
اتصلت بعدد من الزملاء، اسأل عن حالتهم، وكيف يرون الامور، كان احدهم ( الشهيد عبدالخالق الجبيري) الذي قال لي ( يا أديب.. رأيت الحوثة بأم عيني يدخلون معسكر لبوزة، ويمشون الى العند دون عناء)..
كثيرا من الزملاء اتصلت عليهم، وكان ردهم محزن، ويأس كبير يتملكهم، كنت أفكر اين سيكون مصير الحراك الاستقلالي الصادق، الذي نشعر اننا منه وإليه، وأين سيكون هدفنا الذي قطعنا شوطا كبيرا منه..
 
لم يكن بأيدينا، إلا أن نغير (صورة حساباتنا على الفيس بوك والتويتر) بشعار ( صامدون على أرضنا ) والمطبوع على علم وطننا الجنوب.
 
وبينما انا لم انم، اقلب كفي وتلفوني، وأنظر الى أسرتي بجانبي وهم نائمين، وأنا أخاف ان أنام، لكي لا يمضي الوقت للأمام، فاصبح وقد دخل التتار عدن، واجتاحوا ردفان التي اقطن فيها.
كنت كما لو أنني أشعر، بان سهري سيبطئ الوقت، أو انني استطيع ايقافه من التقدم بسهري ..
 
بينما انا كذلك، وشاشتي امامي مفتوحة على ( قناة العربية الحدث)، وبينما اقلب تلفوني، حزينا كئيباً، ارتشف ريقي بصعوبة، وأشعر بألم يقطعني اوصالاً ويوزعني على الهموم والقادم المخيف، رأيت عاجلاً في شريط قناة ( العربية)، في بادئ الامر تجاهلته، وكنت تحت تأثير الألم والقهر، ثواني ولمحت عيني كلمة ( التدخل)، اعدت قراءة الخبر لم أصدق ما أرى، تبادري الى ذهني أنني أحلم .
 
أتصدقونني، أنني كنت أفرك عيني، لأتأكد هل انا في حلم، أم في حقيقة،، عدة مرات وانا افرك عيني، ويا ليتكم تتخيلون موقفي.. وانا أقرأ بعد هذا اليأس، وحالتي التي اشفق على نفسي وانا اتذكرها اليوم بعد عام من تلك الحرب ..
 
قرأت أول خبر جاء في العربية الحدث وفيه ( دول الخليج تقرر التدخل العسكري في اليمن ما عدا عمان)، بهكذا عبارة كما اتذكر نشرت العربية الحدث أول خبر لها..
 
لقد طرت من الفرح، لكن لم افهم الأمر كاملاً، فبقيت في حيرة أتساءل هل هو يعني تدخل عسكري من الخليج، كيف هو.. وما هو اسلوب التدخل..؟ حينها قفزت الى مكاني حيث كمبيوتري مفتوح لا يزال، بعد ان عجزت يدي عن كتابة أي اخبار او مقالات، فتركته مفتوحا بجانبي، قفزت اليه ودخلت المواقع الاخبارية العاجلة، فقرأت أول خبر أعاد لي روحي الى جسدي ( خبر غارات الطيران السعودية على معسكرات صنعاء – اعتقد اولها قاعدة الديلمي)..
 
عدت الى القنوات الاخبارية، لأرى سفير السعودية بأمريكا، الذي يشغل الان ( وزير الخارجية السعودية) في مؤتمر صحفي يتحدث عن التدخل العسكري ( وعاصفة الحزم) وردع مليشيات الحوثي وصالح، حينها أدركت ان عليا ان لا انام، ولكن هذه المرة، لا انام من اجل ان انام بهناء واطمئنان في وقت لاحق..
 
اخذت تلفوني، اتصلت على الوالد، وعلى عدد من الاقارب المهتمين الذين كنت اتواصل معهم لاناقش الأمر، وكذلك عدد من الزملاء والقيادات في الحراك، كنت ارن عليهم، فلا يردون، ربما قد ناموا، فأكرر الرنين، مرات ومرات، وعندما يردوا عليا بصوت متثاقلين، أقول لهم ( انهضوا فقد تدخلت دول الخليج وسيتم انقاذنا، اصحوا، افيقوا)، اتصلت حينها بالكثير ربما يفوق عددهم ( العشرين ) كان ابرزهم ( والدي العزيز، وكذلك الدكتور ناصر الخبجي، وخالي الشيخ عبدالرحمن الهاشمي – وكذلك الزميل ياسر اليافعي)، ولم يتوقف تلفوني حتى اشرقت شمس الصباح.
 
تغيرت حكاية الحياة إذاً.. لحظات بين اليأس والأمل، وبين الحياة والعذاب الموت ببطء، ورغم ما خلفته الحرب من الام ودمار، إلا ان الذين ارادوها عذابا لنا واحتلالا لوطننا، ودوسا لعزتنا وكرامتنا، عادت عليهم وبالاً، بفضل الله اولاً، ثم بفضل ( عاصفة الحزم) التي غيرت مجرى التأريخ، وعدلت مسار الأحداث، وقلبت موازين المعادلة..
 
( إنها عاصفة الحزم، والأمل، وبالفعل تلتها – عملية إعادة الامل ) التي كان ( الملك سلمان بن عبدالعزيز ونجله محمد ) رجالها وابطالها، يستحقون الوفاء، وإننا ندين لهم ولكل دول الخليج بدين لن نوفيه اياهم مدى العمر، إنه قرار التدخل في، آخر لحظة .
 
بدأت بعد ذلك، عملية تشكل المقاومة الجنوبية، بعد ان اصبح ما يسمى جيش يمني، جيش التتار الذي كان يقتلنا لسنوات، ويستعد ليكون رائد المجازر والقتل من جديد، فاشتعلت الأرض تحت اقدام الغزاة، وامطرت السماء عليهم ( حجارا من سجيل )، وقذف البحر نحوهم كرات النار، ليصبحوا جثثا هامدة متفحمة، عقابا لهم من رب العالمين أولاً، ثم من دول الخليج ومن ابطال المقاومة الجنوبية الباسلة.
 
هذا شيء يسير مما اتذكره بعجالة عن تلك اللحظات الي لا يكفي لها كي اصفها بدقة، عددا من المجلدات، تلم اللحظات في أسوأ ليلتين في حياتي، وأجمل ليلة منهما ايضاً، وهي ليلة لاتفرق فيها إلا ثواني، بين حزني وسعادتي، ترحي وفرحي، ألمي وهدوئي، قلقي واطمئناني، تلك الثواني التي لن انساها أبد الدهر، عاهدت نفسي أن احكيها بالتفصيل، لأولادي وبالذات ( مجد) وأخبره كيف منعتني تلك الليلة السابقة من احتضانه او مداعبته، وعجزت فيها ان ابتسم له واقبله، وهو يحبو إليّ بضحكته وبراءته التي كانت تقطع فؤادي وكبدي وانا لا استطيع ان اجاريها، وكيف كانت الليلة الثانية فارقة، وعادت لي روحي فلعبت وسعدت معه، ابتسمت وضحكت..
 
آآآآآه..! الحمدلله رب العالمين، على ما اراده لنا، وما صنعه بالمعتدين الطغاة المجرمين، الحمدلله والشكر اولا وأخيراً..
 
ثم الشكر والامتنان، للمملكة العربية السعودية، قائدة عاصفة الحزم، ومنقذتنا من جحيم التتار، والتي نهضت بمقاومتنا وجعلتها تصمد وتستمر، وتنتصر نصرا مبيناً .
 
لن ننسى ما حيينا ما قدمه ملك الانسانية، ملك العرب ، الملك سلمان بن عبدالعزيز وقيادة المملكة، وكذلك الامارات العربية المتحدة، وبقية دول التحالف العربي .
 
• ملاحظة: أنا هنا اتحدث عن لحظاتي مع عاصفة الحزم، وهي اللحظات التي سأبقى من اجلها أبد الدهر اشكر عاصفة الحزم ودولها على انقاذي انا فقط من لحظاتي الاليمة، فما بالكم بملايين غيري من الناس، وكذلك على ما قامت به، بالنسبة لوطني الجنوب وفق ما أؤمن به وما أراه حقاً وصواباً، وكذلك لحماية الامة العربي من المشروع الايراني العدواني.
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
*كتب – أديب السيد 25 مارس 2016م
 
* الصورة المرفقة التي انزلتها في مصل هذا اليوم وقبل تدخل عاصفة الحزم..
شاركـنـا !

أترك تعليق
ابحث في الموقع
حالة الطقس في عدن
صفحتنا علي فيسبوك
إعلان

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.