(قراءة تحليلية في مسار العاصفة).. عام على عاصفة الحزم | يافع نيوز
أخر تحديث : 04/12/2016 - 11:35 توقيت مكة - 02:35 توقيت غرينتش
القائمة الرئيسية
إعلان
(قراءة تحليلية في مسار العاصفة).. عام على عاصفة الحزم
(قراءة تحليلية في مسار العاصفة).. عام على عاصفة الحزم

يافع نيوز – كتب : باسم فضل الشعبي

يصادف 26 مارس من العام 2016 مرور عام على انطلاق عاصفة الحزم بقيادة المملكة العربية السعودية، بهدف استعادة الشرعية في اليمن، وإنقاذ اليمنيين من الحرب التي شنها عليهم التحالف الانقلابي بقيادة جماعة أنصار الله الحوثين والرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، الذين أعلنوا انقلابهم على الشرعية اليمنية التي يمثلها الرئيس المنتخب عبدربه منصور هادي وحكومة دولة المهندس خالد بحاح.
سارت الأمور بصورة دراماتيكية في العاصمة اليمنية صنعاء، تمكن الحوثيون في 21سبتمبر من العام 2014من إسقاط العاصمة في أيديهم، والسيطرة على المؤسسات الحكومية، عسكرية ومدنية، ونهب عدد غير قليل من الأسلحة، والعتاد، من مخازن، ومستودعات الجيش، ومارسوا ضغوطا كبيرة على الرئيس هادي، والأحزاب السياسية، خلصت إلي توقيع اتفاق السلم والشراكة، الذي انقلبوا عليه فيما بعد في سلسلة من الحوارات التي لم تفضي الي شيء، توجت بإعلانهم للبيان الدستوري، ووضع الرئيس هادي تحت الإقامة الجبرية في 21يناير 2015 ورئيس حكومته المهندس خالد بحاح، وعدد من الوزراء بينهم وزير الدفاع محمود الصبيحي.

الطريق إلى عدن

بعد شهر كامل من وضع الرئيس هادي في الإقامة الجبرية، تمكن من الإفلات من قبضة الحوثين، وحليفهم الرئيس المخلوع علي صالح، وتحديدا في 21فبراير من العام 2015 في عملية استخباراتية نوعية، تمكن هادي من مغادرة العاصمة صنعاء، والوصول إلى عدن، وتحديدا إلى قصر المعاشيق، في مديرية صيره.
شهر كامل قضاه الرئيس هادي في عدن، عمل خلالها على إعلان عدن كعاصمة مؤقتة للبلاد، وبدأ يمارس مهامه منها، واليه وفد قادة الأحزاب، ورجال القبائل، وسفراء الدول العربية والأجنبية، وحينما بدأت عدن تختطف أنظار العالم، وبدأ الحوثيون وحليفهم الرئيس المخلوع يشعرون بالعزلة في صنعاء العاصمة الرسمية للبلاد، وبفداحة الخطاء الذي وقعوا فيه، قرروا شن حربهم على الجنوب، وتحديدا على عدن، لملاحقة الرئيس هادي، وإيقاف تحركاته هناك، وإعادة السيطرة على البلاد، وإعلان مجلس رئاسي وعسكري لحكمها كما كانوا يخططون.
منتصف شهر مارس من العام 2015هدد الرئيس المخلوع بشن الحرب على الجنوب، ودعاء حلفاؤه الحوثيون للاستعداد لها، في الأثناء بدأت قواتهم بالزحف صوب تعز، استعدادا للتوجه صوب عدن، وما هي إلا أيام وتمكنت قوات الانقلابين من الوصول إلي كرش، أول بلدة جنوبية تقع شمال عاصمة محافظة لحج الجنوبية وتتبعها إداريا، وذلك يوم 24 مارس، وبسرعة فائقة تمكن الانقلابيون من تجاوز تحصينات قوات هادي في كرش والعند، ودارة معارك شرسة وسريعة في لواء عباس في كرش، ولواء العند، تمكن الانقلابيون من حسمها لصالحهم، بفعل الخيانات التي وقعت من قبل ضباط وأفراد مؤالون للرئيس المخلوع.

اعتقال الصبيحي

صباح يوم 25 مارس تمكنت قوات الانقلابين من اعتقال وزير الدفاع محمود الصبيحي، ورئيس جهاز الأمن السياسي ناصر منصور شقيق الرئيس هادي، وفيصل رجب احد القيادات العسكرية المنتمية لمحافظة أبين، في منطقة الحسيني بين العند وحوطة لحج، وكانت هذه العملية أهم انجاز يحققه الانقلابيون في ذلك اليوم، الأمر الذي سهل من توجههم على نحو سريع صوب عاصمة محافظة لحج الحوطة، ومن ثم التوجه صوب العاصمة المؤقتة للبلاد عدن معقل الرئيس هادي، والتي وصلوها مساء ذلك اليوم، بمساعدة الوية الجيش والأمن المركزي المتمركزة هناك، والتي أعلنت انضمامها للانقلابين، موجهة صفعة كبيرة للرئيس هادي، الذي راهن عليها، ولم يقم بتسليح اللجان الشعبية، والعسكريين المواليين له، والمواطنين الذين هبوا للدفاع عن عدن، والذين اضطروا فيما بعد لاقتحام جبل حديد حيث تتواجد مخازن السلاح الحكومية، وبعض الوية الجيش في عدن للتزود بالسلاح.

هادي في الرياض

غادر الرئيس هادي عدن مسرعا عصر 25مارس صحبة عائلته وبعض معاونيه، صوب محافظة حضرموت، ومنها إلي عمان، ثم إلي الرياض، وكانت قوات الانقلابين قد وصلت مساء ذلك اليوم إلي عدن، وبدأت تتحرك في المدينة، وتتشكل على نحو سريع المقاومة الشعبية للتصدي للغزاة، وبدأت عملياتها النوعية في استهدافهم في أكثر من منطقة داخل عدن، ومنعهم من الوصول إلي قصر المعاشيق، ومطار عدن الدولي، وفي فجر 26 مارس من العام 2015 أعلنت المملكة العربية السعودية تشكيل التحالف العربي، وبدء أولى ضرباته الجوية على العاصمة اليمنية صنعاء، لشل القدرات العسكرية للانقلابين، وإغلاق المجال الجوي أمامهم، ومنعهم من استخدام سلاح الجو، وكان هذا العمل الذي نفذ بطلب من الرئيس هادي نزل كالزلزال غير المتوقع على الانقلابين، واسهم في رفع معنويات المقاومة الشعبية ضدهم في مختلف المناطق والمدن اليمنية، لاسيما في عدن، ومن ثم اتسعت نطاق العمليات العسكرية للتحالف العربي لتشمل مختلف المناطق التي يدور فيها القتال، وأبرزها العاصمة المؤقتة عدن.

هذا الاستهلال والرصد السابق لتطور الأحداث في اليمن وصولا إلي إعلان عاصفة الحزم، يضعنا اليوم أمام حجم وتأثير العاصفة العربية التي غيرت مجرى الأحداث، وقلبت موازين المعركة لصالح الشرعية اليمنية، والمقاومة والجيش الوطني، وها هي قوات الشرعية بعد عام من عاصفة الحزم على أبوب العاصمة اليمنية الرسمية صنعاء، بعد أن تمكنت من تحرير عدن قبل ثمانية أشهر تقريبا، بمساعدة التحالف العربي، لاسيما القوات الامارتية، وتحرير مدن جنوبية أخرى، وتمكنت قبل أيام من كسر الحصار المفروض على تعز منذ تسعة أشهر، وتخوض فيها حاليا معركة التحرير الأخيرة، بعد أن تمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة من السيطرة على 70بالمائة من المدينة الواقعة وسط اليمن إلي الجنوب من صنعاء.

تحسن الأوضاع الإنسانية

تحسنت الأوضاع الإنسانية كثيرا في المدن المحررة، وبدأت الحياة الطبيعية تعود تدريجيا إلي سابق عهدها، على الرغم من التحديات الأمنية الكبيرة، ففي عدن نشط الهلال الأحمر الإماراتي بصورة كبيرة جدا في الإغاثة الإنسانية، واستطاع منذ سبعة أشهر من العمل المتواصل من تغطية مناطق سكانية عديدة في عدن، وفي ضواحيها، بالمواد الغذائية والاستهلاكية، كما قام برفد المستشفيات والمستوصفات الصحية بالأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة، لمواجهة الحالات الإنسانية الطارئة، والي الهلال الإماراتي نشط مركز الملك سلمان للإغاثة الإنسانية بصورة مكثفة في عدن، واستطاع الاثنان من الوصول إلى مناطق ما يسمى بإقليم عدن، وإنعاش الجانب الإنساني فيها من خلال مواد الإغاثة الغذائية والطبية.
وفي مدينة تعز عمل التحالف العربي على كسر الحصار من خلال الإنزال الجوي للمواد الغذائية والطبية، وبعد فك الحصار تدفقت المساعدات الإنسانية إلي تعز لإغاثة المواطنين والنازحين، الذين بدأو بالعودة إلي منازلهم، وفي مختلف مناطق اليمن من مأرب، إلي الجوف، إلي حضرموت، ينشط الهلال الأحمر الإماراتي إنسانيا وخدميا، بصورة أثارة إعجاب الناس، ساعدت على التخفيف من وطأت وظروف الحرب القاسية التي عانى منها اليمنيون، حيث وصل ما يقارب 80بالمائة من السكان المقدر عددهم بخمسة وعشرين مليون إلي مستوى خط الفقر بحسب مؤشرات المنظمات الدولية.

الجنوب وتحديات ما بعد التحرير

شهدت عدن العاصمة المؤقتة لليمن وعاصمة دولة الجنوب السابقة، عدة حروب منذ ما بعد تحرير الجنوب من الاحتلال البريطاني في 30نوفمبر 67 وحتى حرب صيف 94 في عهد اليمن الموحد، إلا ا ن أيا من هذه الحروب لم تخلف وضعا إنسانيا كارثيا ودمارا كبيرا في البنية التحتية، كما خلفته الحرب الأخيرة، التي شنها التحالف الانقلابي الحفاشي على الجنوب وعاصمته عدن، فبحسب الإحصاءات الرسمية لوزارة الأشغال العامة، هناك ما يقارب 6 ألاف منزل تضررت من الحرب، وتجري حاليا الاستعدادات لعمليات الترميم بدعم من الصندوق الاجتماعي للتنمية، والهلال الأحمر الإماراتي، ناهيك عن المنشاءات العامة والخاصة، وتقدر بالآلاف، فضلا عن عدد الشهداء والجرحى، وتدمير الخدمات، الأمر الذي خلق مشاكل كبيرة أمام السلطات المتعاقبة لعدن، بالإضافة إلي العبي الأكبر والمتمثل بالملف الأمني، حيث تسبب انهيار أجهزة الأمن التابعة للانقلاب في حدوث فراغ امني كبير، أربك الحكومة اليمنية، ومنعها من العودة الكاملة لممارسة مهامها من العاصمة عدن، كما أسهم الوضع المعقد أيضا في بروز الخلايا المتطرفة المدعومة من الانقلابين، التي وجدت ضالتها في الجو المنفلت لتمارس عملية الفوضى والاغتيالات، التي طالت شخصيات مختلفة في عدن أبرزهم محافظ المدينة جعفر محمد سعد الذي اغتيل بحادث إرهابي مع عدد من مرافقيه بالقرب من موقع سكنه في مديرية التواهي قبل زهاء ثلاثة اشهر.

كسر عظم الإرهاب

كان تحرير عدن بمثابة إعلان انتهاء معركة، وبدء معركة أخرى، والأسبوع الفائت شنت قوات الجيش الوطني المسنودة من التحالف العربي عملية أمنية خاطفة، هي الثانية خلال شهرين، لمواجهة العناصر الإرهابية في مديرية المنصورة، وتكللت بالنجاح التام، حيث سقط نحو 20 من العناصر المتطرفة الخطرة، وتم القبض على آخرين وفر عدد أخر، كما تم استعادة مديرية المنصورة، ومجلسها المحلي، وعدد من المنشاءات التي كانت قد سيطرة عليها الجماعات المسلحة وكدستها بالأسلحة المختلفة.
حاليا تمضي قيادة السلطة المحلية في عدن بقيادة المحافظ الشاب القائد عيدروس الزبيدي في خططها المرسومة لاستعادة الحياة المدنية في المدينة، وفي كل يوم تحقق نجاحات جديدة، بدعم قوات التحالف العربي ممثلة بدولة الإمارات العربية المتحدة.
الجنوب الآن بأكمله يعيش وضعا جديدا بعد التحرير، تتخلله تطلعات كبيرة لأبنائه تتمثل في إعادة تطبيع الحياة، وفي مواصلة النضال السلمي الذي بداءوه في العام 2007 بأفق سياسي جديد، للانتصار للقضية الجنوبية، وقد أصبح الحراك الجنوبي حاكما للعاصمة عدن، ومحافظة لحج المجاورة لها، في تطور جديد ولافت في الخارطة السياسية اليمنية، بظهور معادل سياسي وثوري جديد، إلي المشهد السياسي والسلطوي، بعد سنوات طويلة من النضال المرير الذي اجترحه أبناء الجنوب طلبا للحرية.
وبوصول الحراك الجنوبي إلي هذه المرحلة المهمة والمتقدمة، فانه يضع كل الخيارات السياسية لحل قضية الجنوب أمام إعادة بحث جدي يمني وعربي، من منطلق القوة والأدوات التي يمتلكها حاليا، والتي سوف تمكنه من تحقيق انتصار جديد وكبير للقضية الجنوبية، إذا ما أحسن التعامل مع كل المتغيرات الجديدة والمستجدة بأفق سياسي منفتح، ومنظم، مستغلا انفتاح الشرعية على خيارات أخرى للحل في إطار الدولة الاتحادية، على غير ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر الحوار الوطني فيما يتعلق بشكل الدولة.

تعز تنجو من الحصار

نجت تعز مؤخرا من الحصار المفروض عليها منذ تسعة أشهر تقريبا، من قبل المليشيات الانقلابية، وحدث ذلك عبر انتصارات عسكرية جديدة حققها الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، تمكنت من فك الحصار وتكبيد المليشيات خسائر كبيرة، وكان للانتصار في تعز انعكاسات ايجابية على سير المعركة العسكرية في مختلف جبهات القتال، حيث حققت المقاومة والجيش الوطني انتصارات في كل من مديرية حريب في مأرب، وتم استعادة المدينة لسيطرة السلطة الشرعية، كما تمكنت المقاومة في الجوف من تحقيق انتصارات مهمة، فضلا عن استمرار تقدم قوات الشرعية صوب العاصمة اليمنية صنعاء في جبهة نهم وبني حشيش غرب العاصمة، كما انعكس انتصار تعز بشكل ايجابي على العملية الأمنية في عدن التي شهدت تحسن ملحوظ خلال الأيام الماضية.
في الوقت الذي غير انتصار تعز من تحركات العملية السياسية لصالح التحالف العربي والشرعية اليمنية، حيث وقعت جماعة الحوثي وحليفها الرئيس المخلوع في حالة انكشاف عسكري وسياسي، تمثل في العجز العسكري على مواصلة المعركة، ومن ثم الارتماء في حضن المملكة العربية السعودية طلبا للتقارب والحوار لإنهاء المعركة على الحدود، وربما طلب رعاية تسوية جديدة لإيقاف الحرب على أساس الالتزام بتنفيذ قرار مجلس الأمن 2216، الأمر الذي يكشف حالة من الضعف والتراجع داخل الجماعة الحوثية، بسبب الخسائر المستمرة في ميدان المعركة، والذي جعلها تتخذ مسارا جديدا بعيدا عن حليفها التقليدي الرئيس المخلوع علي صالح، والتي تؤكد المعلومات أن الجماعة سوف توافق على التخلص منه في سبيل تسوية سياسية تضمن لها حضورا في المشهد اليمني القادم.
كانت جماعة الحوثي والرئيس المخلوع يراهنون على استمرار حصار تعز لممارسة الضغط على التحالف والشرعية اليمنية، للقبول بشروطهما إلا أن كسر الحصار اسقط رهانات الانقلابين، ودفع جماعة الحوثي إلى حضن المملكة العربية السعودية منفردة، في صورة تكشف عن وجود خلافات كبيرة داخل الحلف الانقلابي، ستصب في صالح التحالف العربي والشرعية إذا ما تم استغلالها بشكل جيد.
كسر الحصار في تعز أيضا أسهم في إعادة الأمل لأبنائها في استعادة الحياة واستمرارها في المدينة، فضلا عن استعادة دورها المؤثر في هندسة التحولات السياسية اليمنية، وحل المعادلات الصعبة التي تصب في مسار التغيير وبناء الدولة اليمنية الاتحادية.

حصار صنعاء وعودة الشرعية

تقول المؤشرات أن وصول قوات الشرعية إلي منطقة نهم نحو 25 كيلو شرق العاصمة صنعاء، أربك التحالف الانقلابي، وغير من المعادلة العسكرية والسياسية لمصلحة التحالف العربي والشرعية اليمنية، واكسبهما حضورا إقليميا ودوليا كبيرا على صعيد القضايا المتشابكة في المنطقة، ورفع من معنويات رجال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مختلف الجبهات القتالية، الأمر الذي مكنهم من تحقيق انتصارات مهمة، كما دفع هذا التقدم العسكري اللافت للجيش الوطني والمقاومة الشعبية إلي تمزيق التحالفات القبلية لجماعة الحوثي والرئيس المخلوع مع قبائل طوق صنعاء، ودفع بعدد كبير من هذه القبل إلي تأييد الشرعية والانضمام للجيش الوطني والمقاومة الشعبية، كما عمل على تحفيز وبروز حركة المعارضة لجماعة الحوثي داخل العاصمة اليمنية صنعاء، وظهور تعبيرات وأساليب مؤيدة لعاصفة الحزم والتحالف العربي، في شوارع العاصمة للمرة الأولى منذ جاءت العاصفة لإنقاذ اليمن قبل عام.
العاصمة الرسمية للبلاد المعقل الرئيسي للانقلابين تعد في حكم المحاصرة الآن عسكريا، وتنتظر بفارغ الصبر ساعة الخلاص من المليشيات الانقلابية، ومما ضاعف حالة الحصار هو سقوط مدينة ميدي ومينائها الهام غرب اليمن في يد قوات الشرعية، وهو المنفذ البحري الأكثر استخداما من قبل الانقلابين للتزود بالسلاح والمشتقات النفطية خلال الفترة المنقضية من عمر الحرب، الأمر الذي ضاعف من تضييق الخناق على الانقلابين، ودفعهم إلي البحث عن خيارات السلام والاستسلام في موقف يدل على الضعف والهوان.
الشرعية اليمنية لم تتمكن من العودة للعاصمة المؤقتة عدن، والمكوث بشكل طبيعي لممارسة مهامها الاعتيادية إلا في فترات متقطعة، فقد أربك الانفلات الأمني وانتشار الجماعات المتطرفة الوضع في عدن خلال الشهور الماضية، لكنه يعود إلي التحسن ألان بفضل جهود قيادة السلطة المحلية في المدينة، في الوقت الذي تنتظر فيه صنعاء إما حسما عسكريا وشيكا، أو استسلاما مرغما من قبل الانقلابين يعجل بعودة الشرعية إليها.

الحوثيون يعرضون السلام

قرر الحوثيون كسر العزلة المفروضة عليهم من محيطهم العربي بالتوجه صوب المملكة العربية السعودية راعية التحالف العربي، يعرضون السلام والاستسلام، وكان لهذا الحدث انعكاسات كبيرة على المستوى المحلي والإقليمي، فمحليا أي في الداخل اليمني كشف ذلك عن ضعف جماعة الحوثي وعدم قدرتها على الاستمرار في المعركة العسكرية، الأمر الذي أدى إلي انهزام معنويات المقاتلين الحوثين في معظم الجبهات، وتلقيهم لانتكاسات وخسائر كبيرة، عدا عن ضعضعت التحالف الهش مع جماعة المخلوع، وحدوث تغيير كبير في الخطاب الإعلامي تجاه المملكة العربية السعودية، اثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الجماعة لا تعدوا عن كونها مجرد عصابة مسلحة أرادت اغتصاب السلطة بالقوة وتنفيذ أجندة إيران في اليمن والمنطقة، من دون قراءة حقيقية وموضوعية للمالآت المترتبة على خطوة كتلك، التي اتخذتها عندما قررت خوض الحرب، وهي تعلم أن اليمن محط تجاذبات إقليمية ودولية، نظرا لموقعة الهام وقربه من الخليج العربي، الذي يتعرض لمؤامرة فارسية مستمرة لابتلاعه من عدة جهات أبرزها اليمن، وانه لن يتم السماح لقفزة مغامرة وغير محسوبة كتلك أن تبلغ هدفها بسلام.
على الصعيد الإقليمي ستؤثر خطوة الحوثين بالارتماء في أحضان المملكة على علاقتها بايران وعلى أحلام فارس التوسعية في المنطقة، فخطوة كتلك التي أقدمت عليها الحركة بعد انكشاف عسكري وسياسي لن تتعاطى معها المملكة من دون ضريبة يدفعها الحوثيون من طموحاتهم بالسيطرة على الحكم في اليمن، ومن علاقتهم بايران، إذ أن المملكة ستدرك تماما بعد الآن كيفية التعامل مع حركة طائشة وبهلوانية كتلك، وستستمر في تقليم أظافرها على مهل، لتجعلها تتمنى بعد مرور الوقت، الحفاظ على معقلها في صعده فقط، أو العودة لحياة الكهف، خصوصا بعدما فقدت توازنها، وارتمت مرتجفة تبحث عن السلام.
وتأسيسا على ما سبق فان أي حوار بعد الآن بين الشرعية والانقلابين فهو لا يخدم سواء إنقاذ الانقلابين من ورطتهم الكارثية، وهو ما تضغط من اجله قوى دولية، ترى أن وجود الحوثين وجماعة صالح في المشهد اليمني يشكل توازنا في تركيبة وتكوين السلطة في اليمن، لاسيما في ظل الصعود المتنامي لحزب الإصلاح، والحراك السلمي الجنوبي، وهما يمثلان الثورة والمقاومة في اليمن شمالا وجنوبا،في الوقت الذي يرفض فيه اليمنيون إعادة إنتاج الانقلابين في سلطة ما بعد التحرير.
لا يمكن للحوار ا ن ينجح في تصوري إذا لم يلتزم الانقلابيون بتنفيذ القرار الأممي 2216 ،فهم ألان في حالة ضعف، بينما الشرعية في حالة صعود، وعليها أن تلعب بالأوراق بشكل جيد، لتحقق نصر سياسي يدعم ويثبت النصر العسكري على الأرض، إذا ما عرفنا أن الانتصارات التي تحققت في المدن المحررة ظلت من دون نصر سياسي، الأمر الذي ادخل عدن على سبيل المثال في حالة الفوضى والانفلات الأمني، بسبب غياب الرؤية السياسية لدى الشرعية في إدارة مرحلة ما بعد التحرير، وهذا القصور يفترض أن لا يتكرر في مناطق أخرى، لاسيما في تعز التي أصبحت على عتبات انتصار عسكري كامل وحاسم بحاجة لانتصار سياسي لإسناده وتثبيته.

خيار تسليم صنعاء

مؤشرات إيقاف الحرب إذن تبقى ضعيفة حتى بعد إعلان التحالف العربي تخفيض عملياته العسكرية في اليمن، إلا إذا قبل الإنقلابيون بتنفيذ القرار الاممي وتسليم العاصمة صنعاء للشرعية، في هذه الحالة ستتغير المعادلة، ويمكن للسلام أن ينجو من براثن الحرب، غير ذلك لن يجد السلام الفرصة لينجو من جديد، فتحركات نائب القائد العام للقوات المسلحة علي محسن الأحمر الأخيرة، وتمكنه من الوصول إلى الأراضي اليمنية، وربما إلى العاصمة صنعاء كما قيل، تدخل ضمن عملية تفكيك التحالفات القبلية للانقلابين حول العاصمة صنعاء، تمهيدا للسيطرة عليها عسكريا من قبل التحالف العربي والشرعية، فالعمل على هذه الخطوة المهمة والحاسمة يظل قائما، ويمكن قراءته في تحركات الجنرال الأحمر، التي باتت تبث الرعب في صفوف الانقلابين، لمعرفتهم العميقة بتأثيره في الهضبة الزيدية، وفي قبائل الطوق، وبأنه الوحيد القادر على تشكيل اختراق مهم في هذه الجبهة، تفقدهم السيطرة والصمود لفترة أطول، وربما تكون خطوة الحوثيون الأخيرة بحثا عن السلام، قد جاءت كنتيجة لتحركات خصمهم اللدود في صنعاء وما حولها، ما أشعرهم بأنهم قادمون على فقدان كل شيء، وما عليهم إلا الظفر بما يمكن أن تجود به التسوية التي يطالبون بها وهم في وضع المنهزم الباحث عن النجاة.
اذن عاصفة الحزم غيرت المعادلة تماما بعد مرور عام على انطلاقتها، أوصلت الشرعية إلي ابواب صنعاء، وأنقذت اليمن من مخالب إيران، وأنجزت نحو 90بالمائة من أهدافها العسكرية، ومثلما أوجدت تحالفا عربيا في اليمن، أفرزت تحالفا إسلاميا لإنقاذ المنطقة كلها من خطر الإرهاب، والتدخل الإيراني والخارجي، ولنا في رسالة رعد الشمال ألف عنوان وعنوان، للأمل والاطمئنان، بان الأمة ما تزال بخير وقادرة على النهوض من جديد.
شكرا مملكة الحزم، وشكرا إمارات الخير، وشكرا لكل العرب الذين هبوا لنجدة الشعب اليمني، والدفاع عن حياض الأمة ومقدساتها.

 

 

*رئيس مركز مسارات للاستراتيجيا والاعلام

شاركـنـا !

أترك تعليق
فيسبوك

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.