أخر تحديث : 07/12/2016 - 12:58 توقيت مكة - 15:58 توقيت غرينتش
القائمة الرئيسية
إعلان
ثورة بائسة
  • منذ 10 شهور
  • 9:17 ص

بقلم –  عبدالوهاب محمد الشيوحي .

ALSHIWHI@HOTMAIL.COM

ثورة بائسة , نعم ثورة بائسة تلك التي تعجز عن حماية من قامت وثارت لأجلهم , هي ثورة بائسة اشد البؤس حين تعجز عن حماية الثائرين انفسهم وتتركهم على قارعة الطريق ينتقم منهم الحوثي وعفاش ويزهق ارواحهم الواحد تلو الاخر حتى لا يدع اعينهم ترى صبح ثورتهم وقد تجلى , ثورة بائسة تلك التي تنتصر على المحتل في ساحات الوغى وتطرده صاغرا ذليلاً , ثم تسمح له ان يعود بمجرد ان خلع بزته العسكرية فقط , فيسرح ويمرح في الجنوب كيف شاء ومتى شاء ,يتآمر ويقتل ويفسد تحت عين ونظر هؤلاء الثوار البائسين , ثورة ملعونة تلك التي يعود الفواحش الى الجنوب في ظلها ليعسكروا ويحشدوا في البيوت والمساكن بعد ان كانوا يعسكرون ويحشدون في المعسكرات , أي بؤس وأي لعنة يمكنها ان تصيب ثورة اكثر من تصبح تائهة ضائعة على الطريق يتسرب النصر الذي كان ثمنه دما وحرمانا ويتماً من بين اصابع ابنائها رويداً رويدا .

ثورة ملعونة تلك التي يسرح ويمرح فيها العملاء تحت نظر الثوار ويجنون الارباح والثمار وينظّرون( بتشديد الـ ظ ) ويكتبون مهاجمين الثورة والثوار وكاشفين ظهر الثورة ومغرين عدوها وهم في ساحتها وفي عقر دارها فيما الثوار مرميين على قارعة الطريق ينتظرون ويتفكرون من اين يتدبرون مصاريف اولادهم وعائلاتهم .
ثورة ملعونة لأن الاحتلال الذي قامت لطرده لا يزال يتحكم بمفاصل السلطة في الجنوب عبر ادوات جنوبية عجزت الثورة عن استئصالها لأسباب غامضة تتدثر بمبررات وأعذار ليست من نواميس الثورات ولا متلازماتها , كالقول بأن الجنوب لكل ابنائه وغيرها من المقولات التي لا تتحقق إلا لاحقة لانتصار الثورات وتحقيق اهدافها كاملة وليست مترافقة معها او سابقة لها , لأنها اذا اتت مترافقة او سابقة لانتصار الثورة فأنها تكبح جماحها وتعرقل مسارها , وتفتح بابٍ واسعا ً للطابور الخامس للنيل من الثورة ووأدها .
ثورة ملعونة , الثائر جائع تائه مشرد خائفٌ يترقب ,والعميل يرفل في الحرير ..
ثورة ملعونة جعلت بعض ابنائها يتحولون الى لصوص وقطاع طرق وبلاطجة لأنهم رأوا اولادهم يتضورون جوعاً .
ثورة ملعونة جرحاها يئنون في المستشفيات والبيوت يتشفى بهم الاحتلال وعملائه ومرتزقته , ومن سلم منهم من الاصابة هم بين خائف وجائع ومشرد , فيما عملاء الاحتلال وأذنابه ممسكين بالأعمال والوظائف .
تقوم الثورات لطرد الاحتلال او لإحداث تغيير شامل وجذري في حياة المجتمع الثائر في كافة المجالات او لكليهما , فيما ثورتنا لا احتلال طردت ولا تغيير احدثت , كل ما فعلته انها منعت الاحتلال من ممارسة اعماله الوحشية بزيه العسكري والرسمي وسمحت له بممارسة هذه الاعمال بالزي المدني .
حينما يستمر سفك دماء الجنوبيين بهذه الطريقة البشعة ثم تعجز المقاومة عن اغلاق عدن وإعلانها منطقة عسكرية , فإن الامر جلل , امام دماء الثوار الاطهار والأبرياء من الجنوبيين يصبح الحديث عن الظروف السياسية والإقليمية والدولية مجرد عهر سياسي محض , إذ انه في حال تحركت المقاومة الثائرة بما يحفظ دماء الثوار والأبرياء الجنوبيين فأنها ستفرض امراً واقعا لن يصبح امام الشرعية الساقطة والتحالف والعالم سوى التعامل معها والخضوع لها ,كما فرضت امراً واقعا فيما سبق جعل التحالف والشرعية يتحايلون عليهم للقبول بقيادة السلطات المحلية في الجنوب .
الثائر ليس كالسياسي ايها السادة , السياسي يرواغ يداهن يخاتل بل ويكذب ويكثر من الكذب , فيما الثائر يمضي كالسيف الى اهدافه ولا يبالي برأي عام ولا بمزاج سياسي , بل هو من يصنع الرأي العام ويكيف المزاج السياسي ليوافق المزاج الشعبي الذي يحمل مشعله هؤلاء الثوار .
لا بد من المزج بين السياسي والثائر , قد يقول احدهم , الظروف والأحداث والتشابك بين ما هو محلي وما هو اقليمي وما هو عالمي تفرض علينا ذلك , قد يضيف . ربما نعم , ولكن ليس الى الحد الذي يجعل الثائر مرواغ ومخاتل اكثر من السياسي , نعم مرة اخرى ولكن الى الحد الذي يحفظ للثائر سمعته وسمته وللثورة وهجها وعنفوانها , هكذا يكون الرد على احدهم هذا .
لن يقبل ثوارٌ يحترمون انفسهم ما يحصل للجنوبيين في عدن والجنوب ,وإذا قبل هؤلاء الثوار مثل هذا الامر فقد فقدوا ثوريتهم ولم يبق منهم سوى سياسيين بائسين يتاجرون بأشلاء ثورتهم في سوق النخاسة السياسي .
سُحقَ الثوار الحقيقيين في العام 2011 , لأنهم سمحوا للسياسة والسياسيين ان يمتطوا ظهورهم , فحولوهم من ثوار يخشاهم السياسي ويهابهم الى ادوات بيد السياسيين يضربون بها بعضهم , وفي النهاية انتصر السياسيون وتقاسموا السلطة وخسر الثوار ولم ينلهم من ثورتهم سوى القتل واليتم والجراح المثخنه وعهد جديد من الاستبداد دشنته ثورتهم الملعونة الغبية , اللهم إلا اذا اعتبرنا توزير ياسر الرعيني هو النصر المؤزر لثورة 2011م التي يدعيه اللاثوار .
اخشى ان ما حصل العام 2011 في صنعاء , يتكرر حدوثه في عدن , فينجح السياسي في امتطاء ظهر الثائر وجره الى مستنقع السياسة القذر قبل ان يلقي به بعيدا كأحد مخلفات مرحلة تلاشت , او ان تتجمد الدماء في عروق الثائرين الاحياء ينتظرون متى يلتحقون بمن قضى نحبه منهم وما تحركوا او بدلوا تبديلا .

شاركـنـا !

أترك تعليق
ابحث في الموقع
حالة الطقس في عدن
صفحتنا علي فيسبوك
إعلان

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.