بالصور .. حصون القارة التاريخية – يافع تراث حضاري إنساني ينتظر العناية | يافع نيوز
أخر تحديث : 07/12/2016 - 12:58 توقيت مكة - 15:58 توقيت غرينتش
القائمة الرئيسية
إعلان
بالصور .. حصون القارة التاريخية – يافع تراث حضاري إنساني ينتظر العناية
بالصور .. حصون القارة التاريخية - يافع تراث حضاري إنساني ينتظر العناية

يافع نيوز – كتب – د.علي صالح الخلاقي:
قلعة (القارة) في يافع هي حاضرة السلطنة العفيفية على مدى حوالي أربعة قرون منذ تأسيسها في منتصف القرن العاشر الهجري تقريباً وحتى عشية الاستقلال. وما زالت تشمخ بقصورها وحصونها في ذروة جبل شاهق، يحمل نفس الاسم، وهي تمثل قلعة منيعة محصنة طبيعياً بصورة مُحكمة، إذ نُحتت جوانبها عمودياً، بحيث يتعذر تسلقها، عدا في الجزء الشرقي من الجهة الشمالية، عند الصخور أسفل “دار الدَّرك”، وقد تم تحصينه وحمايته بجدار حجري منيع، ولهذا لا يمكن الوصول إليها والدخول إليها بسلام إلا عبر البوابة الوحيدة(السدّة) التي توصل إليها درج منحوت في الصخر في بعض أجزائه والأخرى مبنية.
وترتفع دور وقصور القارة إلى من أربعة إلى ستة أدوار على النمط المعماري اليافعي الفريد، لكنها تتفرد بلون خاص من الحجارة الجيرية البيضاء تُسمى (يَاجُور) وتزدان واجهات البيوت بصفوف مغايرة اللون من الحجارة السوداء التي تستخدم لتنفيذ العناصر الزخرفية، بما في ذلك الخط الفاصل بين طوابقها، بحيث تحل صفوف الحجارة السوداء محل الحزام الأبيض المعتاد في بقية العمارة اليافعية، ومـثـلــهــــــا عمارة قرية “عَبَر” في السعدي المجاورة للقارة، ويبدو أن مصدر حجارة قرية “عَبَر” و”القارة” واحد هو (جبل جار) المجاور لكل منهما الذي استخرجت منه هذه الحجارة التي تسمى محليا “الياجور”.

وفيها قال الشاعر عبدالرب بن ناصر أبوبكر العفيفي:12642456_1101479849882748_7090869402821283967_n
يقول ذي حل في قلعه من الياجور
وساسها من حجر حكَّم مبانيها
غسَّانيه مبنيه مُشَرْكَسَهْ معمور
وهي حجر واحده بأعلى عَلاليها
على جبل طور عالي من جبال الطور
لا ماته الأرض فالرحمان يحييها
ومن أشهر قصور وحصون القارة التي ما تزال قائمة (دار غمزان) و( دار السِّعد) و(دار الدّرك) وغيرها، وللقارة عدد من خزانات حفظ المياه تسمى (مواجل). ومن مساجدها الشهيرة مسجد الجيلاني المقابل لحصن السلطان، وهو مربع الشكل تعلوه أربع قباب مخروطية تم تكسيتها بالنورة (القضاض) من الداخل والخارج. وقد تعرض هذا المسجد للقصف من قبل سلاح الجو البريطاني عام 1960م وهدم جزء من ركنه وأحد قبابه، فيما دُمرت مأذنته القديمة تدميرا كاملا، وقد رُمم المسجد لاحقاً بمادة الاسمنت، وبُنيت مأذنة جديدة، تختلف بشكلها عن المنارة القديمة، وللمسجد ثلاثة خزانات(صهاريج) ذات اشكال وأحجام مختلفة لحفظ ماء الوضوء، جرى ترميمها أكثر من مرة كما يبدو من طبقة الاسمنت التي سدت تشققاتها.
كما يوجد في الجزء الجنوبي من القارة مسجد آخر هو مسجد (الشيخ سعيد العمودي)، وهو مربع الشكل، له محراب غائر، يزدان من جانبيه بزخارف هندسيةٍ، وله مئذنة جانبية قصيرة الارتفاع. وللمسجد فناء خارجي (ضاحي) وفيه أربع برك(صهاريج) محفورة بالصخر لحفظ مياه الوضوء. وتبدو البركة الرئيسية في وضع سيء بفعل الاهمال، وتنظر بعين الرحمة لعل وعسى من يلتفت إليها مع بقية آثار القارة المعمارية الأخرى.
كما توجد في القارة مدافن خزن الحبوب المحفورة في بطن الجبل في ساحتها المعروفة بـ (حبيل الجَرَاشة) ومن أكبرها مدفن السلطنة الذي يطلق عليه مدفن (الألف) لأنه يتسع لألف مكيال (كيلة) من الحبوب. وما زال بعضها باقياً حتى الآن وإن لم تعد تستخدم لوجود بدائل صناعية.12417992_1101479586549441_5729313677080362946_n
وهناك أضرحة بقباب مطلية بالنورة لبعض سلاطين آل عفيف في القارة، وهي الآن في حالة سيئة مثلها مثل أغلب مباني وحصون ومواجل وآثار القارة المعمارية التي أصابها الاهمال وتتطلب عناية خاصة للحفاظ عليها وترميمها باعتبارها تراث حضاري إنساني.
وللأسف أن أغلب مباني وحصون القارة التاريخية هي الآن عرضة لمخالب الإهمال التي تعبث بها دون رحمة، خاصة منذ أن هجرها أصحابها، بعد نزوحهم القسري منها عقب الاستقلال وصعوبة الطريق إليها، ولم يعد أحد يلتفت إليها حتى تصدعت بعض جدرانها وتساقطت حجارتها، وتهدمت بعض السقوف بسبب سقوط الأمطار واحتقانها فيها، فضلا عن العبث بمحتوياتها من أبواب ونوافذ وأخشاب السقوف، حيث تُنزع منها ويتم نقلها لإعادة استخدامها في مبانٍ أخرى أو للوقود، ولا بد من التحرك لوقف مثل هذا العبث بمعالمها المعمارية والتاريخية قبل فوات الأوان.12592491_1101479219882811_3340904553728494203_n
وهنا يجب لفت انتباه المنظمات الدولية لإدخال تراثنا المعماري الفريد والعريق ضمن قائمة التراث العالمي، وتبدو حصون القارة، مهيأة ً للدخول ضمن قائمة التراث العالمي، غير أن الأمر يتطلب بذل مزيد من الجهد لتحقيق ذلك من قبل السلطة والمنظمات الدولية والرأي العام المحلي، وفي المقدمة تكوين وعي محلي لإزالة ووقف التشوهات الحاصلة التي يحدثها البناء الإسمنتي وعدم تركها مهملة ومعرضة للانهيار.
وختاما لا بد من توفر القناعات والوعي بين الناس بأهمية الحفاظ على هذا النمط المعماري الفريد وخصوصيته المتميزة، والسعي لترميم وصيانة القديم والحفاظ على معالمه الجمالية كتراث معماري، وكذا تشييد المعمار الحديث ضمن شروط تحفظ الأصالة وتضفي المعاصرة، بحيث يكون هناك تجانس بين القديم والجديد والحفاظ على أصالته بثوب عصري.

12651359_1101477799882953_2230137708354757202_n

1915251_1101479749882758_6999764739344087546_n

12642652_1101479816549418_2071628059551149960_n

12592176_1101479523216114_3922875271738243399_n

12592176_1101478949882838_5778794275455441147_n

12592236_1101478873216179_5965645828209595959_n

12647490_1101479199882813_1676059158773744720_n

12647010_1101478176549582_5971569766548426365_n

12644876_1101478066549593_2652690029486209655_n

شاركـنـا !

أترك تعليق
فيسبوك

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.