أخر تحديث : 04/12/2016 - 11:08 توقيت مكة - 14:08 توقيت غرينتش
القائمة الرئيسية
إعلان
هذا اليوم مختلف…هذا اليـوم غيـر.
  • منذ 11 شهر
  • 6:38 م

صلاح السقـلدي

ما زالت ظهيرة يوم 13يناير2006م باعتدال هواؤها و رقِـة زخّـات مطرها الشتوي العليل, عالقة في مخيتلي , ونحن ثُـلّـةٌ من نشطاء الثورة الجنوبية -حديثة العهد حينها- ندلف باتجاه مقر جمعية ردفان الأهلية بالمنصورة (عدن), قبل أن يصعقنا خبر وفاة الأخ /عصام سعيد سالم,رحمه الله…وبعد وصولنا الى ذلك المقر متواضع المبنى وثير المعنى, وجدناه يُعـجُّ بالعشرات من رجال الجنوب ممن آثروا خوض مضمار التحدي والسير على طريق الشوك الدامي, وسبر اغوار المحال , مثلهم مثل كثيرون بالداخل والخارج, مَمَن بلوروا الفكرة وخمّـروها حتى النضوج كالرئيس علي ناصر محمد وغيره من رفاق الشتات والمنفى. واقصد هنا فكرة التصالح والتسامح الجنوبي الذي غدت اليوم مكرسة على أرض الواقع بعد ان غدت منذ ذلك اليوم من فكرة الى ثقافة, ثقافة تتقنها العقول وتستوعبها القلوب التي تعي أن التسامح قبسةٌ من نورِ الله.
من الأسماء التي حضرت ذلك اليوم التصالحي حسب ما اتذكر: العميد ناصر النوبة و المحامي علي الغريب والمحامي /يحي غالب والعمداء/ سيف علي والمحجري والحالمي, والناشط المعروف أحمد عمر بن فريد والمحامي باسنيد والمرحوم عبدالله عبدالكريم ورئيس الجمعية المهندس محمد محس, وصالح هيثم , والحاضر عبر الهاتف من منفاه القهري القائد/ أحمد الحسني وغيرهم..وغيرهم من صُـنّاع مبادرة كسر حاجز الخوف وتحطيم أسوار الطغيان في ذروة تفرعنه وعجرفته. مباردة جريئة, بقوة ناعمة الملمس ,فولاذية الروح ,لوقف مستوى التمادي والفجاجة الذي تجاوز حدود العقل الذي وصل إليها الغزاة وهم يستثمرون بأقبح الوسائل وبأبشع الصور خلافات الجنوب القديمة, ليِذكوا من خلالها مزيدا من نيران الوقيعة وشرر الفتن وشواظ الشقاق,ليتسنى لهم بالتالي مزيداً من النهب والقهر وإطالة عمر بقائهم بالجنوب.
مبادرة نهزم بها هزائمنا السابقات ونحيلها الى انتصارات ومبادرات ,مبادرات يتطلع أصحابها نحو الغد المشرق البهيُّ’ لتطوى بها صفحة الماضي الأليم وتلقيه في أرشيف أسفار النسيان.!
ومنذ ذلك اليوم( 13يناير 2006م ) وحتى اليوم استطاع الجميع وبكل اقتدار هزيمة الهزيمة… نعم هزمها الجميع, وأن كان ذلك بعد شقِّ الأنفس إلا إنهم هزموها بعد ان استبدَّ بالكل الألم واعترتهم حالة من الضياع وتملكهم شعوراً بالهزيمة الساحقة كمنَتْ لسنوات في قرارة الأنفس لمدة عقدين كاملين بالوفاء والتمام, مّارَسَ خلالها خصوم الجنوب شتّـــى صور عفونة الاستغلال السياسي الرخيص.شمل ذلك تمزيق كل عروة كانت قد بقيت لها ثمة وثاق ورباط, وهتك كل نسيج اجتماعي جنوبي ظل يقاوم سواطير الحقد وشفرات عقلية ومباضع ثقافة:( هزمناكم… هزمناكم) قبل ان يتمكن الجنوب من ان يهزم هزائم الأمس بنصرٌ محقق يوم 13يناير 2006م بسلاح هو أمضى الأسلحة على الإطلاق بدون منازع أسمه (سلاح التصالح والتسامح) أو (القوة الناعمة) ان شئت ان تسمها، كان ذلك النصر مستمد من عزيمة الوعي الجنوبي التي تكسرت عليه أمواج تلك المساعي الخبيثة ،والذي لولاه لما قُــدّر ليوم13يناير2006م أن يولد بإشراقته تلك من رحم مرارة العناء وحنظل الضيم والتعسف، لتنبثق منه شمس جديدة توزع خيوط ضوئها الى كل الجهات ويتهادى نورها الى بين الحنايا لتحيل الديجور إلى نور على نور… حتى أشرقَ اليوم عهدٌ متجدد نقي وضِيءٌ كقلب النبي بانتصار عسكري بشهر أغسطس 2015م ليضاف رصيدا جديدا الى ملف انتصارات الجنوب ,بعد سنين من الانكسار وبعد ان أمعن الخصم القادم من هنااااك يوم7يوليو الاسود1994م بتدشينه حقبة (سبئية) بنسختها العصرية وإن كانت بجلباب وحدوي بظهيرة ذلك اليوم القائظ, وطفق من حينها سبئيو العصر بالنهب والتفيد بشكل متواز مع بث شيطنة الفرقة بين أصحاب الأرض , أيقظ هذا في النفوس ثورة ,وقرعت بالعقول أجراس الرفض , واستنهض الوعي من غفوته بعد تغريبته الطويلة واستعادة توازن الجسد الجنوبي المتمايل خلال عقود من الزمن, ليفضي كل هذا الحراك النفسي والشموخ الروحي إلى قناعة مؤداها ان ثمة حاجة ملحة إلى إعادة للجنوب اعتباره, ولإنسانه ثقته بنفسه، على استعادة دولته وارضه, من خلال بوابة كانت قد بدأت توارب مصارعها وتشرّع اذرعها أمام الجميع لتدشين مرحلة اليوم والمستقبل اسمها بوابة التصالح والتسامح الجنوبي.
ولم يتخذ الجنوبيون من هذه المقولة الفاسدة :(إذا سمعت الكلمة تؤذيك، فطأطئ لها حتى تتخطاك) منطقا يثبط عزائمهم وتقوض همهم، بل ظلوا يرتقبون ساعة الصفر التسامحي ،حتى إذا ما أتت ظهيرة 13يناير 2006م كان لزاما على عقارب ساعة التاريخ ان تتوقف أمام ممن حملوا على عاتقهم أحجار تأسيس مدماك (مبنى ومعنى) أسمه التصالح الجنوبي كان حينها الزمن يطوي صفحة قديمة من صفحاته المؤلمة, ويخط برأس صفحة جديدة بيضاء عنوانا جديدا اسمه(ثقافة التصالح التسامح وجنوب جديد ,وعهد أنقى من الفجر الضحوك) .
فبفلسفة من هذا النوع أو كما يطلق عليها (القوة الناعمة) ولأن بالنفوس الكبيرة وحدها تعرف كيف تسامح كما قالت العرب،أدرك الجميع أن بمقدورهم أن يجعلوا العالم ان يرى ما لديهم من كنوز وجمال في أنفسنهم تجبره على احترامهم, جوهرة لها غصون وفروع وارفة وأروق نضرة خضلة, شجرة تنبت كالنبات إذا ما سقيت بماء المكرمات وقطرات الإخلاص والنقاء لتحيل النار نورا, والأتراح أفراحا, والفراق وفاقا ,والنائيُ تدانيا.
* قفلة مع شعر الشافعي:
( لمّا عفوتُ ولم أحقد على أحدٍ ×أرحتُ نفسي مِـن همّ العداواتِ)

شاركـنـا !

أترك تعليق
ابحث في الموقع
حالة الطقس في عدن
صفحتنا علي فيسبوك
إعلان

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.