“الهيدروجينية”.. قنبلة تفوق “النووية” | يافع نيوز
أخر تحديث : 10/12/2016 - 11:55 توقيت مكة - 14:55 توقيت غرينتش
القائمة الرئيسية
إعلان
“الهيدروجينية”.. قنبلة تفوق “النووية”

يافع نيوز – الجزيرة نت

القنبلة الهيدروجينية هي قنبلة نووية حرارية تعتمد تقنية الاندماج بين عناصر الهيدروجين (الديوتيريوم والتريتيوم)، من خلال توفير طاقة حرارية هائلة عبر قنبلة نووية انشطارية. قوة القنبلة الهيدروجينية التدميرية ضخمة جدا، وسبَّب إعلان كوريا الشمالية امتلاكها يوم الأربعاء 6 يناير/كانون الثاني 2016 قلقا إقليميا وعالميا كبيرا.
اندماج نووي
تولّد القنبلة الهيدروجينية باندماج عناصرها طاقة انفجارية أقوى من تقنية الانشطار النووي، تنتجها مواد اليورانيوم والبلوتونيوم.
فالقنبلة الهيدروجينية تستخدم تقنية اندماج نظائر عناصر كيميائية لعنصر الهيدروجين، وبخاصة ذرات الديوتيريوم والتريتيوم، وخلال الاندماج تتوحد الذرات وتنشئ ذرة هيليوم مع نيوترون إضافي تولد طاقة هائلة، لا تنفك تقوى كلما ازدادت عمليات الانصهار بين الذرات.
يصل الإشعاع الناتج عن انفجارها إلى مساحة قطرها مئتا كيلومتر، وقوتها التدميرية تتراوح بين عشرة آلاف إلى خمسين ألف قنبلة ذرية.
يعرف العالم المجري الأميركي إدوارد تيلير بأنه أبو القنبلة الهيدروجينية، حيث عمل ما بين عامي 1943 و1946 على مشروع منهاتن الذي أدى إلى صنع القنبلة النووية، ثم ساهم في تطوير القنبلة الهدروجينية.
تقاس قوة القنبلة الهيدروجينية بالميغا طن، علما بأن قوة القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما وناغازاكي بلغت ما بين 13 و18 كيلو طن فقط، غير أن الانفجار قتل بشكل مباشر وغير مباشر مئات الآلاف.
ولكي يتم إحداث عمليات الانصهار بين الذرات، يتطلب الأمر طاقة حرارية هائلة وضغطا كبيرا جدا، وهو ما يتم توفيره من خلال قنبلة نووية انشطارية، حيث تضمن بعد انشطارها الحرارة المطلوبة التي تعمل على إطلاق مسار صنع القنبلة الهيدروجينية.
هذه التقنية موجودة في الشمس التي تضم كميات هائلة من الهيدروجين وتوفر درجات حرارة عالية (تتحدث التقديرات عن 15 مليون درجة مئوية)، وفيها تتحد أربعة بروتونات وينتج الهليوم.
والطاقة الناتجة من التقنية الاندماجية هي أكبر من طاقة تقنية الانشطار، حيث إن الكيلوغرام الواحد من اليورانيوم ينتج طاقة تعادل 22.9 مليون كيلو واط في الساعة، بينما الكيلوغرام من الديوتيريوم ينتج 177.5 مليون كيلو واط في الساعة، أي أنها أكبر بحوالي ثماني مرات.
تعادل قوة قنبلة هيدروجينية عادية قوة انفجار نحو عشرين مليون طن من مادة “تي أن تي” (TNT).
ومن أخطر المواد المشعة الناتجة من الانفجار نظير السترنشيوم (s3890Sr)، الذي إذا وقع على الأرض يمتص من التربة بواسطة النباتات ومنها إلى الحيوان وينتقل إلى الإنسان عندما يتغذى على ألبانها ولحومها، ويترسب في العظام مسببا سرطان العظام.
جربت الولايات المتحدة أول تفجير حراري نووي في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 1952 وحملت القنبلة اسم “مايك”، وفُجرت فوق جزيرة “إنيوتوك”، وبلغت قوة التفجير ألف ضعف القنبلة التي أسقطت على هيروشيما، حيث إن قوة التفجير محت الجزيرة نهائيا.
وفي يوم 12 أغسطس/آب 1953 نجح السوفيات في تفجير قنبلتهم الهيدروجينية الأولى.
غير أن الأميركيين، فجروا في الأول من مارس/آذار 1954 قنبلة جديدة أطلق عليها اسم “كاستل برافو”، بقوة 15 ميغا طن، تسبب خطأ في التصميم في تلويث مكان الاختبار بشكل كبير مما أثر على سكان المنطقة.
بلغ وزن “كاستل برافو”عشرة أطنان، وطولها 4.56 أمتار وعرضها 1.3 متر.
استخدم في صنع القنبلة الليثيوم/ديتريوم في المرحلة الاندماجية على عكس القنابل التي تستخدم ديتريوم/تريتيوم.
عام 1957، أعلنت بريطانيا أنها قامت بتفجير أول قنبلة هيدروجينية كجزء من سلسلة من التجارب النووية في المحيط الهادي.
وفي عام 1961، فجر الاتحاد السوفياتي السابق أقوى قنبلة عرفتها البشرية، عرفت باسم “القيصر”، بلغت قوتها التفجيرية نحو 58 ميغا طن. وكانت قوتها أشد من قنبلة هيروشيما بثلاثة آلاف مرة.
أسقطت القنبلة فوق أرخبيل نوفايا زيمليا في المحيط القطبي الشمالي من ارتفاع 10.5 كيلومترات من طرف قاذفة صنعت خصيصا لهذه المهمة، وهي من نوع “توبوليف تي يو 95 بي”، حيث بلغ وزن القنبلة 26.5 طنا.
زعمت وسائل إعلام روسية وقتها أن الاهتزازات الناجمة عن القنبلة هزت الكرة الأرضية ثلاث مرات، وأن كرة اللهب بلغ اتساعها 4.6 كيلومترات، وأن غبار الانفجار النووي ارتفع إلى مسافة 67 كيلومترا فوق سطح الأرض.
وفي السابع من أبريل/نيسان 1966 أعلنت الولايات المتحدة أنها وجدت قنبلة هيدروجينية كانت قواتها الجوية قد فقدتها في الساحل الإسباني، حيث استقرت في البحر على عمق 840 مترا، مؤكدة أنها كانت سليمة ولم تتسبب في أي تلوث نووي.
ويوم 24 أغسطس/آب 1968 أُعلنت فرنسا قوة نووية خامسة، ففي ذلك اليوم فجرت باريس قنبلتها النووية الحرارية في جزيرة فانغاتوفا في المحيط الهادي، وعادلت قوتها 170 ضعفا من قوة القنبلة التي ألقيت على هيروشيما.
ويضم النادي النووي بعد الولايات المتحدة وروسيا (عام 1949 في عهد الاتحاد السوفياتي) كلا من بريطانيا، والصين، وفرنسا، والهند (1998)، ثم باكستان (1998)، وكوريا الشمالية، وإسرائيل التي بدأت برنامجها النووي منذ 1947.
قلق عالمي
سبب إعلان كوريا الشمالية إجراءها الأربعاء 6 يناير/كانون الثاني 2016 أول تجربة ناجحة لقنبلة هيدروجينية قلقا عالميا واسعا، حيث سارعت القوى الإقليمية والدولية لإدانة التجربة، وتداعى الجميع لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي في اليوم نفسه.
وأكدت كوريا الشمالية أنها باتت عضوا في نادي الدول المالكة للأسلحة النووية.
البيت الأبيض تعهد بالرد بالطريقة المناسبة على أي استفزازات من كوريا الشمالية، ومواصلة حماية حلفائها في المنطقة.
كما أدانت كوريا الجنوبية التجربة واعتبرتها “تحديا خطيرا” للسلام العالمي، مؤكدة أنها ستتخذ كل “الإجراءات الضرورية” لمعاقبة جارتها الشمالية.
واعتبرت اليابان على لسان رئيس وزرائها شينزو آبي أن التجربة الكورية الشمالية تمثل “تحديا خطيرا” لجهود العالم للحد من الانتشار النووي، و”تهديدا جديا” لليابان.
ولم يصدر عن الحكومة الصينية أي رد فعل رسمي عقب الإعلان، لكن وكالة الأنباء الرسمية (شينخوا) قالت إن الاختبار النووي لكوريا الشمالية يتعارض مع هدف نزع السلاح النووي، وحذرت من أن أي ممارسات تعرقل الاستقرار في شمال شرق آسيا “غير مرغوب فيها وغير حكيمة”.
القلق العالمي من امتلاك كوريا الشمالية قنبلة هيدروجينية له ما يبرره، إذ إن هذه القنبلة تعتبر أخطر ما أنتجته البشرية خلال تاريخها العسكري الطويل.

شاركـنـا !

أترك تعليق
فيسبوك

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.