أخر تحديث : 11/12/2016 - 01:56 توقيت مكة - 04:56 توقيت غرينتش
القائمة الرئيسية
إعلان
المخدرات سلاح الحرب والسلم
  • منذ 11 شهر
  • 3:21 م

المخدرات ليست هي الحشيش فقط ولا حتى الأفيون وحده بكل مشتقاته .. المخدرات أنواعًا عديدة وكثيرة بحيث قد لا تعد ولا تحصى منها البودرة والأوراق النباتية والحبوب وسائل الحقن والغازات الطيارة وغيرها ومنها ما يستخدم عن طريق الاستنشاق أو المضغ أو التدخين أو البلع أو ما يؤخذ عن طريق الحقن في الوريد .
ومع شروق كل يوم جديد يظهر نوعاً جديداً وتحدث الكثير من الابتكارات في مجال صناعة المخدرات ليس على مستوى الجماعات والمافيات العالمية ولكن حتى على مستوى الأفراد المتاجرين والمروجين وحتى المتعاطين لها .. وفي معامل ومصانع كبيرة وأخرى صغيرة شعبية لا تتوفر فيها أبسط الظروف الوقائية ..
وهي سريعة الانتشار خاصة بين فئة الشباب من الجنسين و في كل المجتمعات بكل اختلافاتها وأفكارها وعقائدها وأديانها فمع العولمة الجديدة التي سهّلت طريق التواصل وأصبح العالم قرية مفتوحة أمام الجميع أصبحت كثير من شبكات التواصل الاجتماعي هي حلقات تواصل للترويج للمخدرات بكل أنواعها وكل الجديد الذي يطرأ على هذه الصناعة المدمرة لحياة الإنسان وكل ما يترتب عليها من أعمال قذرة يقومون بإغواء الشباب وجذبهم إلى طرق ممارسة سلوكيات منحطة .
وحقيقة مخيفة تواجه كل الأنظمة في العالم أن جنس الإنسان مهددً بالانقراض نتيجة لارتفاع نسبة التعاطي بين البشر وخصوصا الفئة الشابة وحتى فئة الأطفال بحيث تشير إحصائيات حديثة نشرتها منظمة الصحة العالمية إلى أن الوفيات الناجمة عن تعاطي المخدرات باتت تتصدر قائمة الوفيات الناجمة عن الإصابة بأي مرض آخر، وأن معظم هذه الوفيات ينجم عن تعاطي جرعات زائدة من المخدرات الصناعية الحديثة وخصوصاً الهيروين.أو عن طريق أمراض نتجت عن تعاطي المخدرات بشكل جماعات كما تشير هذه الإحصاءات إلى أن الملايين من ضحايا المخدرات أصبحوا في حالة عجز عقلي أو جسدي دائم بسبب تلف جهازهم العصبي أو قصور في أداء الأعضاء الحيوية مثل الكبد والكلى لوظائفهم الطبيعية.

وفي كل هذه الحالات، فإن أكثر من (80) بالمائة من هؤلاء الضحايا هم من فئة الشباب دون سن الخامسة والعشرين من العمر ومن كلا الجنسين .
والمخدرات تعد واحد من أخطر وأقذر الأسلحة التي تستخدم في الحروب سواء المشتعلة أو حتى الباردة ومن يمتلك هذا السلاح قد يكتب له النصر في معركته التي يخوضها لكن هذا النصر لا يستمر طويلاً لأن سلاح المخدرات سرعان ما يشتعل بين صفوف جند الطرف المستخدم له لماذا ؟ لأن الكثير من الجيوش العالمية تستخدم هذه الأسلحة على جنودها حتى تستمر في المعارك لمدة أطول كونها تمنح الجندي الشعور بالشجاعة والثقة العالية بالنفس وتساعده على التقدم إلى داخل مناطق العدو الساخنة .. وفي نفس الوقت تقوم العقاقير المخدرة بمهمتها في جسد وعقل الجندي المحارب وزملاءه المتعاطين لها .. لذا فالمخدرات سلاح ذو حدين  .
وكما هي في الحرب هي كذلك في السلم ففي السلم وعند إنتشار المخدرات في أي مجتمع إن لم يتم مكافحتها من قبل الدول والمجتمعات فإنها تعمل ليس فقط على تدمير حياة الأشخاص المتعاطين لها بل وتعمل على تدمير المجتمعات التي تصمت وتتخذ موقفاً سلبياً من مكافحتها فنرى إنتشار الجرائم فيها وكذا إنحلال الأخلاق والقيم والمعتقدات الدينية المحافظة على تماسك قوام المجتمع .

ولا عجب إن رأيت خلال هذه السنوات العشرون الأخيرة وعلى مستوى العالم إرتفاع متزايد للجرائم والعنف والإرهاب وعلى كل المستويات وفي كل دول العالم ودائماً ما يدفع الأبرياء الثمن .

بعد هذا الاستعراض الموجز، لواقع ظاهرة المخدرات في العالم ، يلاحظ ضخامة حجم الظاهرة وشموليتها، وتطورها وازدهارها مع مرور الوقت , وكل ذلك يستدعي العمل الفردي والجماعي لمواجهتها، والحد من تطورها وانتشارها، كما أن هذا الانتشار المخيف لواقع هذه الظاهرة يعطي إشارةً قوية إلى العبئ الإضافي الذي ستتحمله الخزائن العامة لكل الدول، وهذا ما قد يسهم في الحد من التطور الاقتصادي، والاستقرار الأمني في كل بلدان العالم دون استثناء .
سعاد علوي
رئيس مركز عدن للتوعية من خطر المخدرات 2/1/2016

شاركـنـا !

أترك تعليق
ابحث في الموقع
حالة الطقس في عدن
صفحتنا علي فيسبوك
إعلان

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.