أخر تحديث : 08/12/2016 - 06:42 توقيت مكة - 21:42 توقيت غرينتش
القائمة الرئيسية
إعلان
على من نطلق الرصاص ..؟ (1 + 2 )
  • منذ 12 شهر
  • 12:15 م

البحث عن حلول ناجعة لمشاكلنا المزمنة والمعقدة  تبرز اهمية تظافر الجهود المختلفة لإيجاد قراءة واقعية ودقيقة لواقعنا الجنوبي الراهن ادعو كل المخلصين للمساهمة في البحث عن أسباب فشلنا المتكرر خلال المرحلة الماضية فبمعرفة اسباب الفشل نستطيع تحديد ماهية البدائل المناسبة لنا حيث تنتصب امامنا جميعا مهام ملحة يتوقف علي انجازها شكل المستقبل الجنوبي بأكمله.

هذه مساهمة مني في ثلاث حلقات  اتمنى ان اكون قد اسهمت ولو حتى بتوجيه النقاش إلى المكان الصحيح.

الحلقة الاولى

اعرف عدوك  هي الحكمة التي اطلقها  الفاروق عمر وهي الممارسة التي نعرفها في السياسية, فلم تنشأ الاجهزة الاستخباراتية ومراكز الابحاث والبعثات بمختلف توجهاتها( تبشيرية, استكشافية , استشراقيه وغيرها) بل الامر اخذ منحى آخر واهم في الأزمنة الحديثة حيث صارت منظمات المجتمع المدني احد ابرز الوسائل لجمع المعلومات والاستقصاء التي تساهم في اعداد الدراسات التحليلية المعمقة لمعرفة نقاط القوة والضعف لدى الجهة المستهدفة او مجتمع ما.

لا تقتصر معرفة العدو  واهميتها على مسألة التفكير بوضع الخطط الهجومية المختلفة والتآمر على الاعداء بل ان هناك وجه آخر للمسألة متعلق بالذات نفسها حيث ان معرفة الذات اولى بكثير من معرفة الآخر, وان اسوأ ما في المسألة ان يجهل المرء ذاته.

تميل الكثير من الشعوب المتخلفة الى القاء اللوم على الاخرين دون نقد الذات فذلك يسهل كثير للهروب من المسؤولية, فلو القينا نظرة على واقع الامة العربية وثقافتها سنجد ان المكتبة تعج بالمجلدات التي تتحدث عن المؤامرات الاستعمارية والغرب ولانرى الا النزر اليسير من النقد السطحي للذات مما يساهم في توسيع دائرة الجهل وتعميق التخلف والتعصب وهي اخطر الاعداء التي تمزق كيان الامة والمجتمعات العربية وتمنح العدو الخارجي المسوغات والمبررات والاسباب لتنفيذ مآربهم وفي معظم الحالات يتم استخدامنا كأدوات لهم لتنفيذ مآربهم  وتعد الجماعات التكفيرية الارهابية مثال ساطع وملموس على ذلك.

ان من يريد ان يبني حاضره فعلية بمعرفة ماضية بدقة متناهية ,لان الحاضر لن يكن ابدا منفصل عن الماضي  وعليه يتم اعادة بناء وتأسيس الحاضر. اختلف الكثيرون حول رؤيتهم للماضي بشموليته ( ثقافيا وفكريا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا) وهناك جدل كبير حيال التعامل مع التراث. دون الخوض في تفاصيل  الخلاف المتشعب الا ان ابرز الاتجاهات التي تنظر للتراث وكيفية التعامل معه تتمثل في ان البعض ينحو نحو تقديس الماضي  وانتقاء ما يخدم أيديولوجيتهم وابرزهم ممثلي هذا التوجه هم السلفيين ويقف على الطرف الاخر من يرى بإنكار الماضي وهدمه وهو ما يدخلنا في حالة الفوضى والصراعات الغير ضرورية ويمثله التيار التثويري الماركسي واصحاب نظرية العنف الثوري, ويمثل التيار الثالث بأصحاب المنهجية الاستشراقية التي تنظر للأشياء من خارجها وتنطلق من موقف استعلائي مركزي اوربي.

اصحاب الموقف الاول هم من يقدسون الماضي يحبسونا في كهوفهم فنصاب بالتكلس والثاني يقطع صلتنا بالماضي فيقودنا الى متاهة نفشل في العثور على الحاضر اما الموقف الثالث فيصيبنا في حالة الاغتراب والانفصال عن الذات .

هناك طرف بل واطراف اخرى فرعية تتعاطى من التراث بنظرة نقدية وتعترف بالعلاقة الوثيقة بين الماضي والحاضر لا استطيع التطرق لها هنا لكني سأكتفي بما اود ابرازه كرؤية اعتقد بانها تفيدنا في قراءة ماضينا القريب لمعرفة علاقته بحاضرنا وايجاد فهم وحلول للخروج من اشكالية المآزق التاريخي الذي نعيشه.

يعد الدكتور حسن حنفي احد ابرز المفكرين المعاصرين من المشرق العربي حيث يقول عن الماضي والتراث بالتالي:  ” الحديث عن القديم يمكن من رؤية العصر فيه، وكلما أوغل الباحث في القديم، وفك رموزه، وحل طلاسمه، أمكن رؤية العصر، والقضاء على المعوقات في القديم إلى الأبد”

د.حسن حنفي ..والتراث والتجديد ص19 الطبعة الرابعة 1992 بيروت.

ويقدم لنا الدكتور محمد  عابد الجابري من المغرب العربي وهو كما يصفوه  بالممثل الحقيقي لتيار ابن رشد رؤية منهجية اكثر تفصيلية في التعاطي مع التراث تقوم على ثلاثة مرتكزات اساسية تتمثل في الأبعاد الثلاثة ( البنيوي والتاريخي والايديولوجي) بمعنى آخر يرى تفسير وقراءة النص من داخل بنيته وفي سياقة التاريخي وبعده الايديولوجي” البحث عن الوظيفة أو الوظائف الأيديولوجية التي يؤديها الفكر المعني داخل سياقه الدلالي والتاريخي والمرجعي”  ..

محمد عابد  الجابري نحن والتراث   الطبعة السادسة 1993 بيروت.

وحتى لا اتوه في دهاليز الحوارات والخلافات المتشعبة حول التراث فإني اتسلح بتلك الرؤيتين لمواجهة مسألة التعاطي مع تراثنا السياسي والنضالي  الجنوبي لستة عقود مضت لعلي اسهم في التعرف من خلال ذلك على ضالتنا وطريقنا التي تمكنا من الخروج من مآزق الحاضر المضطرب والماضي المعيق.

عند البحث في اشكاليات الواقع السياسي الجنوبي الراهن فإننا لابد من ان نقر بان ابرز ما يواجه الثورة التحررية الجنوبية اليوم هو تشكيل قيادة سياسية موحدة وأن ذلك القصور بحاجة الى معالجة سريعة اذا ان غياب هذه القيادة الموحدة امر يشكل خطر كبير على الثورة وقد تخفق في الوصول الى غايتها لهذا السبب وحده.

على من نطلق الرصاص؟ الحلقة 2

في خضم البحث عن حلول ناجعة لمشاكلنا المزمنة والمعقدة  تبرز اهمية تظافر الجهود المختلفة لإيجاد قراءة واقعية ودقيقة لواقعنا الجنوبي الراهن ادعو كل المخلصين للمساهمة في البحث عن أسباب فشلنا المتكرر خلال المرحلة الماضية فبمعرفة اسباب الفشل نستطيع تحديد ماهي البدائل المناسبة لنا حيث تنتصب امامنا جميعا مهام ملحة يتوقف على انجازها شكل المستقبل الجنوبي بأكمله. هذه مساهمة مني في ثلاث حلقات  اتمنى ان اكون قد اسهمت ولو حتى بتوجيه النقاش إلى المكان الصحيح.

الحلقة الثانية

بذل الجنوبيون على مدى عقد من السنين في محاولات كثيرة ومكثفة لتوحيد الجهود وايجاد حامل سياسي  وقيادة موحدة الا ان الاخفاق كان حليف الجميع, وتتكرر المحاولات  والمساعي لعقد مؤتمر وطني يجمع الكل  بل اوان البعض قد حاول ايجاد مثل هذه الصيغة حيث نستطيع رصد اول محاولة بدأ بها المجلس الوطني الاعلى لتحرير الجنوب واستعادة دولته في مؤتمر العسكرية يافع في اكتوبر 2008م  هذا الحدث كشف عن اول انقسام جنوبي حقيقي بين حملة مشروع الهوية الجنوبية المستقلة ومشروع الحزب الاشتراكي اليمني الذي ارتبط مصيره وتاريخه بمشروع الوحدة اليمنية اكثر من أي كيان آخر وبدأ المخاض الاشتراكي لمواجهة التيار الجنوبي العربي  حتى تمكن الحزب الاشتراكي من تشكيل حركة النضال السلمي الجنوبي ( نجاح ) في مارس 2009م  كامتداد لمجالس الفعاليات السياسية المتعثرة في مختلف المديريات الجنوبية..

د.عبدالرحمن عمر  الامين الحالي  للحزب الاشتراكي اليمني مقابلة خاصة في صحيفة الشارع اليمنية اعاد نشرها موقع المصدر اون لاين الاثنين 23 أبريل 2012.

,احتضنت مدينة الجبيلين تحت ضغط الجماهير حوارات المجلس الوطني الاعلى وحركة نجاح والهيئة الوطنية العليا وتبلورت فكرة قيام الجبهة الوطنية المتحدة التي كانت على وشك ان تعلن الا ان تحرك سريع اجهض ذلك الجهد في مايو 2009 بإعلان الرئيس البيض وطارق الفضلي دمج المكونات الحراكية في ما يسمى بمجلس قيادة الثورة بطريقة غير مدروسة تحول فيما بعد الى المجلس الاعلى للنضال السلمي وانتهى به الامر الى التفكك والسقوط في ضاحية بيروت.  وجاء مؤتمر القاهرة الجنوبي الاول كمحاولة ايضا لتشكيل قيادة سياسية وحامل سياسي يمثل الحراك الجنوبي في 21 نوفمبر 2011  لكنه افتقر الى ابسط مقومات النجاح بحيث جعل منه اصحابه مجرد منصة للخطابة والبلاغات السياسية وتلاه  مؤتمر المجلس الاعلى للحراك السلمي لتحرير الجنوب 14/9/2013 والذي ادى الى انقسام بين فصيلي المجلس احدهما يتبع الرئيس البيض والاخر يتبع الزعيم حسن باعوم وكان بمثابة موت غير معلن للمجلس ككل ثم كانت آخر المحاولات هي التحضيرات لعقد المؤتمر الوطني الجنوبي الجامع في مطلع 2015 م والذي  حضي بإجماع جنوبي كبير قاطعه بعض الموالين للرئيس البيض …وعقدت لقاءات تشاورية عديدة ابرزها لقاء بروكسل يومي 26- 27 يونيو  2011 م والتي تعرضت مساعيه للإجهاض مباشرة ومؤتمر شعب الجنوب ولقاء الرياض ولقاءات صغيرة متعددة لكنها لم تثمر وفي نهاية المطاف جميع كل هذه المحاولات باءت بالفشل.

الشيء الملفت في هذه المسألة ان احدا لم يقف امام كل هذه المحاولات والمسيرة الطويلة ليقيمها ويبحث عن الاسباب الحقيقية التي تعوق دون تحقيق تشكيل قيادة جنوبية تمثل الطيف الجنوبي, فما زال نفس الاشخاص وبنفس الطريقة تجري المحاولات المتكررة حتى اللحظة دون جدوى, ليس هذا فحسب بل ان الحرب قد افرزت واقع مختلف بشكل جذري ومازال نفس الاشخاص يجرون المحاولات  القديمة دون وضع ادنى اعتبار لما استجدت من متغيرات وامور هامة الدلالة.

في تقديري الشخصي ان اهم اسباب المحاولات الفاشلة لتوحيد المكونات الجنوبية تكمن في تعدد المشاريع والتوجهات ما ظهر منها وما بطن, كما ان سيطرة القيادات السابقة للجنوب وحضورها المالي والانقسامات العميقة فيما بينها ساهم بقوة في تفكيك الحراك السلمي وخلق الاستقطابات السلبية في الوسط الجنوبي وبالطبع لن نغفل اختراق نظام الاحتلال اليمني لبعض المكونات ناهيك الإجراءات الأمنية القمعية والممارسات التعسفية لقوات الاحتلال والمنظومة السياسية بأكملها.

جاءت الحرب اليمنية الجنوبية التي اندلعت في مارس 2015 لتكشف هشاشة الحراك السلمي وتؤكد انه يعيش في حالة موت سريري حقيقي لكن نضال الجماهير الجنوبية وتضحياتها والمخلصين من مكوناتها المختلفة لم يذهب هدر فتشكلت المقاومة الجنوبية المسلحة والتف الشارع الجنوبي كله حولها شارك فيها نشطاء كثيرون من الحراك السلمي بشكل فردي وكانت لتلك الوحدة نتائج عظيمة في تحقيق النصر العسكري والسياسي حيث باتت المقاومة في موقع السلطة تستطيع ان تقود الثورة الى بر الامان.

ان محاولات البحث في عقد مؤتمر جنوبي بنفس الاشخاص وبنفس الآلية القائمة على المحاصصة بين الاشخاص والمكونات هو أمر محكوم عليه بالفشل بل وأني ارى ان اي محاولة في  هذا الاتجاه ستؤدي مرة اخرى الى تقسيم الشارع الجنوبي الموحد لأسباب كثيرة اهمها:

1-    ان المرحلة الراهنة لم تعد مرحلة نضال سلمي ولم تعد مكونات الحراك السلمي الجنوبي التي وجدت في مرحلة مختلفة تماما عن المرحلة الراهنة هي الانسب للعمل ناهيك عن تفككها والخلافات التي عصفت بها.

2-    إن القيادات الجنوبية السابقة بكل أخطائها الجسيمة وسلبياتها وعجزها عن مواكبة المستجدات مازالت غير قادرة على استيعاب هذا وغير قادرة على الخروج من كهوف الثقافة التقليدية لحركة القوميين العرب والجبهة القومية والحزب الاشتراكي حتى وان اعلنت تخليها عن ذلك صراحة. كما إن الخلافات القائمة بين عناصرها والتي تعود لمرحلة الحكم الشمولي في الجنوب ايضا تسبب انقسامات داخل الوسط الجنوبي وتخلق كوابح لأي محاولات لتشكيل قيادة موحدة.

3-    يضاف الى ذلك المحاولات المستميتة للأحزاب اليمنية وفي المقدمة منها ( الاشتراكي والاصلاح)اللذان ينشطان من خلال عناصرهما في الجنوب للسيطرة على المشهد الجنوبي الراهن اعلاميا وسياسيا ومحاولة تكرار ما فعلته بالحراك السلمي بالأمس مع المقاومة مجددا اليوم ايضا يلعب دورا كابحا وتسهم في اعاقة أي جهود في هذا الاتجاه.

إن المقاومة الجنوبية هي المعبر الفعلي عن الحراك السلمي الجنوبي والوريث الشرعي له والذي يؤكد انتقال الحراك من سلميته وجماهيريته الى مقاومة مسلحة تحكم قبضتها على مفاصل السلطة في الجنوب لذا فإن مهام المقاومة التي صارت في السلطة قد تغيرت وتختلف كليا عن تلك التي كانت قائمة في مرحلة الحراك السلمي.

إن الارث السياسي والنضالي الجنوبي لمرحلة ما قبل الحرب صار جزءا من التاريخ ولكن الحاضر لا ينفصل عنه  ولن يكن في حالة قطيعة معه, وهنا نأتي لقراءة الماضي النضالي والتعاطي معه كإرث أو كتراث سياسي. فإذا اخذنا بمنهجية الدكتور الجابري في التعاطي مع هذه المسالة فإننا نبدأ في قراءة وتفسير ظاهرة الحراك السلمي من خلال تكوينها وتركيبتها ثم انه لا يجوز ان نفسر او نقرأ مواقف البعض في مرحلة الحراك السلمي وفقا لرؤيتنا اليوم بل وفقا لظروف مرحلة ما قبل الحرب ووفقا للظرف التاريخي خلال عقود الستينيات والسبعينيات والثمانينات من القرن الماضي, كما اننا نقرأ مواقف البعض من خلال التعرف على المصالح الايديولوجية التي يحققها الموقف السياسي لهذا او ذاك.

*سكرتير العلاقات الخارجية للتجمع الديمقراطي الجنوبي “تاج”

 

شاركـنـا !

أترك تعليق
ابحث في الموقع
حالة الطقس في عدن
صفحتنا علي فيسبوك
إعلان

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.