المحلل السياسي والعسكري آل مرعي : يجب حسم الملف اليمني قبل تدويله.. وإنصاف الجنوبيين وتقرير المصير حق مشروع لهم وعلى الخليج ادراك ذلك | يافع نيوز
أخر تحديث : 09/12/2016 - 04:03 توقيت مكة - 19:03 توقيت غرينتش
القائمة الرئيسية
إعلان
المحلل السياسي والعسكري آل مرعي : يجب حسم الملف اليمني قبل تدويله.. وإنصاف الجنوبيين وتقرير المصير حق مشروع لهم وعلى الخليج ادراك ذلك
المحلل السياسي والعسكري آل مرعي : يجب حسم الملف اليمني قبل تدويله.. وإنصاف الجنوبيين وتقرير المصير حق مشروع لهم وعلى الخليج ادراك ذلك

يافع نيوز –  الحياة :

حذّر المحلل السياسي والعسكري السعودي العقيد أركان حرب إبراهيم آل مرعي دول التحالف العربي من مغبة التأخر في حسم الملف اليمني قبل أن يتم تدويله في ظل المتغيرات الأخيرة في المنطقة، وتدخل الدب الروسي بقوة.

وقال آل مرعي في حوار مع «الحياة» إن من الأولويات للرئيس عبدربه منصور هادي، والحكومة ودول التحالف عودة السفراء، خصوصاً الخليجيين إلى عدن، والمساعدة في إعادة تطبيع الحياة، والبناء في عدن كبرى مدن الجنوب، التي قال إن «الحياة الطبيعية بدأت تعود إليها تدريجياً».

ووصف المحلل العسكري، الذي زار عدن قبل أيام، وجود الجماعات المتطرفة في المدينة بـ«المحدود، ولا يهدد حياة الرئيس ونائبه أو الوزراء»، مبيناً أن الرئيس هادي منشغل بعملية تحرير تعز وبسط السيطرة الأمنية، وإعادة البناء والإعمار.

وعن معركة تعز، أوضح أن قوات التحالف سلمت المقاومة التجهيزات اللازمة كافة، إلا أن العقبة الرئيسة هي تسلم الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح قيادة العمليات بنفسه، واستخدام الحوثيين خلايا لتنفيذ عمليات على الأرض. مع ذلك توقع آل مرعي حسم معركة تعز قريباً لصالح الشرعية.

وذكر أن الولايات المتحدة الأميركية رفضت تحويل البنك المركزي اليمني إلى عدن خشية انفصال الجنوب، منتقداً الخطوة التي عدها «تقوي الميليشيات الحوثية، وتضعف سلطات الرئيس هادي». ودعا إلى «إنصاف أبناء الجنوب بأي ثمن كان»، لافتاً إلى أنه في حال لم تنصفهم الحكومة اليمنية، ولم تنصفهم دول الخليج «فلننتظر حرباً قادمة، وهو ما لا تحتاج إليه اليمن». بحسب تعبيره.. فإلى تفاصيل الحوار:

> ما الانطباع العام لزيارتكم إلى عدن؟

– الحمد لله أنه عاد الأمن والاستقرار، عادت الحياة الطبيعية إلى عدن، الناس بدأوا بممارسة حياتهم بشكل عام، والجميل أن هناك ترحيباً وتفهماً لدور قوات التحالف، وطبيعة وجودها وأنها لم تأت كقوات احتلال، وإنما تحرير وبناء، وأبناء عدن كانوا ممتنين لقوات التحالف، ويشعرون بطمأنينة لهذه القوات، وأنهم يبذلون جهداً معهم في بناء المدينة. وعلى الصعيد الأمني تخرجت دفعة من قاعدة عصب قوامها 600 فرد للشرطة، وسيتم تزويدهم بالتجهيزات اللازمة كافة من قوات التحالف. وأمنياً؛ الوضع ليس مثالياً، لكنه جيد، ويحتاج إلى بذل جهود لعدم السماح للتنظيمات المتطرفة بأن تقوم بوأد الإنجازات التي تحققت من المقاومة وقوات التحالف.

> ما المعلومات التي استقيتموها عن وجود التنظيمات المتطرفة، مثل «القاعدة» و«داعش» في عدن؟

– لا يوجد وجود كبير لهذه التنظيمات في عدن، فهي موجودة وتنفذ عمليات متقطعة، لكن لا يوجد لهم تنظيم كبير يمكن أن يهدد الدولة أو الحكومة. وبرأيي أن التفجيرات التي حدثت في فندق القصر كانت بسبب وجود إجراءات أمنية ناقصة، قد يحدثون بلبلة أو اغتيالات. لكن عمليات قد تهدد حياة الرئيس أو رئيس الوزراء لا أعتقد ذلك.

> كان لكم لقاء مع الرئيس هادي في قصر المعاشيق، ما الذي دار بينكم؟

– نعم قابلنا الرئيس هادي، وهو سعيد جداً أنه في عدن، ذكرنا له بوضوح أن عودته إلى عدن هي دافع معنوي كبير جداً لـ25 مليون مواطن يمني، ودافع للمقاومة والجيش الوطني اليمني وقوات التحالف على الأرض والرأي العام في قوات التحالف. ولذلك نقول إن الرئيس عاد شامخاً معززاً مكرماً إلى قمم جبال المعاشيق، بينما صالح والحوثي كالجرذان من كهف إلى آخر. ونرى أن التحالف حقق أحد أهدافه، وهو عودة الشرعية من خلال عودة الرئيس هادي، المهتم الآن بتحرير تعز وبسط السيطرة الأمنية وإعادة البناء والإعمار. لكنه يحتاج بكل وضوح إلى عودة السفراء إلى عدن، خصوصاً سفراء دول الخليج. ونتمنى عودتهم في أقرب وقت، ليكونوا بقرب الرئيس كحلقة وصل بينه وبين حكوماتهم، وأن يساعدوا الرئيس في الرأي والمشورة.

> هل يساعد الوضع الأمني على عودتهم في الوقت الراهن؟

– أعتقد أن بإمكانهم العودة ضمن إجراءات أمنية صارمة، في العادة البعثات الديبلوماسية تحميها الدول المضيفة، ولكن ليس بالضرورة في المرحلة الحالية أن تقوم الحكومة اليمنية بحماية البعثات، ويمكن لكل دولة أن تحمي بعثتها، وتخصص قوة أمنية لحماية السفارات الموجودة موقتاً، حتى تقوى شوكة الحكومة اليمنية وتستعيد واجباتها الطبيعية.

معركة تعز

> ماذا عن معركة تعز؟ وكيف تنظر إليها من ناحية استراتيجية؟

– المقاومة في تعز تسلمت الأسلحة النوعية كافة التي تحتاج إليها، وحمود المخلافي (قائد المقاومة في تعز) اعترف، وذكر ذلك بنفسه في لقاءات عدة. كما أن قائد قوات التحالف في عدن ذكر لنا بوضوح أنه سلم التجهيزات كافة التي كانت تنقص المقاومة في تعز. ولذلك لم يكن هناك نقص في التجهيزات. ولكن العقبة أن دول التحالف تيقنت أن العمليات التي كانت تنفذ منذ انقلاب الحوثيين حتى الآن؛ كان الحوثيون هم من يقود دفة المعركة فيها. بينما كان صالح يعزز ويسند من الخلف، وعندما وصلت المعركة إلى تعز تغيرت المعادلة، وأصبح الحوثيون على الأرض خلايا ينفذون العمليات. ولكن الذي يقود المعركة هو صالح شخصياً.

> بعضهم يوجه اتهامات إلى حزب الإصلاح بالتقاعس في تعز، هل لديكم معلومات في هذا الشأن؟

– دول التحالف والشعب اليمني والحكومة ليس لها أعداء إلا الحوثي وصالح، والتنظيمات المتطرفة. والرياض تستضيف قادة حزب الإصلاح، وهو مشارك وأعلن في بيان دعمه «عاصفة الحزم»، وعناصره تشارك. لكننا نعتب على الحزب ونحن ندرك أن بإمكانه أن يقوم بما هو أفضل من ذلك، فلم يسخر طاقاته كافة في هذه العمليات. ولكن يجب ألا نقول إن الحزب لا يشارك، لأن في ذلك إجحافاً، ولا يوجد توجه لدى دول التحالف في إقصاء هذا الحزب، فالشيخ محمد بن زايد استضاف سلطان العرادة، وهو من قيادات الإصلاح، وحمود المخلافي موثوق لدى المملكة. ولذلك نحن نتعامل مع ثقات بغض النظر إلى أي حزب ينتمون، ولا ننظر إلى القبيلة أو الحزب، ونريد التحرير، ولذلك التحالف ينظر بنظرة شاملة للتعامل مع العناصر القيادية. والعرادة كان صادقاً مع دول التحالف، وهو رجل دولة، يعيش مرحلة لا حزبية ولا قبلية، بل وطنية. وارتقى بنفسه عن الأحزاب. ويتحدث دائماً عن الوطن، ولا يوجه اتهامات إلى أشخاص، وعدوه واضح الحوثي وصالح والتنظيمات المتطرفة. ولم يهاجم أي قيادة أو شخص، حتى إن كان مختلفاً معه، لذلك أتمنى على الكثير من القيادات اليمنية السياسية أن تحذو حذوه.

> في ظل المعارك الحالية، ما توقعاتكم لمعركة تعز؟

– أعتقد أن معركة تعز لن تطول، كان هناك خطأ في التنسيق في ساعة الصفر، لأنه يجب أن تتكامل المحاور الداخلية والخارجية، وتنطلق في الجبهات كافة في وقت واحد، وبذلك يصبح الحوثي وصالح مشتتين، مع مساندة جوية. وبدأ تحرير الجبهة الغربية بشكل فعلي، وبدأ التحام بين المقاومة ومحور ضباب (الوازعية) ميناء المخا، لذلك ضربات التحالف كثفت وأصبحت تلاحق الآليات والأطقم العسكرية والدبابات بشكل فردي. وهذا لم يحصل من أي جيش في العالم من قبل، وذلك لتقليل الخسائر البشرية في صفوف الجيش الوطني والمقاومة.

> تحدثت أنباء عن مقتل شقيق عبدالملك الحوثي، كيف تقرأون تأثير ذلك على الانقلابيين؟

– أعتقد أنه تم تحديد موقعه من خلايا استخباراتية، ونجحت قوات التحالف في استهدافه بالفعل. وهو يمثل أغلى قيمة من الناحية القيادية في صفوف الانقلابيين منذ بداية الحرب في آذار (مارس) 2015، وسيكون لذلك تداعيات نفسية ومعنوية تضاف إلى الانهيار في صفوف عناصر الحوثيين وصالح.

قتل صالح

> ماذا عن صالح، هل هو هدف لطائرات التحالف؟ وهل من الصعوبة تحديد موقعه وهو يظهر بشكل متكرر أمام الناس؟

– علي صالح يعتبر هدفاً مشروعاً ومركز ثقل لقوات التحالف. وأعلن عن ذلك العميد أحمد عسيري في بداية الحرب. ولكن مثلاً عندما ظهر في عزاء الراحل الدكتور عبدالكريم الإرياني، كنا نعلم أين هو، لكن لدى التحالف محددات إنسانية، وهو عدم استهدافه إذا كان وسط تجمع مدني، أو حتى أثناء مرور موكبه في أماكن مكتظة بالسكان، ولذلك قيادة التحالف ارتأت عدم توجيه ضربة له، وسيتم توجيه ضربة له عندما يحين الوقت مناسب، وبطبيعة الحال؛ القضاء على صالح وعبدالملك الحوثي يختصر مدة وزمن الحرب، وينعكس على الروح المعنوية، خصوصاً لاتباع صالح الذين يحاربون من أجل المال الذي يُعطى لهم، وإذا قُتل سينقطع المال، ويعود الكثيرون إلى بيوتهم، أو يدعون ولاءهم إلى الشرعية.

> ذكرت في حديث سابق أن الولايات المتحدة الأميركية رفضت تحويل البنك المركزي اليمني إلى عدن، وبقائه في صنعاء، بما تفسر ذلك؟

– أميركا فعلت ذلك لأنها تريد أن يكون هناك جنوب وشمال، وببقاء هذه المؤسسات المالية في صنعاء ستبقى اليمن موحدة. ولكن لا يمكن أن يقبل أيضاً في الطرف الآخر أن يقوم الحوثي بالسيطرة على الموارد المالية للدولة، وهو يوصف من خلال القرار الأممي (2216) بأنه يقود حركة انقلابية، بينما الرئيس الشرعي المدعوم في القرار نفسه وبالتأييد الدولي، ليس بيديه هذه السلطات. ونعلم بأن رواتب الكثير من القوات الموالية للشرعية تصرف من صنعاء، بينما قوات المقاومة تصرف رواتبهم من السعودية والإمارات، ونقل هذه السلطات إلى عدن سيفرض حظراً اقتصادياً على صنعاء. وأعتقد أنه سيكون من المفيد أن تقوم الحكومة اليمنية بدعم من دول التحالف بإقناع الولايات المتحدة بأن نقل السلطات المالية لا يعني الانفصال، وإنما دعم الرئيس وسرعة إنهاء الحرب، لأنه في حال حصار الحوثي اقتصادياً؛ سيوقف تحرك أشياعه. ولذلك أعتقد أن بإمكان وزراء المالية والاقتصاد في دول الخليج انتزاع قرار بنقل السلطات المالية وفرض حصار مالي على الميليشيات الحوثية.

> تعد من أكثر المحللين الذي تحدثوا عن القضية الجنوبية، كيف تنظر لحل هذا الملف وسبل معالجتها؟

– إن أبناء الجنوب ظلموا ظلماً عظيماً منذ العام 1990، إذ توحدوا بناءً على أسس واتفاق وتم الانقلاب عليهم من صنعاء، وتم إقصاؤهم واغتيال قادتها السياسيين والعسكريين، وتهميشهم لـ25 سنة، والجيل الموجود الآن ممن أعمارهم 25 سنة لا يمكن أن يقبلوا بالوحدة، ولذلك تقرير المصير حق مشروع لأبناء الجنوب. ويجب أن تأخذ دول الخليج ذلك بعين الاعتبار. ولكن في الوقت ذاته هذا الحق يجب أن يأتي في سياقه المشروع ضمن الحوار، فقد يقبل أبناء الجنوب بأن تكون هناك دولة من إقليمين أو ثلاثة، إذا كانت هذه الأقاليم ستسمح للإقليم أن تكون شرطته وجنوده وأمنه من أبنائه. هذا الأمر قد يكون مرضٍ لهم مع الحفاظ على الوحدة. ولكن من المهم جداً إنصاف أبناء الجنوب بأي ثمن كان. وإذا لم تنصفهم الحكومة اليمنية، ولم تنصفهم دول الخليج؛ فلننتظر حرباً قادمة. ويجب أن يكون هذا الأمر واضحاً. من المهم أن تكون هذه المطالب ضمن سياقها المشروع وبالتوافق وتحت مظلة الرئيس اليمني، ومن دون خروج مسلح، وبتوافق مع دول الخليج والمجتمع الدولي.

> كيف تقيم دور المقاومة الجنوبية في المناطق في تحرير عدن وبقية المحافظات؟

– المقاومة الجنوبية لها الفضل في ما وصلت إليه الأمور الآن، ولولا ثباتها وصمودها 4 أشهر في عدن، لما تمكنت قوات التحالف من تحريرها، ولذلك يعود لها الفضل في تحرير عدن، ثم تحرير المحافظات الجنوبية كافة، وهم الآن يقومون بمساعدة إخوانهم في تعز. بل إن القوات الحوثية عبرت من طريق تعز إلى الجنوب، وبعد أشهر رأينا قوافل مساعدات تأتي من عدن إلى تعز، وحالياً أبناء المقاومة الجنوبية يقفون مع إخوانهم في تعز، لذلك أتمنى من أهلنا وإخواننا في تعز ألا ينسوا للمقاومة الجنوبية هذا الفضل طوال التاريخ.

> تحدثت قبل أيام عن دور السعودية في سورية، وأهمية إعادة التمحور، وفسرت تعليقاتك بأشكال عدة، ألا تفسر ماذا كنت تعني بالضبط؟

– أولاً السعودية كما وقفت مع الشعب اليمني، وقفت مع الشعب السوري منذ البداية وقدمت الدعم اللامحدود، واستضافت من أهلنا وإخواننا السوريين أكثر من مليونين حالياً. وأصبحت السعودية الآن تقود العالم العربي والإسلامي في مواجهة المد الصفوي، والاعتداء الغاشم من إيران على كثير من الدول العربية. ورأينا عندما أعلن خادم الحرمين الشريفين «عاصفة الحزم» في 26 آذار (مارس) الماضي، وقطعنا شوطاً كبيراً في اليمن. وخلال هذه الفترة كان هناك دعم للملف السوري على الصعيد السياسي والدعم اللوجستي بأنواعه كافة. ثم جاء متغير جديد للمعادلة السورية يفرض علينا إعادة تقويم الموقف. وهذا الأمر لا يأتي بناءً على عواطف، ويجب ألا يفهم بطريقة خاطئة، الشعب السوري هم أهلنا وإخواننا، لكن عندما تدخلت روسيا أصبحت هي التي تقود المشهد السوري، لا سيما بعد تخاذل أميركا مدة 5 سنوات، ووجود روسيا على الأرض بطيرانها وقواتها، ومن يقود المشهد السوري واليمني هي السعودية، ومعها قطر وتركيا ومن الدول العظمى الولايات المتحدة وفرنسا. إذاً أعتقد في ظل هذه المعطيات يجب أن تتراجع المملكة خطوة واحدة إلى الخلف – ليس تخلياً – ولكن تراجع تكتيكي، بحيث يقود الملف السوري تركيا، وهي أولى به لقربها وتدعمها قطر، وتبقى السعودية داعمة، ولكن لا تقود هذا الملف، لماذا؟ القيصر الهائج أسقطت عليه ثلاث طائرات في سيناء وفوق تركيا ودمرت له هليكوبتراً، وإذا تعرض لهزيمة في سورية، فسيقوم بنقل المعركة لمسارح أخرى. والمملكة الآن غير مستعدة للمخاطرة بالملف الملف اليمني، والروس إذا رأوا أن السعودية كانت سبباً في خسائرهم في سورية بسبب قيادتها المباشرة، فستصبح الهدف الرئيس لموسكو، ولهذا ستقوم روسيا بدعم الحوثي وصالح بأسلحة وذخيرة تغير موازين القوى وتحول الحرب الحاسمة إلى حرب استنزاف تمتد لسنوات.

وهنا أقول ليس عيباً أو خطأ أو جبناً أو تخلياً عن إخواننا، ولنا في الرسول عليه الصلاة والسلام أسوة حسنة، ففي صلح الحديبية عندما عاد من على مشارف مكة وسلم إلى المشركين أبا جندل، هي خطوات تكتيكية لتحقيق أهداف استراتيجية، والمبالغة السياسية، أو القول إننا نستطيع مواجهة موسكو في سورية، أو اليمن غير صحيحة، لدينا أدوات مع موسكو يجب أن نستخدمها، ونبتعد عن الجهد العسكري والاستخباري قدر الإمكان، ونركز على الجهد الاقتصادي والديبلوماسي مع هذا الدب الروسي الهائج، وينبغي أن تبقى المملكة داعمة للشعب السوري ورحيل الأسد من دون مواجهة مباشرة مع روسيا. وهذا سيفوت دعم روسي استخباري ولوجستي في اليمن، تنتظره طهران وتتحرق إليه شوقاً.

نصح هادي: لا تسلط العائلة على رقاب الشعب.. وبحاح: لا تنازع الرئيس الأمر

< وجه المحلل السياسي والعسكري العقيد أركان حرب إبراهيم آل مرعي ثلاث رسائل عبر «الحياة»، إلى كل من: الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، ونائبه رئيس الوزراء المهندس خالد بحاح، وقوات التحالف العربي، فقال لهادي: يجب أن تبني دولة وفقاً لمخرجات الحوار كقاعدة بناء، حتى لو لم يكن هناك توافق نهائي، أو هناك من يقول مخرجات الحوار لم تعد صالحة.

والرسالة الثانية أنه يوجد «قرار يجب أن تتخذه، وهو ضرورة عودة السفراء إلى عدن ليساعدوك»، والثالثة «يجب ألا تكرر تجربة الرؤساء السابقين، صالح أراد أن يورث الحكم إلى أبنائه، والقذافي وحسني مبارك، والدولة يجب أن تقاد من خلال مؤسسات، وليس من العائلة، ولا يمنع أن يكون حولك من أبنائك من يقوم بحراستك، ولكن ألا تسلط العائلة على رقاب الشعب اليمني، وأن يترك للمؤسسات التي تحكم، وأعتقد الرئيس هادي لديه من الحكمة وبعد النظر لذلك».

أما رسائله إلى بحاح، فقال فيها: «أنت رئيس وزراء معين من رئيس الجمهورية، ويجب ألا تنازعه الأمر»، والثانية «الصلاحيات الدستورية يطالب فيها بعد أن تعود وتستقر اليمن، عام 1940 شارل ديغول كان في لندن، ويعطي التعليمات والتوجيهات، ولم يكن هناك برلمان فرنسي، وكان الشعب يأتمر بأمره، ولم يأت أحد من الشعب الفرنسي يقول لن نوافق بسبب صلاحيات الدستور. ونحن في حال حرب، ويجب أن تكون الحكومة والوزراء والأحزاب والقبائل والشعب مصطفاً خلف الرئيس هادي، حتى لو اتخذ قراراً خاطئاً؛ يجب أن نقدم له التوصية، لكن لا نعارضه، وإذا ما كان هناك شخص يجب أن يتنازل إلى الآخر، فبحاح يتنازل لهادي. والرسالة الثالثة التي يوجهها إلى بحاح هي: «أنك رجل بناء، وأعتقد لو أتيحت لك الفرصة في وقت مستقر لأحدثت في اليمن فارقاً مهماً، لأن لديك الرغبة في الارتقاء في اليمن إلى مصاف دول الخليج والدول المتقدمة، وفي هذه اللحظة حكومته هي حكومة حرب أولوية رقم واحد، ثم حكومة بناء وإعادة استقرار. ولذلك بقاؤك في اليمن مهم جداً، وخروجك من عدن كان له أثر سلبي على معنويات المقاومة والشعب اليمني. وعندما زرت مأرب وسقطرى كان لذلك تأثير هائل على معنويات الشعب اليمني، بل وامتد هذا التأثير على معنويات الرأي العام في دول التحالف». ولدول التحالف، قال في رسالته الأول: «يجب الحسم في اليمن قبل أن يدول الملف اليمني. ونرى ما يحدث في سورية والتهديدات الروسية». وفي رسالته الثانية: «بعد انتهاء الحرب سنكون أنجزنا 10 في المئة فقط من المهمة، و90 في المئة هي مساعدة هذه الدولة على النهوض في المجالات كافة بعد الحرب، ولذلك يجب على دول الخليج عدم الانسحاب بعد التحرير، بل يجب أن يكون هناك خطة خليجية لإعادة بناء اليمن، وتستمر باستراتيجية طويلة، ولا تستثني أي مجال، ومنطقة، وحزب، وقبيلة، بما فيها صعدة. ويجب أن يكون هناك جامعات، ومستشفيات، وطرق، وبناء الجيش. وأشير لنقطة في غاية الأهمية بناء الجيش والمؤسسات الأمنية؛ يجب أن يحرم على الضابط أو العسكري الولاء إلى الحزب أو القبيلة، بل إلى الوطن فقط». وفي رسالته الأخيرة، قال: «يجب ضم اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي بعد التحرير، ويعلن عن ذلك بتهيئة اليمن. أما أن نقول يجب على اليمن أن يهيئ نفسه للانضمام؛ فلو بقي 500 عام لما هيأ نفسه، وعلينا وضع خطة لذلك، إن لم نضم اليمن سيأتي من يضمه».

شاركـنـا !

أترك تعليق
فيسبوك

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.