علماء دين: سوء الظنّ يدمّر العلاقات الإنسانيّة | يافع نيوز
أخر تحديث : 10/12/2016 - 07:25 توقيت مكة - 22:25 توقيت غرينتش
القائمة الرئيسية
إعلان
علماء دين: سوء الظنّ يدمّر العلاقات الإنسانيّة
علماء دين: سوء الظنّ يدمّر العلاقات الإنسانيّة


يافع نيوز – الراية:
أكّد عددٌ من علماء الدين أن سوء الظنّ من السلوكيات المذمومة التي تدمّر العلاقات الإنسانيّة بشكل عام والأُسريّة على وجه الخصوص، مشيرين إلى أن الشّرع الحنيف حذّرنا منه كثيرًا لما له من تأثيرات مُدمّرة على الروابط الاجتماعيّة.

ولفتوا إلى أن سوء الظنّ سلوك مرذول إذا تفشّى في جماعة فإنه يقضي على روح الألفة ويولد الشحناء والبغضاء بينهم، مشيرين إلى أنه داء عضال قد يؤدّي إلى إفساد العلاقة بين الرجل وزوجته والوالد وولده والإنسان وجيرانه وأنه غالبًا ما يتسبّب في هدم الكثير من الأسر، داعين إلى ضرورة الإقلاع عنه وأن يحسن الإنسان الظن بإخوانه؛ لأن ذلك هو الأصل في العلاقة بين المسلمين.

وقال علماء الدين الذين استطلعت ” راية الإسلام ” آراءهم إن هناك نوعين من المخاطر التي تترتب على سوء الظنّ النوع الأول هو مُخاطر دينية، وهي تتمثل في وقوع الإنسان في الإثم، وبالتالي تعريض نفسه لعقاب المولى عزّ وجلّ، أما النوع الثاني من المخاطر فهو، المخاطر الاجتماعيّة، حيث يؤدّي سوء الظن إلى تحجيم الروابط الاجتماعيّة والصداقات وتقلصها بشكل كبير.

وأشاروا إلى أنه ليس هناك مبرر لمن يصدق ظنه مرّة على أن يستمرّ في ممارسة هذا السلوك على الدوام؛ لأنه إذا صدق ظنه مرة فإنه سوف يخيب مرات، وفي كل مرة يخيب فيها فإنه سوف يهدم الكثير من علاقاته الاجتماعية التي بناها طوال أعوام عديدة خلال أيام أو ساعات معدودة.

إفساد العلاقات

وقال فضيلة الداعية د. ناصر الجعشاني إن سوء الظن هو من الأخلاق الذميمة التي تفتك بالأفراد والمُجتمعات، وإذا تملكت من نفس الإنسان فإنها تقضي على روح الألفة وتولد الشحناء والبغضاء، وهي خصلة لا يتسم بها إلا شخص قلبه مريض ينظر للآخرين بمنظار أسود، والناس في الأصل من وجهة نظره مدانون، على الرغم من أن الأصل في المسلمين السلامة، كما أن القاعدة القانونية التي وضعتها التشريعات البشرية تقول إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

وأضاف: سوء الظن يؤدي إلى إفساد العلاقة بين الرجل وزوجته وبين الوالد وولده والإنسان وجيرانه وكثيرًا من يتسبب سوء الظن في هدم الكثير من البيوت.

وقد جاء رجل من بني فزارة إلى النبي – صلى الله عليه وسلم- فقال: إن امرأتي ولدت غلامًا أسود، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم: (هل لك إبل؟) قال: نعم، فقال: (فما ألوانها؟) قال: حُمر، قال: (فهل يكون فيها من أورق؟) قال: إن فيها لوُرْقَى، قال: (فأنَّى أتاها ذلك؟) قال: عسى أن يكون نَزَعَه عِرْقٌ، قال: (وهذا عسى أن يكون نزعه عرق).

وأشار د. الجعشاني إلى أن السلف الكرام كانوا ينأون بأنفسهم عن هذه الأخلاق الذميمة التي تسيء الظن بالمسلمين، فكانوا يلتمسون الأعذار لإخوانهم، حتى أن بعضهم يقول إني لألتمس لأخي المعاذير من عذر إلى 70 عذرًا، ثم أقول لعل له عذرًا لا أعرفه.

وأضاف: الذين يسيئون الظن بالناس أسوتهم ذلك الرجل الذي قال للرسول ” اعدل ” فعن أَبَي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه، قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يَقْسِمُ قِسْمًا أَتَاهُ الْخُوَيْصِرَةُ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ، قَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ”.

وتابع د. الجعشاني: سوء الظن ينقسم إلى نوعين أولهما هو سوء الظن بالله عز وجل وهو أعظم إثمًا وحرمة من الكثير من المحرمات لتجويزه على الله أشياء لا تليق بجوده، أما النوع الثاني فهو إساءة الظن بالمسلمين وهو أيضًا من الكبائر.

حسن الظن

وقال فضيلة الشيخ محمد مهدي الحمودي: لاشك أن سوء الظن بالمسلمين هو من السلوكيات المذمومة على الإطلاق، لذلك فقد نهانا الإسلام عن إساءة الظن بالمسلمين، وهو إثم كما قال تعالى في كتابه العزيز ” يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم”.

ونفهم من الآية الكريمة أن هناك ظنًا ليس من الإثم، والمقصود بهذا النوع من الظن كما يقول العلماء الذي تكون معه قرائن تصل إلى حد اليقين، ومن الظنون المعفو عنها، ذلك الظن المخبوء في الصدور والذي لم يتلفظ به الإنسان.

ويؤكّد أن الأصل هو حسن الظن بالمسلم وهذا على الإطلاق، والأصل في غير المسلم هو سوء الظن فيما يتعلق بأمور الديانة.

وفيما يتعلق بالمخاطر المترتبة على سوء الظن يقول الشيخ الحمودي: هناك نوعان من المخاطر في هذا الشأن الأول مخاطر دينية وتتمثل في وقوع الإنسان في الإثم، وبالتالي تعريض نفسه لعقاب المولى عز وجل، أما النوع الثاني من المخاطر فهو، المخاطر الاجتماعية لأن سوء الظن سوف يؤدي إلى تقليل الروابط الاجتماعية والصداقات وتقلصها بشكل كبير، فليس هناك إنسان يقبل بمصادقة شخص معروف بسوء ظنه،

وبالتالي فإن هذا النوع من الناس يجعل نفسه عرضة للعيش في معزولًا عن الآخرين، بل الكثير من الخلافات الزوجية وحالات الطلاق السبب الرئيسي فيها هو سوء الظن.

وأشار الحمودي إلى أن الأصل هو أن نحمل المسلمين على السلامة وألا نبحث عن مساوئهم، ويجب أن نحرص على التأكد من صدق الأخبار أوالروايات التي نسمعها حتى لا نقع في الإثم بسوء الظن في الناس، ونحن مأمورون بذلك ” يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين”،

وإذا تأكد لي باليقين الذي لا شك فيه فإنني أنتقل إلى مرحلة اخرى وهي حماية نفسي “فلست بالخبّ الماكر ولا الخبّ يخدعني”.

تأثيرات مدمرة

وحذّر فضيلة الشيخ جاسم محمد الجابر الخطيب بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية من الظن قائلًا: لقد قال ربنا تبارك وتعالى في محكم التنزيل” يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم”،

وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم ” إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا. رواه البخاري.

وأضاف: من هنا نكتشف كيف حذرنا الشرع الحنيف من الظن لما له من تأثيرات مدمرة على العلاقات الإنسانية بشكل عام والأسرية على وجه الخصوص، وليس هناك مبرر لمن يصدق ظنه مرة في أن يستمرّ في ممارسة الظن؛ لأنه إذا صدق ظنه مرات فإنه سوف يخيب مرات عديدة، وفي كل مرة من مرات سوء الظن هذه فإنه سوف يهدم الكثير من علاقاته الاجتماعية التي بناها طوال أعوام عديدة خلال أيام أو ساعات معدودة.

وأشار الجابر إلى أنه حتى يدرب الإنسان نفسه على الإقلاع عن سوء الظن فإن عليه أن يدعو بظهر الغيب لأخيه المسلم الذي أساء الظن به.

وسائل العلاج

وقال: من سائل علاج سوء الظن كذلك، الحرص على المصارحة ولكن بأسلوب لبق يراعي مشاعر الطرف الآخر وربما تكشف تلك المصارحة الخطأ الكبير الذي كان من الممكن أن يقع فيه الإنسان فيما لو تمادى في ظنونه ولمّا يتصارح مع أخيه المسلم، وربما يكتشف عكس ظنونه وساعتها سوف يشعر بالندم ويتمنى لو أنه لم يظن تلك الظنون السيئة التي يحبها إبليس، علمًا أن أعلى الشياطين منزلة عند إبليس، وأقربهم إليه، وأدناهم منه منزلة؛ ذلك الذي يفرق بين زوجين. قال صلى الله عليه وسلم: (إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه (جنوده)، فأدناهم منه منزلة: أعظمهم فتنة (إغواءً وإفسادًا) يجيء أحدهم، فيقول: فعلتُ كذا وكذا، فيقول: ما صنعتَ شيئًا. ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقتُ بينه وبين امرأته، فيدنيه منه ويقول: نِعْمَ أنتَ، فيلتزمه (أي: يحتضنه)) “مسلم”.

وأضاف الشيخ الجابر: من وسائل علاج سوء الظن أيضًا أن يحذر الإنسان نفسه من الوقوع في الآثام والمعاصي نتيجة لتلك الظنون السيئة لأن أغلب هذه الظنون ما هي إلا أوهام في رؤوس أصحابها.

وهناك وسيلة رابعة لعلاج سوء الظن وهي العفو عن الهفوات وستر الزلات لأننا لو توقفنا أمام كل زلة وهفوة فلن يسلم أحد من المسلمين.

شاركـنـا !

أترك تعليق
فيسبوك

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.