تخليد مسلمين حاربوا لتحرير فرنسا في الحرب العالمية الأولى | يافع نيوز
أخر تحديث : 09/12/2016 - 12:07 توقيت مكة - 03:07 توقيت غرينتش
القائمة الرئيسية
إعلان
تخليد مسلمين حاربوا لتحرير فرنسا في الحرب العالمية الأولى
تخليد مسلمين حاربوا لتحرير فرنسا في الحرب العالمية الأولى

يافع نيوز – العربي الجديد :

يحصل الفرنسيون يوم الأربعاء 11 نوفمبر/تشرين الثاني، سنويا على عطلة، والسبب هو تزامنه مع الهدنة التي أبرمت بين فرنسا وألمانيا في الحرب العالمية الأولى، بعد المعركة الشهيرة التي وقعت في مدينة فردان (تبعد عن باريس 262 كيلومترا)، والتي أزهقت أرواح أكثر من 700 ألف شخص، كان نصيب فرنسا فيها 362 ألفا.

وكان الجيش الفرنسي مُدعَّما بالكثيرين من “الأهالي”، وأغلبهم من المسلمين، الذين لعبوا دورا حاسما في الانتصار الفرنسي على ألمانيا، ما دعا جمعية “معرفة وتربية من أجل العيش المشترك” وجمعية “الاندماج الإسلامي في إيبيناي- سو-بوا” تنظيم زيارة إلى مدينة فردان شارك فيها 27 تلميذا وطالبا فرنسيا من أصول عربية وإسلامية.

وشارك “العربي الجديد” في الزيارة إلى جانب العديد من الشخصيات، وبينهم مسؤول من المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، والمرشد الديني الأعلى في الديانة الإسلامية في القوات البرية الفرنسية، عبد القادر عربي، والمرشد الديني في الدرك الوطني، محمد علي بوحرب، إضافة إلى المؤرخ جيل مانسيرون، ومُدرسون وباحثون، من بينهم إليامين ستوّل، الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، والذي أنجز أطروحة دكتوراه رائدة عن “انخراط العسكريين المنحدرين من مهاجرين في الجيش الفرنسي”.

ويقول المسؤولون عن الرحلة، وعلى رأسهم الباحث جمال الحمري، لـ”العربي الجديد”، “إنها رغبة في جمع الفرنسيين بتنوعهم حول حدث تاريخي مشترك، حقق انتصارا حاسما لفرنسا، في وقت لا تتوقف التوترات الطائفية عن الاشتعال، خصوصا مع اقتراب الانتخابات الجهوية في فرنسا، وتعرض شرائح من الشعب الفرنسي للوصم والتشويه، وكأنها أقل وطنية من الشرائح الأخرى”.

وأضاف “لقد صنعنا النصر معا، فلماذا توجد رغبة مستمرة في إقصائنا، وإظهارنا بمظهر الغريب”. ويرى رئيس جمعية “الاندماج الإسلامي”، حميد بوشاكي، أن “الغرض من هذه الرحلة، وهي السادسة، منح نوع من الثقة لأبنائنا حتى يفتخروا بتاريخهم، وبإسهامات أجدادهم. ويدركوا أن التاريخ الفرنسي إنجاز جماعي، كانت مساهمة العرب والمسلمين فيه حاسمة، على الرغم من أن الاعتراف الرسمي بها، جاء متأخرا، وبشكل خجول”.

كما شدد على أنه “يتوجب على شبابنا أن يشعروا بالمواطنة الفرنسية الكاملة، وعليهم أن يكونوا، أيضا، مطمئنين مع هوياتهم المتعددة”.

اقرأ أيضا:ندوة عن الإسلام في برلمان فرنسا دون حضور مسلمين

وكانت الرحلة فرصة لزيارة النصب التذكاري الذي بني على شرف ضحايا “فردان”

وشاهد المشاركون فيلما وثائقيا عن المَحرقة التي استمرت 90 يوما، والتي اختارت فيها ألمانيا منطقة فردان لإحداث اختراق كبير في الأراضي الفرنسية لكنها لم تنجح. وتحدث الفيلم عن رفات 130 ألف عسكري لا تزال معروضة في أسفل القلعة، بسبب استحالة التعرف إليهم.

ثم زار التلاميذ والوفد المرافق المقبرة الإسلامية في فردان، وأمام النصب التذكاري للجنود المسلمين الذين ماتوا من أجل فرنسا، والذي لم يُبْنَ إلا سنة 2006، كشف العسكري عبد القادر عربي أن الجيش الفرنسي في الحرب العالمية الأولى لم يكن يضم مرشدين دينيين إسلاميين، وأن التاريخ يقول إنه تم استدعاء عشرة أئمة مكلفين بدفن الموتى من المسلمين، ولكن، وكما شاهد الجميع في الفيلم، لم يكن الأمر ممكنا.

وقال عربي إنه “منذ عشر سنوات يتواجد مرشدون دينيون مسلمون في الجيش الفرنسي. والآن يوجد 38 مرشدا دينيا من بينهم ثلاث نساء. وقبل عشر سنوات كنت، هنا، لتدشين هذا النصب، من أجل تكريم كل الجنود المسلمين الذين ماتوا من أجل تحرير فرنسا. هؤلاء الجنود هم آباؤنا وأسلافنا” على حد تعبيره.

بدورهم، التلاميذ، الذين تتراوح أعمارهم بين العاشرة والسادسة عشر تساءلوا “لماذا لا تزال الحروب مستعرة، رغم كل هذه القبور، وكل هذا الرفات؟”.

وإذا كان مُنظِّمو هذه الرحلة يشددون على “رفقة السلاح”، التي وحّدت بين كل الجنود، من فرنسيين وأهالي المستعمرات في الحرب، ويرغبون أن تكون درسا للمستقبل من أجل “بناء وئام وطني يتجاوز الخصوصيات الحالية”، فإن المؤرخ جيل مانسيرون، رأى في تصريح لـ”العربي الجديد” أن “كثيرين من الأهالي جُلبوا بالقوة للمشاركة في الحرب، وأن الكثيرين رفضوا المشاركة، بينما فضّل آخرون الهرب إلى الشام”.

إحدى الحاضرات، وهي مدرّسة للتاريخ في إحدى الثانويات، اكتشفت عن طريق الإنترنت وجود أحد أجدادها في المقبرة، وتقاسم الجميع معها فرحة العثور، بعد طول بحث، على القبر والترحّم عليه وعلى رفقائه.

وفي سياق الاعتراف بالحضور الإسلامي في الحرب العالمية الثانية، لا بد من التنويه إلى الدور الكبير الذي أحدثه فيلم Indigènes أو (الأهالي) للمخرج الجزائري رشيد بوشارب، لدى الكثير من الفرنسيين، وعلى رأسهم الرئيس السابق جاك شيراك، الذي قرر بعد مشاهدة الفيلم التعجيل ببناء النصب التذكاري، وأيضا مساواة الجنود المسلمين مع رفاقهم الفرنسيين في رواتب التقاعد.

شاركـنـا !

أترك تعليق
فيسبوك

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.