هل ستخلد الذاكرة الشعبية الرئيس هادي .. بطلاً ؟ كتب :غازي المفلحي | يافع نيوز
أخر تحديث : 10/12/2016 - 07:25 توقيت مكة - 22:25 توقيت غرينتش
القائمة الرئيسية
إعلان
هل ستخلد الذاكرة الشعبية الرئيس هادي .. بطلاً ؟ كتب :غازي المفلحي
هل ستخلد الذاكرة الشعبية الرئيس هادي .. بطلاً ؟ كتب :غازي المفلحيaa

على امتداد تاريخهم الحديث واجه اليمنيون الكثير من الأحداث التي شكلت محطات ومنعطفات تركت بصماتها وآثارها في حياتهم ايجابا او سلبا .
ولو اخترنا ان نجعل من ثورة سبتمبر62 بداية تاريخ اليمن الحديث ، فان الثورة بحد ذاتها كانت حدثا تاريخيا ، وكذلك ثورة 14 اكتوبر في الجنوب ، وحركة نوفمبرعام 67 في الشمال، ثم استقلال الجنوب في العام نفسه ، وحركة 13 يونيو 74 في الشمال ، واستشهاد ابراهيم الحمدي عام 77 ، ووصول عفاش الى قمة السلطة عام 78 ، واحداث يناير عام 86 ، وقيام الوحدة عام 90 ، وحرب الضم والإلحاق عام 94 .. واخيرا وصول هادي الى قمة السلطة عام 2012 .
القاسم المشترك في كل تلك المحطات كان ظهور رجال شاءت اقدارهم في لحظة فارقة من تاريخ شعبهم ، ان تضعهم في بؤرة الحدث وترفعهم الى مستوى القادة ، فالتقطوا اللحظة التاريخية ووظفوها كل بما أملاه عليهم وعيه ، وطموحه ، وثقافته ، وتربيته ، وفي هذا السياق يمكننا التمييز بين نوعين من القادة اختزنتهما الذاكرة الشعبية :
النوع الأول : هم الذين رسخت صورتهم في السيرة الشعبية كأبطال بذلوا جهدهم – بقدر ما مكنتهم الظروف والإمكانيات – لتحقيق اهداف وطموحات شعبهم وبعضهم افنى حياته في سبيل ذلك ، حيث تصرفوا بطريقة كشفت عن شعور كبير بجسامة المسؤولية وعظم الأمانة التي القتها الأقدار على كواهلهم بغير رغبه منهم او سعي على الأرجح ، وتميزوا بطهارة اليد ، ونزاهة السلوك ، وكثافة الوعي ، والإحساس المرهف تجاه معاناة الفقراء والبسطاء والمعوزين من شعبهم .
النوع الثاني : وهم الذين احتفظت الذاكرة الشعبية لهم بصورة اللصوص والفاسدين ، ونقصد بهم هنا اولئك الذين اعتبروا اللحظة التاريخية التي واتتهم فرصة للوثوب واقتناص السلطة بغرض توظيفها لخدمة اطماع وطموحات شخصية وذاتية ، وهؤلاء تصرفوا بما ينمّ عن ضعف الشعور بالمسؤولية ، وسيطرة مشاعرالأنانية والذاتية على تفكيرهم وهو ما دفعهم الى استغلال مواقعهم لنهب شعوبهم وتكوين الثروات من المال الحرام، والنزوع الى المغامرة ، وممارسة البهلوانيات السياسية ، والإحساس المتبلد تجاه معاناة البسطاء والفقراء والمعوزين من شعبهم .
اختلفت المكانة التي حظي بها هؤلاء القاده في الذاكرة الشعبية باختلاف سلوك كل منهم ، والواقع ان كل فرد منهم وضع نفسه في المكانة التي اختار ان يخلده التاريخ فيها ، والتاريخ كما هو معروف لا يُهمل او يَغفل ، فهو يقيّم ، ويرصد ، ويسجل .
القادة الأبطال الذين ترفعوا عن الولاءات العشائرية والقبلية ، وكرسوا حياتهم حتى آخر لحظة في تحقيق ما استطاعوا تحقيقه لشعبهم من عزّ وكرامة ورفاهية ، وتميزوا بالشجاعة والنزاهة والطهارة والتفاني والعفة عن المال العام والترفع عن استغلال السلطة في غير مصلحة الشعب ، هؤلاء رفعتهم السيرة الشعبية الى مصاف العظماء وظلت – وسوف تظل – تتغنى بشجاعتهم ونزاهتهم وعفتهم ، وحتى عندما يحاول البعض من موقع الغيرة او الحقد او الحسد المس بهم او بمكانتهم ، تتصدى هذه الذاكرة للدفاع عنهم وحماية ذكراهم عبر تطويقهم بسياج عال من الحب والتقدير والعرفان ، ويأتي في مقدمة هؤلاء عملاقا الحركة الوطنية اليمنية إبراهيم الحمدي في الشمال ، وسالمين في الجنوب رحمهم الله جميعا .
ولم يكن نصيب النوع الآخر من القادة مماثلا في المكان ولا المكانة ، حيث قَصُر وعيهم أو حالت أنانيتهم وسطحيتهم وولاءهم لمصالحهم الشخصية دون تمكينهم من مغادرة حفر وكهوف الولاء والإنتماء العشائري والقبلي الى فضاء الولاء والإنتماء الشعبي والوطني ، وهؤلاء اختاروا لأنفسهم مواقعهم ومكانتهم في الزوايا المظلمة من الذاكرة الشعبية في خانة لصوص الثورات والثروات ، مكللين بالخزي والعار ، وفي مقدمة هؤلاء يأتي اللئيم عفاش .
فأين نتوقع ان تكون مكانة هادي في هذه الذاكرة التاريخية ؟
الإنصاف يقتضي منا الإقرار اولا ان ما ورثه هادي من سلفة في الواقع هو شظايا او بقايا وطن يعاني من تمزق كائن وتمزق في طريقه الى ان يكون ، ثلاثي الفقر والجهل والمرض الذي اعلن الثوار قبل ما يزيد عن 50 عاما قيام ثورتهم للقضاء عليه لا يزال قائما بصورة أقسى وأشد ، ثم زاد عليه فساد في كل مرفق وفوضى في كل إتجاه ، وإنفلات يكاد يجهز على ماتبقى من قيم المجتمع واخلاقه ، وعلى النظام والقانون ، ويسلب الأمان من حياة الناس ليزرع مكانها القلق والخوف في كل قلب وفي كل بيت .
هذا يعني انه من بين كل قادة اليمن الذين سبقوه – وربما الذين سيلحقونه ايضا – شاءت أقدار هادي ان تلقي بين يدية اللحظة التاريخية الأهم والأخطر في حياة شعبه ، لحظة سوف يترتب على ما سيقرره ويفعله فيها نتائج بالغة الخطورة والأثر، وحصيلتها ستكون مُثقله في ذاكرة الأجيال بالخير او الشر الذي ستحمله .
فهل يستطيع الناس تُعلّيق آمالهم عليه للخروج بهم من النفق المظلم الذي ساقهم سلفه إليه ، رغم انه – هو نفسه – خرج من تحت عباءة النظام البائد وكثيرون لا يزالون يحسبونه عليه ؟
حتى هذه اللحظة نستطيع القول بثقه ان هادي لم يخيب الظن ، فالقدر الكبير من الشجاعة ، والحكمة ، والصبر التي اظهرها في مواجهة الأهوال والتحديات التي جابهته منذ اليوم الأول لتحمله المسؤولية التاريخية ، كشفت في هادي عن معدن القائد الوطني ، الحصيف ، الأريب ، الفطن ، الجسور الذي يمكن المراهنة عليه ليس في صنع معجزات ، ولكن في تحقيق منجزات لا يصنعها الا الرجال العظام ، ولن يقلل من هذه الثقة انه ظل سنوات طويلة تحت عباءة حاكم سيء السمعة ، فقصص التاريخ مليئه بمثل هؤلاء الرجال الذين خرجوا من رحم الأنظمة الفاسدة ليصنعوا فجر شعوبهم المشرق .
الكيفية التي واجه بها هادي الأحداث التي عصفت به وبشعبه خلال الفترة الماضية بينت ايضا انه يدرك ويعي عظم المسؤولية التي القتها الأقدار على عاتقه ، كما يعي ويدرك ان الذاكرة الوطنية هي الأثر والإرث الذي بقي من القادة والمصلحين الذين سبقوه ، ممن تعاملوا مع شعوبهم بما اختزنوه من التفاني ، والصدق ، والأمانه ، والإستقامة ، فكافأتهم شعوبهم بما يستحقونه من الإجلال ، والتوقير ، والمحبة ، والثقة.
ومثل كل القادة المتميزين لم ينقص هادي ايضا وضوح الهدف المعبر عن الطموحات الشعبية ، ولا الطريق الى تحقيق هذا الهدف ، ولا التفاني في سبيل تحقيق هذا الهدف :
– فالهدف كما حدده هو بناء الدولة الإتحادية الديمقراطية ، دولة المؤسسات وسيادة القانون والمواطنة المتساويه كشرط لا بد منه لنجاح تنفيذ المشروع النهضوي الشامل على كافة الأصعدة الإقتصادية والسياسية والإجتماعية والثقافية والتعليمية والصحية .. الخ ..
– أما الطريق الى تحقيق هذه الهدف فهو رؤيه صنعتها الإرادة الشعبية بالتفاهم والتراضي والتوافق والنقاش المعمق ، في مؤتمر حوار ضم مختلف القوى والأحزاب والفعاليات المجتمعية ، وخرج في نهاية المطاف بوثيقة معبرة عن الإجماع الشعبي والوطني لما يمكن اعتباره خارطة طريق لتحقيق الهدف الكبير .
– وعندما تطلب الأمر ان يقاتل دفاعا عن هذا الهدف فقد خاض الحرب بشجاعة واخلاص وتفان .
لكنه من ناحية اخرى ، مثل اي قائد جماهيري يعلق عليه شعبه الأمل بتحقيق انجازات تاريخيه يحتاج الى ان تتوفر معه ادوات دفع ودعم تعزز من قدرته على تحقيق هذه الآمال والطموحات:
اولا : هو يحتاج الى تأييد جماهيري غير محدود ، والجماهير في كل المجتمعات ، خصوصا عند لحظاتها الفاصلة ومنعطفاتها الفارقة ، كانت بالنسبة للقادة العظام طاقة الإلهام الذي يوجّه ، وينير ، ويرشد ، والسياج الذي يصون ، ويحمي ، وينجد ، والدرع الذي عليه تتكسر الدسائس والمكائد التي تستهدف ايقاف المسيرة من الوصول الى غاياتها النبيلة .
ثانيا : هو يحتاج الى جبهة مؤازرة ومساندة ممتده رأسيا وافقيا ، وتشمل كل القوى والفعاليات المجتمعية والسياسية الوطنية التي ترى في مشروعه النهضوي طريق الخلاص من مشاريع التخلف والقبلية و الطائفية .
الهدف ليس سهلا اوهينا والطريق اليه شاقا وخطرا ، خصوصا وأن مراكز النفوذ الذين يعتبرون مشروع التغيير تهديدا مباشرا لنفوذهم ومصالحهم لا تنقصهم الإمكانيات ولا التصميم على التصدي لمشروع التغيير بكل الطرق والأساليب والإمكانيات المتوفرة لهم .
هذه مخاطر حقيقية ، لكن الشواهد جميعها تقول انه رغم كل هذه المخاطر فنحن بصدد انجاز العبور التاريخي نحو المستقبل الواعد ، وان هادي هو رجل المرحلة وقائد هذا العبور رغما عن كل حاقد .

شاركـنـا !

أترك تعليق
فيسبوك

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.