أخر تحديث : 03/12/2016 - 11:10 توقيت مكة - 02:10 توقيت غرينتش
القائمة الرئيسية
إعلان
الثورة حدثت في دول الخليج وليس اليمنيين
  • منذ سنة واحدة
  • 5:32 م

لو سألت أي مواطن عربي في أي قطر عربي قامت فيه ثورة في الستين سنة الماضية ؛ ماذا تحقق بعد الثورة من انجازات…؟ سيقدم لك موشح في إنجازات الثورة ، متعمداً على مقارنة بين وضع بلده اليوم مع وضعها قبل ٥٠ سنة أي قبل الثورة…!!!

هو يعتقد أن كل تقدم حدث بعد الثورة بسبب الثورة ، وليس نتيجة حتمية لمرور عشرات السنين ، فرضه الأمر الواقع والدول المتقدمة على كل دول العالم المتأخر حتى تكون مهيأة للاستخدام .

لو أنَّه قارن وطنه بقريناتها من الدول الأخرى التي لم تقم فيها ثورات كان تأكد أنَّ الثورة لم تكن هي السبب ؛ لأنَّه سيجد تلك الدول تقدمت أكثر من بلده ، بمافيها دول كانت أكثر تخلفاً وتأخراً عن بلده .

دول الخليج لم تقم فيها ثورات لكنَّها تجاوزت كل “الدول أبو ثورة”

قارنها مع الجزائر وليبيا “دولتان غنية بالنفط” وكانتا تحت الاستعمار ، وفي حالة متقدمة جداً جداً عن دول الخليج ، التي كان أغلبها تعيش حياة أعراب البادية “أبو خيمة وناقة” ستجد أنَّ دول الخليج تجاوزتها في كل نواحي الحياة .

أو الأردن ؛ الدولة التي تأسست بضربة حظ مع الشريف عبدالله بن الحسين رحمه الله ، ولاتملك أي ثروات طبيعية ؛ وقارنها مع دولة اليمن الشمالي أو الجنوبي أو حتى مع دولة نفطية كليبيا . . . سترجح كفة الأردن .

إذن ؛ هناك خلل لاتخطأه العين ولا يغيب عن عقل الإنسان البسيط ، فأين يكمن هذا الخلل…؟

قطعاً ؛ الخلل ليس في الثورات ؛ فالثورات هي التي نقلت العالم من عصور الجهل والتخلف إلى عصور العلم والتقدم . . . لكنَّه -الخلل- يكمن في فهم الشعوب لحقيقة الثورة ، لفلسفة الثورة ، لسيرورة الثورة وصيرورتها . . .

فمفهوم الثورة عند دول الثورات الفاشلة هو باختصار “اسقاط السلطة الحاكمة” أو لنقل تغيير نظام الحكم (ويندرج في المعنيين طرد مستعمر أجنبي) ، أو اسقاط الطبقات القائدة للمجتمع  “طبقة التجار والعلماء ورجال الدين والشيوخ” . . . وبعد الاسقاط لايهم مستوى فكر وثقافة وعلم من يكونون الحكام الجدد للبلاد ؛ ولايهم ماذا يفعلون .

ومفهوم الثورة في دول الثورات الناجحة ؛ أنَّها نقلة عميقة وكاملة في كل تفاصيل حياة المجتمع ؛ بمعنى آخر انتقال المجتمع من حياة مهينة إلى حياة كريمة ؛ من حياة الأكل والشرب وانتظار الموت إلى بناء الأرض والتشبث بالحياة والبحث عن رفاهيتها .

والنقلة العميقة تبدأ بارتقاء فكر المجتمع وثقافته ؛ وهذا الارتقاء الفكري ينعكس على الحياة المادية للناس فتتقدم جميعها . . . ولذلك كانت الرسالة السماوية لمحمد صلى الله عليه وسلم أعظم ثورات الأرض “ثورة فكر وعلم وثقافة” بدأت بقوله تعالى {إقرأ} ؛ ومنها استلهمت كل ثورات العالم الناجحة عوامل نجاحها .

وعندما نقر بالواقع الذي نعيشه ؛ أن هناك ثورات أضرت بشعوبها ؛ أوقفتها في مكانها ؛ بل عادت بهم إلى الماضي المتخلف . . . علينا الإقرار أن هناك بلدان لم تقم فيها ثورات لكنَّها تقدمت ، وارتقت شعوبها إلى مستوى عالي من الحياة الكريمة المرفهة ؛ وهذه الدول ملكية وراثية تتركز السلطة بيد الأسرة الحاكمة…؟

فما هو تفسير هذا التقدم…؟

تفسيره في رأيي أنَّ هذه الدول عرفت روح الثورة وأدركت أهدافها ؛ واستوعبت مفهوم الثورة الصحيح “الانتقال الكلي” ؛ ونفذت مضمون الثورة بدون ثورة ؛ عبر خططها التنموية السنوية للبلاد خلال العقود الماضية ، ومازالت تسير في نفس طريق المفهوم الثوري . . .

اليمن -جنوب وشمال- قامت فيها ثورات لكن الشعب لم يناله منها غير الإسم فقط ، لأنها كانت إنفجار شعبي تسلَّطت عليها غرائز ساسة أغبياء . . . خصوصاً في الجنوب .

لو كان الجنوبيون يدركون مضمون الثورة ، وكانت تقودهم عقول ثورية ماكانوا ارتبكوا وتبلَّدوا عندما هربت نصف السلطة الاستعمارية في ٢٥ مارس الماضي ،  وتفكك الجيش ، وانهارت دولة الوحدة بكاملها . . . لقد رفضت القيادات حينها بناء جهاز إداري وعسكري يدير المناطق التي عجز العدو عن دخولها .

كنت أقول لهم سوف نكون نحن السلطة على الأرض ، ولن يجد التحالف غيرنا لدعمه والتعاون معه ، وسيفرض على سلطة عبدربه الهاربة التعاون معنا ، فلاتضيعوا الفرصة…؟ “قالوا ليست حربنا”

واليوم وبعد أن اكتشفوا خطأهم السابق وبعد طرد الحوثي والمخلوع من الجنوب مازالوا يسيرون في نفس ثورة الشعارات ، وتركوا النصف الهارب من السلطة الاستعمارية يعود ويستعيد بناء أجهزته وهم ينظرون .

أصبحت اليمن “جنوب وشمال” بلد ثورات لاتنتهي ، وحياة الناس من سيء إلى أسوء بعد كل ثورة . . . بينما دول الخليج لم تحدث فيها ثورة من ثوراتنا ؛ لكنَّ شعوبها حازوا على أغلب مغانم الثورات وامتيازاتها.

هم ناجحون لأنَّ عقول قادتهم تحمل روح الثورة الحقيقية ؛ أدركوا روح الثورة بدون ثورة ، واليمنيون فاشلون لأنهم ثوَّار غريزة بدون عقول ثورية . . .

هذه حقيقة ولانستطيع نكرانها بعد إن أصبح اليمن اليوم “شماله وجنوبه” متعلق برقبة الكرم والنجدة الخليجية .

كم أشعر بالأسى عندما أرى الشعب يسير خلف قيادة فاشلة أرغمته على التسول…!!! وأصبح الجميع يستجدي الخليج كي يحرروا البلاد ، ويعيدوا الإعمار ، ويفتحوا المدارس ، ويقدموا الخدمات الصحية ، ويوزعوا الطعام على الناس . . . بينما يستطيع شعبنا فعل أكثر من ذلك بثروته البشرية والمادية .

لابدَّ لشعبنا من ثورة حقيقية تجتث من أوصله إلى هذا الحال ؛ ثورة إرادة وفكر ؛ تمسح كل الافكار التافهة ، وتدوس الشعارات الحقيرة وأصحاب هذه الشعارات ؛ ثورة جيل مستنير .

ثورة تسحق السلطة الفاشلة الفاسدة ، وتمسح قيادات الحراك الانتهازية الخاوية ، وتطهر الجهاز الإداري من اللصوص والفاسدين عملاء المخلوع والحوثي وحزب الإصلاح الملعون .

فإذا عجز عن القيام بهذه الثورة الحقيقية فعليه مخاواة الشعوب التي لاتثور ، ومبايعة من بايعوا من القادة ، فهم قيادة تحمل روح الثورة بدون ثورة .

شكراً للسعودية .

شكراً للإمارات .

 

شاركـنـا !

أترك تعليق
ابحث في الموقع
حالة الطقس في عدن
صفحتنا علي فيسبوك
إعلان

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.