أخر تحديث : 03/12/2016 - 11:10 توقيت مكة - 02:10 توقيت غرينتش
القائمة الرئيسية
إعلان
دور المقاومة الجنوبية في تحقيق النصر
  • منذ سنة واحدة
  • 11:41 م

م/ جمال مطلق

سبتمبر2015م

عاصفة كبيرة من الانفعالات شهدتها الجنوب ولازالت تفعل فعلها في التناول العام لسير الاحداث التي حسمتها المقاومة بالتعاون والدعم المباشر من قوات التحالف العربي , هذه الانفعالات كانت ايجابية وطبيعية اثناء صد العدوان وقد كان عمادها الأكبر شباب وفتيان الحراك الذين تشبعوا بالمفاهيم الوطنية الجنوبية بإعتبار الجنوب وطن حر مستقل تم احتلاله بالقوة العسكرية المباشرة , وبرغم أنهم لم يعاصروا فترة الدولة الجنوبية إلآ أنهم استشعروا هويتهم المستقلة والمميزة لاسيما بوجود الحافز الذي أدى إلى ذلك والذي كان يتمثل في سياسة الإستحواذ الشمالي على كل ما هو جنوبي أو يمت إلى دولة الجنوب بصلة وهذا الأمر كان أكثر وضوحاً إلى حد الوقاحة بعد حرب صيف 1994م .

في الوقت الراهن هدأت إلى حد بسيط حدة تلك الانفعالات لصالح العقل السياسي ,حيث بدأ التناول يخفف من الانفعالات من حيث الغضب العارم والفرح الطفولي  وأخذ الحوار يتجه شيئاً فشيئاً إلى صعوبات وتعقيدات الواقع الراهن مما أدى إلى مراجعة بعض المفاهيم والشعارات التي سادت خلال فترة المقاومة .

ولهذا بالإمكان تناول جملة من الأفكار والحقائق بطريقة عقلانية أكبر تمضي بنا نحو التفاعل الإيجابي الخلاق مع حركتنا في الحياة ومقدار تأثيرنا فيها , وفي هذه القراءة سوف يتم تناول التسمية للمقاومة إبتداءً حيث راوحت بين الإلتزام الوطني الجنوبي والإلتزام المذهبي والإلتزام للشرعية فكانت تسمية المقاومة قد إتخذت إتجاهات متعددة بالإمكان الإشارة إليها على النحو التالي :

 

  1. المقاومة :-

وهو لفظ عام يطلق على حالة التصدي المناهض لقوة مهاجمة او قاهرة لغرض كسر سطوتها او لإجبارها على الكف عن هجومها أو فرض سيطرتها .

وفي الوضع الجنوبي تداعى الناس من إتجاهات فكرية وقناعات سياسية وإنتماءات وطنية مختلفة وكان القاسم المشترك فيها هو الإنتماء لمذهب واحد .

  1. المقاومة الشعبية :-

وهو لفظ تم اطلاقه على المقاومة التي أريد لها أن تكون واحدة في عموم جغرافيا ما يسمى الجمهورية  اليمنية على أساس سياسي يجمعها التمسك بالشرعية والخروج لصد عدوان وسيطرة الإنقلابيين .( حسب الخطاب الرسمي المدعوم من التحالف ).

 

 

المقاومة الجنوبية :-

وهو لفظ خاص فرضه شباب المقاومة في الجنوب وأكثرهم إن لم يكن جميعهم من المشاركين في فعاليات الحراك الجنوبي ومنطلقهم في هذه المقاومة وطني جنوبي .

 

وقد تداخلت وإختلطت الألفاظ في الجنوب لأن المقاومة إجمالاً كانت خليط من كل تلك الدوافع والأهداف إلآ ان الصفة السائدة كانت ولازالت هي (المقاومة الجنوبية).

وبناء على ما تقدم  فإنه عند تناول مصطلح (المقاومة) فأننا ندرك تمام الإدراك إنها ليست لوناً واحداً أو ألوان متجانسة على الأقل ولكنها تحمل في أحشائها كل الإختلافات في الدوافع والأهداف بما فيها تلك المقاومة التي نشأت بدافع وطني جنوبي إلآ إنها إحدى افرازات وتجليات الحراك الجنوبي المتعدد المكونات والولاءات , ولهذا فإن مسألة صد العدوان كانت هي الفعل المشترك الوحيد الذي إلتقت عنده كل الدوافع والأهداف فكان أحد مؤشرات النصر وتحقق بعون الله وبمساعدة سخية ومباشرة من دول التحالف العربي .

 

عوامل تحقيق (النصر):

 

الجدير بالذكر في هذا السياق ان الحسم العسكري لصالح المقاومة  قد جاء نتيجة عدة عوامل منها :-

  1. اتفاق الجميع على الهدف المباشر الذي يتمثل في دحر العدوان .
  2. الاستعداد العالي للمقاومة التي فجرت الطاقات الكامنة لدى جيل من الشباب والفتيان بعد ان تراكمت لديهم الرغبة الجامحة للخلاص من الهيمنة الشمالية فكانوا على موعد مع لحظة تاريخية حقيقية ليسطروا تاريخهم وتاريخ مرحلة جديدة في الجنوب .
  3. القناعات الوطنية الجنوبية التي بذرها الحراك الجنوبي طوال السنوات الماضية أثمر وعياً ثورياً تحول إلى طاقة جبارة تم إطلاقها فأشتعلت جحيماً على العدوان بشجاعة وبسالة نادرة .
  4. تراكم المعاناة تحت وطأة الهيمنة الشمالية على الجنوب أدى إلى الإستجابة السريعة والمباشرة لأول فرصة سانحة للمواجهة المسلحة .
  5. عدم وجود بيئة حاضنة لقوى العدوان وبنفس الوقت كانت حاضنة بل مشاركة ومؤيدة للمقاومة .
  6. الموقف الداعم لدول التحالف العربي والغطاء الجوي المساند للعمليات العسكرية على الأرض مع التفوق العسكري في اللحظات الحاسمة للمدرعات الاماراتية .
  7. الدعم الإعلامي والغطاء السياسي الذي وفرته دول التحالف .
  8. القرار الدولي المساند الذي يشترط إنسحاب قوى العدوان إلى مواقعها السابقة وتسليم السلاح .
  9. المبررات الوطنية والأخلاقية والدينية التي تعطي الحق الكامل للمقاومة الجنوبية ضد العدوان .
  10. القدرة العالية للمجتمع الجنوبي على إمتصاص وتحمل آثار العدوان وإستمراره في دعم المقاومة بكل الاشكال .
  11. الدور الفاعل لمنظمات المجتمع المدني والمبادرات والمغتربين الذي كانوا يخوضون معركة حقيقية لتأمين إحتياجات المجتمع والمقاومة من الغذاء والدواء والإيواء .
  12. التكامل الرائع والإحساس المشترك إلى درجة الإيثار بين أسر وأهالي عدن الذين أثبتوا أنهم عنوان المدنية والتعايش والتكامل الاجتماعي .

 

كل تلك العوامل وغيرها كانت كفيلة بتحقيق النصر في زمن قياسي ففي الوقت الذي توفرت فيه الأسلحة النوعية التي شكلت تفوقاً لصالح المقاومة فقد كان اندفاع وعزيمة المقاتلين هو العامل الحاسم في التسريع بدحر العدوان وتحقيق النصر , ولكن ما أن تحقق ذلك النصر في عدن وما حولها سرعان ما بدى واضحاً اختلاف الدوافع والأهداف فسارع (الرئيس) هادي بإتخاذ قرار إستباقي لأية تداعيات محتملة حين أعلن  دمج المقاومة  بالجيش الوطني .

 

موقف المقاومة من الدمج

 

إن توفر الإرادة والدعم لدول التحالف قد وجد تعبيراً عملياً في التواجد الفعلي على الأرض وفي الدعم بالعتاد العسكري والمال وبالتالي تم تنظيم قنوات الإستلام وتحديد ساعة الصفر لبدء عمليات تطهير عدن من العدوان وكانت الخطة ناجحة أثمرت ثقة متبادلة بين أفراد المقاومة ودول التحالف كما أن عملية تسجيل الأفراد وصرف حوافز مالية لهم كان عبارة عن جس نبض لتقبل أفراد المقاومة للإنخراط في إطار جيش وطني منظم وقد تم العمل مع أفراد المقاومة وإستيعاب مشاركتهم تحت لواء القيادة العسكرية للمنطقة الرابعة , وحينما صدر القرار كان الوضع مهيئاً لإستجابة أفراد المقاومة له وقد قوبل بترحيب كبير لدى قطاع واسع من أفراد المقاومة إلآ أن قطاعات واسعة أيضاً لم تخف رفضها للقرار أو تحفظها عليه ورأت أن تكون المقاومة الجنوبية مستقلة عن الجيش الوطني الذي ليس له وجود أصلاً , كما أن وصفه بالوطني يحتمل أن يكون إقرار بأن الوطن واحد في جغرافيا ما يسمى الجمهورية اليمنية وبالتالي إجهاض وتجاهل للنضال التحرري السلمي والمقاومة الجنوبية التي كانت العامل الحاسم في دحر العدوان ,كما أنه قابل للتأويل بإعتبار الوطن هو الجنوب فحسب ,وهذا الأمر بقدر ما استقطب قطاع واسع إلآ أنه بنفس القدر أدى إلى تردد وعزوف قطاعات أخرى .

ومن جهتها عبرت بعض التيارات أو التجمعات التي تستخدم الدين ستاراً وشعاراً لها و التي ظهرت بعض سلوكياتها بعد الحسم العسكري عن تهديدات صريحة وتحذيرات مكتوبة تم توزيعها تحذر الشباب من الإلتحاق بالجيش والأمن .

وفي الوقت نفسه فإن قطاع واسع من أفراد المقاومة ليست لديهم رغبة في الإنضمام لأنهم طلاب لم يكملوا الثانوية أو طلاب جامعيون او موظفون في قطاعات العمل المدني أو متقاعدون .

ومن جملة ماجاء اعلاه وماجاء في صيغة قرار الدمج  فإنه يمكن تلخيص الموقف منه على النحو التالي :-

  1. اعترض وناقش وتلكأ عدد كبير من أفراد وقيادات العمليات العسكرية على القرار لمجرد أنه تضمن كلمة (دمج )الأمر الذي أعاد إلى الأذهان قرار الوحدة (الإندماجية )التي أثبتت الوقائع فشلها الذريع والتي لانزال نعيش افرازاتها الكارثية .
  2. تضمين القرار لتصنيف جديد للقوات المسلحة بإسم (الجيش الوطني) في حين انه لايوجد أصلاً جيش وطني حقيقي جعل الأمر مادة للشد والجذب والريبة والتصنيفات القابلة للتأويلات المتعددة ,كما ان مفردة (الوطني) أيضاً تحتمل التأويل حسب الدلالات الوطنية المقصودة أو التي يتم فهمها حسب القناعات الشخصية ليس إلآ .
  3. وجود تباين واسع في الأهداف والدوافع بين قطاعات المقاومة أربك الصورة العامة للمقاومة التي لم تعد وليس بإمكانها أن تلتئم كنسيج متجانس ووجود قطاع ملموس من المقاومة ينتمي لمنظمات الإسلام السياسي ويقفون ضد الدولة بشكل واضح ويرفضون الإنتماء لغير مفاهيمهم الخاصة عن الدولة المنشودة وفق رؤيتهم كتيار اسلامي عابر للحدود.
  4. وجود عدد كبير من أفراد المقاومة من الطلاب في الثانوية والجامعة والكوادر المدنية والمتقاعدون وهؤلاء جميعاً لايحبذون وليس لهم أن ينظموا في القوات المسلحة في الوقت الراهن على الأقل .

استنتاج 1 :

قبول حوالي حوالي 35 %من المقاومة على الاكثر الإلتحاق في الجيش الوطني فقط وبرغم ذلك  فأن هناك جملة من المشاهدات السلبية يمكن تلخيصها على النحو التالي :-

  • صرف الحوافز المالية بقدر ما كان مساعداً على تنظيم وحصر افراد المقاومة إلآ أنه أربك روح المبادرة التلقائية واستشعار الواجب الوطني والديني وفتح المجال لنمو سلوكيات النفعية البسيطة والإنتهازية لدى بعض الأفراد وقيادات العمليات العسكرية الميدانية .
  • إباحة المعسكرات للنهب بما في ذلك السلاح الثقيل وثكنات الجنود ومستلزمات المعيشة فيها يطرح أكثر من سؤال حول المشروع غير الواضح الذي تحمله (الشرعية) دون قيادة وتحكم وسيطرة .
  • عدم القدرة على تجميع عناصر المقاومة في معسكرات وتحويلها الى قوات نظامية بالفعل ايضاً يثير التساؤل .
  • عدم القدرة على اعادة العمل في مراكز الشرطة حتى هذه اللحظة برغم وجود الإمكانيات والمواقع يدل على عجز كبير علماً بأن الإغتيالات يتم تنفيذها بشكل متتالي دون ضبط !.
  • عدم ضبط وحماية آلية الإخلاء الطبي للجرحى شكل نقطة سلبية كبيرة لاتزال قائمة .

استنتاج 2 :

بالنظر إلى إختلاف الإستجابة حسب ماورد أعلاه فإن العمل على تماسك المقاومة  لايستند إلى مسوغات منطقية وسياسية كافية .

 

اقتراحات المعالجة لضمان نشوء جيش وطني ومقاومة جنوبية ناجحة لصالح الاستقرار

ان التراكم التاريخي المعاصر على الأقل يجعلنا نعرف بوضوح ان القوات المسلحة او المجاميع المسلحة انما يكون لها شأن حينما تتوفر قيادة سياسية موجهة لها وقادرة على إستيعاب حركة الأحداث فتقوم بتحديد الأهداف المرحلية والبعيدة حسب الإستراتيجية التي تخطط لبلوغها وتحقيقها وبعبارة أخرى فإن هذه المجاميع المسلحة لاتستطيع بطبيعة الحال إلآ أن تنفذ الأجندات السياسية ولاتستطيع صناعتها حيث انها قوى ميدانية تنفيذية كما أنه بالمقابل يصعب السيطرة والتخاطب مع هذه القوى التي تفتقر إلى الجناح السياسي المحدد وبناء على ذلك فان المصلحة للجميع تقتضي مايلي:

  1. استيعاب العدد المطلوب من الشباب الراغب بالإنضمام الى الجيش الوطني سواء من المشاركين في الجبهات او غيرهم .
  2. البدء الفوري بتجهيز معسكرات التدريب والتأهيل ومعسكرات الخدمة العسكرية في مختلف محافظات الجنوب .
  3. اعادة تأهيل مراكز الشرطة والأمن للقيام بواجباتها وحفظ الأمن والسكينة العامة وخدمة المواطنين .
  4. السماح بل والدعم لتنظيم المقاومة الجنوبية واعطائها الإعتبار الكافي من خلال التواجد في معسكرات ومواقع خاصة بها وبتسميتها الوطنية الجنوبية .
  5. العمل على تبني خلق اطار جامع او جناح سياسي للمقاومة الجنوبية ودعمه والتصريح له بالنشاط والحركة والتعبير عن المقاومة الجنوبية واهدافها المشروعة .
  6. صرف مرتبات والحوافز للمقاومة الجنوبية أسوة بالجيش الوطني بإعتبار أنها هي اليد الطولى لتحقيق الإنتصار على قوى الإنقلاب (حسب التعبير السياسي للسلطة ) وان الحرب لم تنته بعد.
  7. إجراء الحوار والتفاهمات الكافية مع الجناح السياسي للمقاومة بعد تمكينه دون قيود او شروط مسبقه , وذلك لغرض بحث الإجراءات الكفيلة للحفاظ على الأمن والسكينة العامة وإنطلاق مرحلة البناء والتعمير وحل كل القضايا العالقة خلال فترة زمنية محددة بالتوافق بين الجناح السياسي للمقاومة والسلطة الانتقالية في الجنوب باشراف دول التحالف والأمم المتحدة .

 

 

 

أهمية تماسك المقاومة الجنوبية

 

إن تماسك وتجانس المقاومة الجنوبية التحررية يكتسب أهمية بالغة على كل المستويات والاتجاهات السياسية والعسكرية والأمنية وينبغي دعم ذلك بكل الطرق حيث انه يحقق العديد من المصالح والمكاسب للشعب الجنوبي وللمنطقة بشكل عام بالامكان الاشارة الى بعض ملامحها على النحو التالي :

  • الاسهام الفاعل في خلق الحامل السياسي الجنوبي الذي سيتمخض عن استيعاب المقاومة الجنوبية التحررية والاعتراف بها بإعتبارها مليشيات فاعلة استطاعت وتستطيع ان تكون رقماً صعباً بل ورئيسياً في معادلة الاستقرار في المنطقة عموماً .
  • المساعدة الايجابية في خلق التوازن الكافي للوجدان الجنوبي عامة بإعتبار المقاومة الجنوبية هي الذراع المسلح الذي يمثل الارادة الحرة للشعب الجنوبي .
  • الاسهام الفاعل في فرض الأمن والاستقرار والحرب على الارهاب بكل اشكاله .
  • ضمانة أكيدة وإيجابية لصالح إجراء تفاوض بين الجناح السياسي والاطراف المقابلة بوجود الضمانات الدولية الكافية .
  • توفر الامكانية المباشرة للوصول الى حل حقيقي لقضية الشعب الجنوبي من حيث قدرتها على فرض السيطرة والنفوذ بترحيب وقبول من الارادة الحرة للشعب الجنوبي .
  • توفر الإمكانية المباشرة للاندماج مع الجيش الوطني حينما يصير جنوبي الهوى بعد الحل النهائي .
  • تضمن تجنب إزدواجية الولاء الوطني الذي يخلق عدم الاستقرار النفسي وبالتالي عدم القدرة على تحديد أولويات النضال .

 

شاركـنـا !

أترك تعليق
ابحث في الموقع
حالة الطقس في عدن
صفحتنا علي فيسبوك
إعلان

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.