أخر تحديث : 06/12/2016 - 08:36 توقيت مكة - 23:36 توقيت غرينتش
القائمة الرئيسية
إعلان
لم ولن ندفع الردى بمذلة
  • منذ سنة واحدة
  • 11:09 ص

كتب الشهيد عادل التركي على صفحته في الفيسبوك “الرجولة مالهاش قطع غيار” . . . عادل ؛ عندما استشهد كان في سن الثانية عشر ؛ كان من الرجولة مايعجز وصفه ؛ يمكن تشبيهه بفارس حميري نبيل من فرسان عصر العظمة الحميرية .

 

بل حتى طريقة قتله كانت شاهد عيان على مدى الغيض الذي كان قاتليه يشعرون به عندما يرونه ؛ هم لم يقتلوه بالبنادق الشخصية ، بل برشاش ثقيل -دشكا- من مسافة قريبة..!!! ..

 

بحياته واستشهاده وضع عادل وصفين للرجولة ؛ وصف مكتوب “الرجولة ليس لها قطع غيار” ووصف منظور “الرجولة ليس لها سن ولاجنس” عندما واجه الجنود الغزاة  رغم صغر سنه ، حتى أعياهم ؛ فقتلوه . . . استشهد عادل وعمره البيولوجي ١٢ عام ، لكنَّ عمره في حياة الجنوب سيكون طويلاً جداً .

 

هناك كثير خنعوا للاستعمار ، وغيرهم خدمه ، وغيرهم شرعن وجوده في الجنوب ؛ كل هؤلاء لم يكونوا أطفال ولا نساء ؛ بل كانوا ممن يصنفون فسيولوجياً “رجال” ، الصفات الظاهرة من أجسادهم تنسب إلى الرجال . . . منهم جنرالات كبار ، ومنهم رجال قبائل وشيوخ قبائل ؛ إذا رأيتهم ترهبك أشكالهم من فرط الصفات الفسيولوجية الرجولية (التي يظهرونها) .

لكنَّهم ليسوا كما يقدمون أنفسهم .!!!

 

إذا فالرجولة ليست صفات -جسدية- ظاهرة ؛  بل هي شيء غير مرئي ؛ يمكن تشبيهها بالروح ؛ وهذه الروح تتشكل من قيم أخلاقية عليا . . . وأي إنسان يريد أن يوصف بالرجولة عليه تقمص هذه الروح ؛ هي (free size) تناسب كل المقاسات ، وكل الأعمار ، وللجنسين  . . . يمكن أن يتقمصها طفل مثل الشهيد عادل التركي أو أمرأة ، وليسوا في حاجة لشوارب وعضلات .

 

والجماعات كالأفراد ؛ فأي جماعة يربطهم رابط معين ، يمكنها أن تسعى بشكل جماعي لبلوغ القيم العليا ، فتوسم الجماعة بكاملها “بالرجولة” ويستثنى الأفراد الذين يشذون عنها . . . يمكن أن تكون هذه الجماعة حي في مدينة ، أو مدينة بكاملها ، أو قبيلة ، أو شعب . . . التاريخ ينقل لنا عن قبائل بكاملها بلغت أعلى درجات الشرف والرجولة .

 

والرجولة بمعناها الحقيقي إرادة لاتخلق مع الإنسان . . . فقد يقرر الوالدان تنشأت أولادهم على القيم الأخلاقية العليا ، ولكنَّ إرادة الأولاد هي التي تقرر مايكونون عليه ؛ كثير من الجبناء والسفهاء ربَّاهم آبائهم على أسمى القيم الأخلاقية ، لكنَّهم رفضوها واختاروا لأنفسهم ردائة الأخلاق .

 

وإذا أردنا تصوير موضوع القيم تصوير مادي ملموس ؛ فيمكن تشبيهه بوادي كبير ؛ فيه جبال وشعاب وسهول ، فيه مروج خضراء وأراضي جرداء . . . ويمكننا تسمية هذا الوادي ب”وادي القيم” ؛ وكل القيم موجودة فيه ؛ سواء كانت قيم حسنة أو سيئة ؛ والعزة والمذلة  ، والكرامة والمهانة ، والشرف والتردي ، والوفاء والخيانة ، وحرية النفس وعبوديتها ……إلى آخره . . . والقيم تتوزع في جباله وسهوله وشعابه ؛ وكل قيمه أخلاقية لها طريق ؛ قد تكون طريق الموت أو طريق السلامة ، طريق المكاره أو طريق الملذات .

 

وبلوغ أي قيمة أخلاقية “رفيعة أو وضيعة” يستلزم شروط ومتطلبات ؛ فالشرف والكرامة دونها تحديات ومكاره وتضحية . . . بمعنى آخر “دونها وادي السباع والضواري” ؛ ولكي تبلغ الشرف والكرامة عليك معاشرة الضواري أحياناً ، وقتالها أحياناً أخرى حتى تخضع لك وتتجاوزها . . . أمَّا المذلة والمهانة والخنوع فدونها مراعي النعاج والبقر ، خانعة لأسيادها ؛ يذبح منها مايشاء ، ويحلب مايشاء .

 

وقد اختارت عدن بإرادة جماعية من أبنائها “الكرامة والشرف” ؛ وسلكوا لها دروب الموت ؛ اقتحموا المنايا ، وقدموا دماء وعرق ودموع وألم ، وضحوا بكل غالي وثمينٍ . . . ومثل عدن فعلت مناطق وقبائل ومحافظات جنوبية منذ اليوم الأول . وفي الشمال كانت مأرب كعدن تخوض معركة الكرامة ، ودفعت كل متطلباتها من التضحية والفداء والصبر ، ولحقتها بعد أسابيع محافظة تعز .

 

واليوم يمكننا القول بكل ثقة ؛ في عدن تحققت الكرامة وثبت الشرف ؛ وكان الثمن باهض ، لكنَّه يرخص أمام كرامة الشعب وسلامة الوطن ، وهاهي عدن على كل الألسن لاتذكر إلَّا وذكر معها المجد والسمو ،  وصدق الشاعر أبو فراس الحمداني عندما قال :

 

هو الموت فاختر ماعلا لك ذكـره

فلم يمت الإنسان ماحيي الذكـر

ولا خيـر في دفع الردى بـمذلة

كما  ردها  يوما  بسـوءته  عمـرو

 

حمى الله الجنوب من كل شر

عبدالسلام بن عاطف

 

شاركـنـا !

أترك تعليق
ابحث في الموقع
حالة الطقس في عدن
صفحتنا علي فيسبوك
إعلان

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.