مؤتمر الحوار الشمالي في الرياض | يافع نيوز
أخر تحديث : 08/12/2016 - 11:01 توقيت مكة - 14:01 توقيت غرينتش
القائمة الرئيسية
إعلان
مؤتمر الحوار الشمالي في الرياض
مؤتمر الحوار الشمالي في الرياضaa

المحامية ليندا محمد علي

طوال ثلاثة أيام وأنا أتطلع ومن خلال شاشات التلفاز في وجوه المشاركين في مؤتمر الحوار اليمني في الرياض، لعلِٓي ألحظ صورة واحد ممن أكتوت جلودهم بلهيب الشمس الحارة في ساحات الاحتجاج الجنوبية أو من أبناء المناطق التي تعرض أهلها للحصار والتجويع والتنكيل والقتل بسبب رفضها لمن انقلبوا على فخامة الرئيس أو من المقاتلين الجنوبيين الذين يتصدون لجحافل العدوان الحوثية العفاشية التي جاءت لمطاردة الرئيس الذي دعا للمؤتمر لتثبيت شرعيته ومساعدته على العودة إلى صنعاء رئيسا متوجا بإجماع الذين طردوه من صنعاء وأيدوا الانقلاب عليه.

لست أدري كيف تم اختيار النسب وتوزيعها على القوى والمكونات السياسية الشمالية والجنوبية خصوصا وهم يتحدثون عن إشراك الجنوب بنسبة ٥٠٪ لكنني أعلم أن هناك من يتضايق من وجود قادة جنوبيين حقيقيين أقوياء يتبنون قضايا المواطنين الجنوبيين، ولذلك لاحظنا وجوه أمثال بن دغر وكفاين وسالم بن طالب، فؤاد واكد، عوض العولقي، سالم الخنبشي، مبخوت بن ماضي، عبد الله باوزير، ناصر باعوم، عبد العزيز كرو وغيرهم من الأسماء الهامشية أو الممقوتة التي لم نعرف عنها إلا من قائمة أسماء الحاضرين، ومن سمعنا عنه أو منه شيئا لم نسمع إلا مدح الزعيم الرمز وإدانة الجنوب والجنوبيين وتحقير تاريخهم وازدراء طموحاتهم.

لم يبق القائمون على المؤتمر مذيعا ولا معلقا ولا ضيفا من ضيوف القنوات الفضائية من ذوي الأصول الشمالية إلا واستدعوه إلى الرياض بينما استكثروا على الجرحى وذوي الشهداء من أبناء عدن الحقيقيين ومن أبناء ردفان والضالع ولحج ويافع والصبيحة وشبوة وهم الذين قدموا دماءهم وأرواحهم رفضا للانقلاب والانقلابيين، استكثروا أن يحضر واحد من هؤلاء للمشاركة في هذا المؤتمر.

ولو أجرينا حصرا للمندوبين الذين تهافتوا على الرياض لوجدنا معظمهم إما من أنصار الانقلاب والانقلابيين ممن غيروا موقعهم تبعا لتغير اتجاه الريح وإما ممن أسرعوا إلى صعدة لتوقيع اتفاقات البيعة للسيد بعد أن أسقط صنعاء وراحوا يوقعون معه اتفاقيات الاستسلام في أرحب والبيضاء رذمار والحديدة وغيرها، وكل ما يجمع بين هؤلاء أكثر مما يفرقهم وهو غنائمهم في الجنوب التي من خلالها صار منهم أثرى الأثرياء وكبار الملاك.

كان المشهد كوميديا – مأساويا جدا عندما وقف رشاد العليمي ومحمد الشايف وبن دغر وحسين الأحمر وحميد الأحمر وأبوبكر القربي واليدومي والآنسي وغيرهم ممن انحازوا إلى المعتدين على الرئيس الشرعي أوممن سروا للانقلاب عليه وتعففوا من زيارته، بل وكالوا له الشتائم والتهكمات وهو رئيس محاصر لسبب وحيد وهو انتماؤه الجغرافي إلى الجنوب، أو ممن ادعوا تأييده لكنهم كانوا يتمنون زواله على يد الحوثيين، كان المشهد كوميديا مأساويا وهم يصفقون لخطاب عبدربه في المؤتمر بعد أن كان جزء كبير منهم قبل أقل من شهر يصفقون بنفس الطريقة لخطابات الزعيم، الذي هدد الرئيس الشرعي بالخروج عبر جيبوتي، وهم يبتسمون ، لكنهم نأوا عنه بعد أن صار هدفا لطائرات التحالف فانفضوا من مأدبته ليذهبوا إلى المادبة الأكثر دسما والأوفر أمنا عند الرئيس عبدربه.

لا يمكن القول بأن القائمين على مؤتمر الرياض استثنوا الجنوبيين لكنهم تعمدوا أن يختاروا منهم الأهدأ والأكثر انصياعا والأقل قدرة على فهم ما يدور أو الأكثر ولاء لشركاء حرب ١٩٩٤م أو الأكثر قابلية للتطويع ورفع اليد عند الطلب ليضمنوا من يصور عبرهم للآخرين أن الجنوبيين يهيمون ولعا وحبا بفكرة الستة أقاليم وهي لعبة لا يمكن لكل ذي عينين أن يخطئها.

مؤتمر الرياض ليس إلا مؤتمرا للنافذين الشماليين الذين لا يرغبون في الحلحلة قيد أنملة من نتائج حرب ١٩٩٤م التي صنعت منهم مليارديرات وحولتهم بين عشية وضحاها إلى مستثمرين كبار وملاك لكبار الشركات والوكالات التجارية والمؤسسات الاستثمارية، بفضل النهب والسلب والاستحواذ الذي مارسوه في الجنوب.

مؤتمر الرياض هو مؤتمر الناهبين الشماليين ومعهم من جاء ليحلل لهم ما نهبوا من ضعفاء النفوس الجنوبيين الهامشيين، ومن الغريب أن يقرر مصير الجنوب من قبل الشماليين بينما لا يحق للجنوبيين الحقيقيين والواضحين أن يساهموا في تقرير مصير وطنهم وشعبهم، وهي رسالة واضحة للجنوبيين فحواها: إياكم أن تحلموا بتحقيق أي طموح من طموحاتكم التي تفكرون بها فنحن الممسكون بصناعة القرار وما عليكم سوى الانصياع لما نريد نحن، ومن حضر من الجنوبيين إنما حضروا ، ليمكنوا غزاة الأمس من تأبيد نتائج حربهم المقدسة على الجنوب منذ العام ١٩٩٤م والتي تتواصل اليوم بنفس الوسائل ولنفس الأهداف وإن تغيرت أسماء اللاعبين.

نقول ذلك دون أن نغفل حضور أسماء جنوبية محترمة قد لا تصل إلى عدد أصابع اليد الواحدة، وربما كان حضورها مضر بها أكثر مما قد تحقق من فوائد لسمعتها، إلا إذا كان لديهم ما سيقولونه في قادم الأيام.

ختاما: تساءل أحد الظرفاء عند مشاهدته لمشهد القاعة: لماذا استثنى القائمون على مؤتمر الرياض عارف الزوكا وعبد الكريم شايف وعبد العزيز بن حبتوروياسر العواضي وياسر اليماني وأحمد المجيدي وخالد الديني؟؟

ــــــــــــــــــــــــــــ

* محامية وناشدة حقوقية

شاركـنـا !

أترك تعليق
فيسبوك

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.