أخر تحديث : 05/12/2016 - 11:46 توقيت مكة - 14:46 توقيت غرينتش
القائمة الرئيسية
إعلان
الحوثيون كيان لا يعيش إلآ على الموت
  • منذ سنتين
  • 10:52 ص

د عيدروس نصر ناصر
يعتقد الكثير من الذين يسوقون لمؤتمر حوار تكون الحركة الحوثية جزءا منه إنهم يقدمون حلا ناجعا ينهي الأزمة التي صنعها التحالف الحوثي العفاشي (والذي يختصره البعض بالحوافش) وإنهم بما يقترحونه يساعدون الحوافش على الحفاظ على ماء الوجه بالستبقاء على ما يشبه عدم الهزيمة وعدم الانتصار، والإبقاء على دور سياسي ما للحركة الحوثية وحليفها (صالح) في مستقبل الحياة السياسية اليمنية، لكن هؤلاء الذين قد يعلنون هذا الموقف بدوافع حسن النية لا يعلمون أن الحوثيين ليسوا سوى حركة مسلحة لا تعيش إلا في أجواء الحرب، والحرب عندهم ضوروة حياتية كضرورة الماء للسمكة، وهي (أي الحركة الحوثية) لو لم تخض حربا لماتت تماما مثلما تموت السمكة عند إخراجها من الماء.
منذ نشأة الحركة الحوثية التي تقلبت بين عدة أسماء منذ (الشباب المؤمن) حتى (أنصار الله) ـ وهي أسماء كلها لا علاقة لمضمونها بما في ظاهر الأسماء من القداسة ـ ترعرعت وتطورت الحركة وبنت ثقافتها وأيديولوجيتها على فكر العقيدة الخمينية القائمة على التوسع والانتشار وتصدير الثورة بالوسائل العسكرية والعسكرية فقط ولا شيء غيرها، وما الحديث عن الحوار والشراكة الوطنية سوى مفردات تضليلية كالحديث عن إسقاط الجرعة ومحاربة الفساد وبناء الدولة المدنية وحل القضية الجنوبية، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني وغيرها من الادعاءات التي لم نرى من الحوثيين إلا عكسها منذ إن سيطروا على العاصمة اليمنية صنعاء.
الحركة الحوثية تحمل في داخلها بذرة موتها وفنائها، فهي تقوم على الهيمنة والإكراه والسطوة العسكرية وقمع الآخر ليس بالتهديد والوعيد أو قرص الأذن وإرسال رسائل الترهيب والترغيب هنا وهناك، بل من خلال الإكراه بالوسائل المسلحة والتضحية بآلاف المسلحين من أنصارها من أجل قتل بعض العشرات من الخصوم، مراهنة على الكثافة العددية لمقاتليها،وهي لا تكتفي بالنجاحات الرخيصة التي تحققها أحيانا بدون تضحية بل إن الكثير من قادتها يشعرون بالعار إنهم يسقطون محافظة مثل ذمار، أو حجة أو المحويت بدون إراقة دماء فهم لا يقبلون بالنصر إلا مكللا بمئات إن لم يكن آلاف الجثث على قارعة الطرقات للدلالة على ارتفاع الثمن لما يحققونه من (انتصارات) خرقاء وزائفة، وحركة كهذه لا يمكن أن تقابل إلا بالرفض والمقاومة والمواجهة بشتى الوسائل، إذ لم يعد اليوم ثمة على الأرض من يقبل أن يعيش تحت الهيمنة والعبودية والتبعية، لكائن يدعي أن من حقه استعباد الناس لأن أحد أجداد أجداد أجداده ينتسب إلى بني هاشم.
الحركة الحوثية مبنية على النزعة الفاشية التي يعرِّفُها الزعيم البلغاري جيورجي ديميتروف ـ أحد زعماء تحالف الحرب على الفاشية في أربعينات القرن الماضي ـ بأنها تتكون من أكثر العناصر ديكتاتورية وإرهابية ورجعية وشوفينية، وهي صفات تتجلى بوضوح لدى الحركة الحوثية.
كان الكثير من المتابعين للشأن السياسي اليمني يتوقعون أن تسيطر الحركة الحوثية على اليمن الشمالي خلال عشر سنوات إلى خمس عشرة سنة، من خلال الفوز بأول وربما ثاني انتخابات برلمانية بعد الثورة الشبابية السلمية، لكن الحوثيين استصعبوا هذا الطريق اللطويل والمتعب، لأنهم لا وقت لديهم للتوقف عن الحروب ولا يستطيعون انتظار عقد أو عقدين من الزمن ليحققوا بالسلم ما تحققه لهم الحرب في أشهر، ولذلك اختصروا الطريق وقاموا بثورتهم الزائفة والمضللة الرجعية، الدكتاتورية، العصبوية والعنصرية، أو باختصار بثورتهم الفاشية، ليحسموا الأمر في أيام ويوفروا على أنفسهم ملل الانتظار حتى يفوزوا بالأغلبية البرلمانية بالوسائل الديمقراطية التي لا يؤمنون بها ولم يقتنعون بمفرداتها ومعانيها التي تخالف فطرتهم الوحشية، الهمجية والعنصرية.
بقاء الحوثييين في الحياة السياسية اليمنية سيعني بقاء النار تحت رماد على مقربة من برميل البارود القابل للانفجار، ومحاولة استئناسهم وتمدينهم وصناعة منهم بشرا أسوياء أو كائنات أليفة عمل مضن محفوف بالمخاطر، فالوحوش لا تستأنس وهي قد تبيد مروضها قبل أن تتغير قيد أنملة عن طبعها البهيمي الفتاك، والكائنات التي لا تحترف إلا القتل لا تستطيع أن تحترف الجدل السياسي والمحاججة الفكرية فإطلاق رصاصة على الغريم السياسي عندها أسهل من خوض أسابيع من جلسات نقاشية متعبة ومحرجة خصوصا عندما يكون الخصم مزود بموسوعة من الذخيرة المعرفية وقاموس واسع من الحجج السياسية المقنعة التي يفتقر لها حامل الكلاشنيكوف.
لست واثقا أن الحوثيين سيحضرون مؤتمر الرياض إلا إذا جردوا من كل ما بأيديهم من أسلحة وقد يحضرون ببنادقهم لينتقموا من خصومهم داخل مؤتمر الرياض مثلما أعلن أحد سياسييهم بأنهم في طريقهم إلى تحرير الحرمين.
* * *
يعتقد عبد الملك الحوثي إنه بإطلاق بعض القذائف الطائشة على بعض المواطنين أو حتى على بعض الجنود السعوديين، قد وجه للسعودية إهانة سياسية قاسية وألحق بها هزيمة منكرة، ولا أظنه نسي أن لدى السعودية من الذخيرة والتكنولوجيا العسكرية ما يكفي للقضاء على كل أعضاء حركته عشرات آلاف المرات، لكنه كالعادة دائما يريد أن يتصنع دور الضحية وسيبتهل إلى الله أن ينتقم من السعودية التي يقول أنه تعتدي عليه، لكن الإرادة الإلهية ليست مسؤولة عما يصنعه الحمقى والمغرمين بادعاء المظلومية حتى وهم يقتلون الأطفال ويسممون مياه الشرب ويلاحقون النازحين إلى وسط البحر فيقتلونهم ويسرقون الأطعمة وينهبون رواتب الموظفين الحكوميين، ثم يهتفون “الموت لأمريكا ، الموت لإسرائيل” وأمريكا وإسرائيل بعيدتان مئات ألاف الأميال عن نيرانهم وشعاراتهم وحماقاتهم السياسية الكارثية المتواصلة.
برقيات:
* ليس صدفة أن الشعار الرئيسي للحوثيين يحوي كلمة الموت مرتين ولا يحوي كلمة الحياة ولا مرة أو حتى ربع مرة.
* قال الشاعر:
لكل داءٍ دواءٌ يُستطَبُّ بهِ إلا الحماقة أعيت من يداويها

شاركـنـا !

أترك تعليق
ابحث في الموقع
حالة الطقس في عدن
صفحتنا علي فيسبوك
إعلان

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.