البيض يصفع طهران !! | يافع نيوز
أخر تحديث : 03/12/2016 - 08:50 توقيت مكة - 23:50 توقيت غرينتش
القائمة الرئيسية
إعلان
البيض يصفع طهران !!
البيض يصفع طهران !!

يافع نيوز – القدس العربي

ما هي لعبة علي عبدالله صالح في اليمن؟ وماذا يريده الرئيس المخلوع من تحالفاته من المتمردين الحوثيين؟ وهل يقوم الرئيس السابق بمقامرة خطيرة بعد أن أغضب حلفاءه الخليجيين خاصة السعودية؟ فالمملكة تحت قيادتها الجديدة، الملك سلمان بن عبدالعزيز، تقوم بحملة عسكرية منذ الـ26 من آذار/ شباط وتحاول كما تقول إعادة الرئيس الشرعي للبلاد وتحقيق الاستقرار بعد سيطرة الحوثيين على مفاصل الدولة ودخولهم العاصمة صنعاء في أيلول/ سبتمبر 2014 وما تبع ذلك من هروب الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى عدن ومنها إلى الرياض بعد تقدم الحوثيين نحو الميناء اليمني في الجنوب.

وفي ظل التطورات التي تتسارع في اليمن حاول الرئيس المخلوع الذي وصف مرة حكم اليمن مثل الرقص مع الثعابين ممارسة سحره من جديد فانقلب السحر على الساحر.

ففي 27 آذار/ مارس أي بعد يوم واحد من بدء القصف الجوي الذي يقوم به التحالف بقيادة السعودية عرض صالح التفاوض على تسوية سياسية بين السعودية والحوثيين إلا أن عرضه قوبل بالرفض.

وحاول بعد 17 يوما من العملية من خلال إرسال وزير الخارجية السابق أبو بكر القربي للعواصم الخليجية ورفض عرضه مرة ثانية.

زواج مصلحة

ويرى الباحث تشارلس شميتز، أستاذ الجغرافيا في جامعة توسن، بالتيمور- ميريلاند الأمريكية في تعليق نشرته مجلة «فورين أفيرز» أن الكثيرين يشكون في علاقة صالح مع الحوثيين وأنه يريد استخدامهم من أجل العودة إلى السلطة من جديد.

ففي تموز/ يوليو 2014 استخدم علاقاته مع قبائل مدينة عمران وساعد الحوثيين على هزيمة منافسيه من عائلة الأحمر. كما استخدم سلطته على بعض وحدات الجيش وطلب منها عدم المقاومة ما سمح للحوثيين السيطرة على العاصمة صنعاء.

ولم يكن صالح صديقا دائما للحوثيين حيث خاض معهم ست حروب في الفترة ما بين 2004- 2010. فعندما وصل إلى السلطة في بداية الثمانينات من القرن الماضي عمل وحزبه «المؤتمر الشعبي العام» مع القوى التي أصبحت تعرف بحزب الإصلاح والذي كان من أكبر الأحزاب اليمنية تنظيما. وساعده تحالفه مع الإصلاح على حكم اليمن وتسيد السياسة اليمنية.

ولكن العلاقة لم تدم حيث اختلف صالح مع الإصلاح بعد حرب عام 1994 عندما أبعد نفسه عن الإسلاميين وتوترت أكثر بعد مشاركة الإصلاح في الدعوات التي طالبت برحيل صالح عن السلطة عام 2011. ومن أجل منع انزلاق اليمن نحو الفوضى تدخلت دول مجلس التعاون الخليجي واقترحت صيغة لنقل السلطة وتشاركا فيها بين المؤتمر الشعبي وحزب الإصلاح.

وجرى نقل السلطة من صالح إلى نائبه عبدربه منصور هادي الذي فشل في الحكم وتوفير الأمن للبلاد، إضافة لتوفير الاحتياجات الاقتصادية في بلد يعاني من تراجع في انتاج النفط وعدم توفر الكهرباء وعجز في الميزانية.

ويرى شميتز أن الرئيس هادي وإن حصل على دعم داخلي إلا أن عجزه في إدارة شؤون البلاد فتح المجال أمام عودة صالح ومن هنا هاجم حلفاءه السابقين في الإصلاح وتحالف مع الحوثيين وإيران من أجل مواجهة الرياض وحزب الإصلاح.

ويعتقد شميتز أن تحالف صالح مع الحوثيين مثل تحالفه مع الإصلاح سابقا هو تحالف مصلحة ولا يعني دعما للأيديولوجية التي يدعو إليها الحوثيون المعروفون أيضا بجماعة أنصار الله. ويلاحظ الكاتب أن صالح الذي تخلص من خصمه هادي معتمدا على الحوثيين أبعد نفسه عنهم. فعرضه إعادة الحوثيين من حيث أتوا، أي من معاقلهم في صعدة شمال البلاد يعني تراجعا في منجزات الجماعة ولو حدث فسيعود صالح إلى مركز السياسة في اليمن وبيده مستقبله كما يرى شميتز.
وطبعا رفض الحوثيون ما عرضه لأنه يعني هزيمة لهم وتخليا عما حققوه من احتلال للعاصمة وغرب البلاد.

معضلة الجميع

وإزاء كل هذا يرى الكاتب أن المسار لا يمضي في صالح الرئيس المخلوع ولا في صالح مقامرته للعودة إلى السلطة. كما أن السعوديين يواجهون مشكلة وكذا الحوثيين.

فالبنسبة لصالح هناك دعوات لمحاكمته لجرائم ارتكبها أثناء الثورة اليمنية عام 2011 مع أن المبادرة الخليجية أعطته الحصانة من المحاكمة وسمحت له بالبقاء في اليمن لا الخروج منه. وفي الأشهر الأخيرة فرضت الأمم المتحدة عقوبات عليه وعلى نجله أحمد، السفير السابق في دولة الإمارات.

وأكدت في الوقت نفسه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والسعودية على أن هادي هو الرئيس الشرعي. ويواجه حلفاؤه الحوثيون أزمة في الجنوب، فمحاولتهم احتلال عدن والقبض على هادي وحدت كل القوى والقبائل ضدهم، حتى علي سالم البيض الذي كان نائبا لصالح حتى اندلاع الحرب في عام 1994.

فقد أعلن البيض الذي يلقى دعما من إيران وقوفه وإن متأخرا مع الغارات السعودية ضد الحوثيين ما يعني خسارته لرعاته الإيرانيين. وأجبر البيض على الموقف الجديد بسبب تحالف قوى الحراك الانفصالية مع اللجان الشعبية التي أنشأها هادي عام 2012 من أجل مواجهة تنظيم القاعدة.

وفي الوقت الحالي تبدو اللجان الشعبية أكثر تنظيما وتحول الرئيس هادي إلى رمز حيث نسيت فترة حكمه وعجزه عن إدارة البلاد. ومن هنا فقد أجل الحراك الجنوبي فكرة الانفصال وتحالف مع اللجان الشعبية لمواجهة العدو المشترك.

أزمة السعودية

أما السعوديون الذين يحاولون هزيمة الحوثيين والرئيس السابق فهم في أزمة. ولاحظ الكاتب أن الفريق أحمد العسيري المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية دعا القبائل اليمنية للتحرك وهدد باستهداف من يقدم الحماية للحوثيين.

ويفسر شميتز الدعوة بأنها محاولة لخلق «صحوات يمنية» على غرار الصحوات العراقية التي أسهم الأمريكيون بإنشائها عام 2007 لمواجهة تنظيم القاعدة.

وفي الوقت الحالي لم يحدث هذا في اليمن. ويلاحظ أيضا أن الدعم قليل للحملة السعودية خارج نطاق القبائل والميليشيات في الجنوب، مشيرا إلى أن ما ينساه السعوديون وغيرهم أن السياسة في اليمن تظل «محلية» فما يشغل بال القبائل هو الأمن وتحسين الاقتصاد وبناء المدارس وغير ذلك.

ولأن القبائل لا تتبع أحزابا سياسية فالسعودية بحاجة لعقد تحالفات مع كل القادة القبليين في الشمال لصد الحوثيين. وهؤلاء هم في وضع غير جيد.

فشعبيتهم جاءت لمعارضتهم أسلوب حكم الرئيس هادي، ونظر الناس إليهم كإصلاحيين يريدون تشكيل حكومة انتقالية بدلا من حكومة هادي. لكن شعبيتهم تراجعت عندما وصلوا صنعاء وغيروا استراتيجيتهم إلى السيطرة على مقاليد الحكم.

وعندما احتجزوا هادي تحت الإقامة الجبرية دمروا شرعية حركتهم إلا في الشمال. وألبوا الجنوب كله ضدهم عندما قرروا الزحف نحو الجنوب حيث رأت فيهم القبائل هناك قوة احتلال فاتحد الجميع ضدهم. ويظل الشمال موضوعا آخر، حيث يسيطر صالح والحوثيون عليه ويقدمون والحالة هذه قيادة متماسكة. ولم يعد لحزب الإصلاح تأثير واضح في المنطقة خاصة بعد هزيمة علي محسن الأحمر، قائد فرقة المدرعات الأولى.

وفي الشرق تتحالف القبائل مع حزب الإصلاح. ولهذا السبب وجدت الدعوات السعودية لانتفاضة ضد الحوثيين استجابة في الجنوب والشرق وليس الشمال. وأمام هذه الصورة المعقدة يرى شميتز أنه من الصعب هزيمة الحوثيين فهم متجذرون كقوة في الشمال.

وإذا كان الحوثيون من الرابحين في اللعبة اليمنية، فسيكون صالح من أكبر الخاسرين. فالوحدات العسكرية التابعة له تتلقى ضربات موجعة وهناك حديث عن انشقاقها عنه.

وحاول صالح نفسه الحصول على معبر آمن له ولعائلته مما قد يفسر على أنه استسلام. ويعتقد الكاتب ان مسار المستقبل السياسي لليمن صعب، خاصة أن الحوثيين لن ينسوا الغارات الجوية السعودية ولا دعم هادي لها. لكن أي حل في البلاد لن يتم بدون تعاون كل الأطراف المحلية إضافة للطرفين الإقليميين السعودية وإيران.

ورغم الدعوات الإيرانية لوقف إطلاق النار والتهديدات التي أطلقها المسؤولون في طهران ووكلاؤهم في لبنان حول الثمن الباهظ الذي ستدفعه السعودية جراء تدخلها في اليمن، هناك من يرى أن حديث السعودية عن الدور الإيراني مبالغ فيه، وهذه أصوات تسمع في أمريكا. فطهران دعمت الحوثيين بالمال والسلاح لكن هذا لا يستدعي بالضرورة حملة عسكرية.

لعبة إيران

ويرى محسن ميلاني، الباحث في جامعة ساوث فلوريدا إن السعودية استخدمت قوتها العسكرية خلال السنوات الأربع الماضية للتدخل في اليمن والبحرين. ويرد الكاتب على الاتهامات السعودية بأن إيران هي السبب في الأزمة ولا يعتبر الحوثيون وكلاء لها. فقد دعمت طهران هؤلاء بطريقة انتهازية لخلق مجال تأثير لها في جنوب الجزيرة العربية.

وحققت هذا من خلال «القوة الناعمة» وبأقل كلفة لأن الحوثيين كانوا مهتمين بإيران أكثر من إيران بهم. ويرى الكاتب إن طهران مثل غيرها من الدول مهمتة بأمن مضيق باب المندب لكنها لن تتدخل عسكريا لأنها تؤمن بالحل السياسي.

ومن هنا فلا الغارات السعودية ستدمر الحوثيين أو توقف التأثير الإيراني في اليمن. ويشير الكاتب للعلاقة بين البلدين منذ نشوء السعودية عام 1932 حيث اعتبرت اليمن حديقتها الخلفية. ولم يكن لإيران اهتمام باليمن إلا من خلال دعم مالي لقوات الإمام البدر الذي أطاح به عبدالله السلال في الحرب التي استمرت ما بين 1960- 1970.

ويرى الكاتب ان السعودية أنفقت مليارات على بناء المساجد والمدارس ونشر التعاليم الوهابية بين أبناء الزيديين. لكن الحكومة في اليمن كانت تعتمد على الدعم السعودي. وكرد على هذا قام حسين بدر الدين الحوثي بزيارة لطهران عام 1986 ولا يوجد ما يشير إلى أنه التقى قيادات إيرانية أو دعما ماليا أو تخلى عن المذهب الزيدي.

وعندما عاد إلى اليمن تبنى مبادئ الثورة الإيرانية والعداء لأمريكا وإسرائيل. ويشير ميلاني إلى حياة الحوثي وترشحه للبرلمان وتحول الحركة التي بدأت لجماعة تمرد وهو ما أدخل الحركة في حروب مع النظام الذي قاتلها لمدة عقد وقتل في الحرب الأولى حسين بدر الحوثي، وتولى شقيقه عبدالملك الحوثي أمور الحركة.

الربيع العربي

ويرى الكاتب أن الربيع العربي عام 2011 كان بمثابة الهدية. ففشل هادي أدى للتحالف بين صالح والحوثيين من جديد.
ويعتقد ميلاني أن الحوثيين الذين ارتكبوا ممارسات إرهابية واستفزازية لم يكونوا لينجحوا لولا الدعم التكتيكي من عدوهم اللدود القديم. ومن هنا يرى أن الصراع في اليمن هو تعبير عن معركة حامية بين قبائل وطوائف متعددة وإلقاء اللوم على إيران بإثارة كل المشاكل ليس عدلا.

ومن هنا يرى أن الدور الإيراني بولغ فيه من قبل النظام السابق لصالح الذي صادر سفينة عام 2009 وقال إنها كانت تحمل أسلحة للحوثيين. ولكن برقية لسفير واشنطن في صنعاء في حينه ستيفن سيتش جاء فيها إن الأسلحة ربما حصل عليها الحوثيون من السوق السوداء في البلاد.

وفي السياق لا يوجد ما يثبت عن وجود 5.000 من الحرس الثوري والميليشيات الشيعية في العراق وحزب الله اللبناني. وفي الوقت الذي أكدت فيه المتحدثة باسم الخارجية جين بساكي على قلق الإدارة للدور الإيراني في اليمن ودعم الحوثيين إلا أنه لا يوجد ما يثبت أن إيران تسيطر على الحوثيين. ولا ينكر الكاتب طموح إيران في التمدد باليمن، وكذلك صلاتها الأيديولوجية مع الحوثيين، حيث سافر عدد من عناصرهم إلى العراق وإيران للدراسة هناك. وسافرت وفود حوثية إلى إيران ووقعت في الأشهر الأخيرة اتفاقيات اقتصادية.

ومنذ شباط/ فبراير 2015 كان الطيران الإيراني يسير رحلات منتظمة من طهران إلى صنعاء.

ووعدت إيران بتوسيع ميناء الحديدية وتصدير النفط لمدة عام إلى اليمن، وبناء محطات توليد طاقة كهربائية. ويرى الكاتب إن هذه الأسباب لا تعني نجاح الحملة السعودية التي في نظره ستؤدي إلى مفاقمة الوضع وزيادة خطر تنظيم القاعدة. كما أن إرسال قوات برية كما هددت السعودية والدول المتحالفة معها سيقودها إلى مستنقع من الصعب الخروج منه.

ولا يعرف السبب الذي دعا السعوديين للدخول في حملة اليمن، فلربما أرادت أن تكون حملة وقائية بعد خسائرها في العراق وسوريا ولبنان.

وربما ارتبطت بالمحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران. ويعتقد الكاتب إن الوقت لم يفت على وقف التدهور في اليمن من خلال وقف إطلاق النار وإجراء حوار سياسي. لكن الكاتب يزعم أن السعوديين قد يعارضون نشوء حكومة ممثلة تحظى بشرعية ديمقراطية.

ويرى ميلاني أنه يجب على إيران تجنب التدخل في اليمن لأن النزاع فيه لا يخدم مصالحها الوطنية، وعليها أن لا تقدم السلاح للحوثيين لأن طهران توسعت أكثر من قدرتها في المنطقة. فالوقت حرج بالنسبة لها خاصة في ضوء الإتفاق النووي الذي سيغير معادلة القوة في منطقة الشرق الأوسط. فإيران هي قوة إقليمية وعليها التصرف كقوة مسؤولة تعمل لصـالح أمن المنـطقة.

 

شاركـنـا !

أترك تعليق
فيسبوك

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.