باكستان لن تشارك في عمليات داخل اليمن… وستركز على دعم محدود للسعودية لا يثير عداء إيران | يافع نيوز
أخر تحديث : 03/12/2016 - 11:10 توقيت مكة - 02:10 توقيت غرينتش
القائمة الرئيسية
إعلان
باكستان لن تشارك في عمليات داخل اليمن… وستركز على دعم محدود للسعودية لا يثير عداء إيران
باكستان لن تشارك في عمليات داخل اليمن… وستركز على دعم محدود للسعودية لا يثير عداء إيران

يافع نيوز – القدس العربي

حذرت صحيفة «نيويورك تايمز» من الحملة التي تقودها السعودية في اليمن قائلة إن التدخل العسكري فيه يهدد بتحويل حرب أهلية بين مذهبين إسلاميين إلى معركة تدخل إقليمية تدخل فيها إيران. وقد تؤدي أيضا إلى تدمير استقرار اليمن.
فحتى قبل التدخل السعودي في اليمن كان البلد على حافة الانهيار كما حذرت مفوضة شؤون الإنسان في الأمم المتحدة.
وتقول الصحيفة إنه بدلا من القصف الجوي كان على السعودية أن تستخدم تأثيرها وتبدأ بمحادثات دبلوماسية تقدم أفضل أمل لحل دائم. فقد تدخلت السعودية عسكريا بعد قيام الحوثيين المدعومين من إيران بالإطاحة بالرئيس عبد ربه منصور هادي وسيطروا على مناطق واسعة في البلاد.
وتابعت الدول السنية ما يجري في اليمن بنوع من القلق، حيث قامت فيه إيران ذات الغالبية الشيعية بتوسيع تأثيرها في مناطق تمتد من العراق وسوريا إلى لبنان واليمن. وترى الصحيفة أن إمكانية التوصل لاتفاق بين إيران والدول الكبرى حول ملفها النووي أثارت مخاوف السعوديين وبقية الدول السنية مما دفعهم للتحدث علانية عن مخاطر التقارب مع إيران، والحديث بطريقة غير مسؤولة حسب وصف الصحيفة عن إمكانية تطوير برنامجهم النووي.
وانضم السعوديون إلى بقية الدول السنية لتشكيل جيش من 40.000 من أجل مواجهة المتطرفين الإسلاميين وإيران مما سيزيد حتما من درجة التوتر.

قلق مفهوم
وترى الصحيفة أن السعودية والدول العربية الأخرى لديها الكثير من الأسباب للقلق حول السياسيات المثيرة للمشاكل التي تتبعها إيران بما فيها المساعدة في الحفاظ على نظام بشار الأسد في الحرب الأهلية التي خلفت أكثر من 200.000 قتيل.
وتعتقد الصحيفة أن الدول العربية وإن كان لها دور في إشعال العنف وزعزعة الإستقرار في المنطقة إلا أن السعودية على ما يبدو تبالغ في تقدير الدور الإيراني في اليمن الذي لا يتعدى الدعم المالي كما يقول مسؤولون أمريكيون.
وتضيف الصحيفة أن اليمن كان ومنذ عقود يمثل مشكلة وتهديده في زيادة. فمنذ سنوات تنشط فيه القاعدة والتي يعتبر فرعها فيه من أكثر الفروع خطورة وفتكا. وتقارن الصحيفة بين تنظيم القاعدة والحوثيين، فهؤلاء على خلاف القاعدة تنظيم محلي ولا يمكن هزيمته بالقوة العسكرية أو على الأقل ليس من خلال تدمير البلد.
وتعلق على تصريحات وزير الخارجية السعودية سعود الفيصل التي تعهد فيها بعدم وقف العملية العسكرية حتى يعود الأمن والإستقرار لليمن، قائلة أن العمليات الجوية وحدها لن تؤدي لإنجاز المهمة. ورغم كل هذا فلم يستبعد السعوديون إمكانية إرسال قوات برية مع أن قواتها غير مجربة ولا خبرة قتالية لديها في حروب العصابات.
وتشير الصحيفة إلى الخبرة القتالية التي اكتسبها الحوثيون في الحروب التي خاضوها ضد السعودية والدولة اليمنية منذ عام 2004 وهي حروب لم تكسرهم. وترى الصحيفة أن واحدا من أهم تداعيات العملية العسكرية هو قتل المدنيين النازحين في معسكر. وترى الصحيفة أن السعودية والدول العربية المتحالفة معها ستكون مخطئة إن سمحت بتحول الحرب الأهلية في اليمن إلى حرب طائفية بين السنة والشيعة.
ودعت الصحيفة الرئيس باراك أوباما إلى الضغط على القادة السعوديين وتذكيرهم بهذه الحقيقة. فكونه من أهم حلفاء السعودية عليه استخدام تأثيره وتشجيع كل الأطراف للعمل معا على تسوية سياسية تمنع من توسع الصراع وتمنح اليمن فرصة للاستقرار.
وعلى العموم هناك عدة علامات استفهام حول قدرة التحالف السعودي التأثير على مسار الأحداث في اليمن. فقدرة التحالف الحوثي- علي عبدالله صالح على الوصول إلى مركز ميناء عدن الذي قصدت الحملة الجوية السعودية منع سقوطها بيد التحالف والحفاظ عليها كعاصمة للرئيس الشرعي منصور تدفع باتجاه إرسال قوات برية تشارك فيها دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والسودان وباكستان.
وتقيم الأخيرة علاقات جيدة مع كل من السعودية وإيران وهو ما سيجعل قرار رئيس وزرائها نواز شريف المشاركة في قوة برية صعبا.

المصاعب
وحلل الكاتب عارف رفيق الباحث في معهد الشرق الأوسط في واشنطن في مقال نشرته «فورين بوليسي» طبيعة المصاعب التي ستقف أمام باكستان الدخول في تحالف عربي ضد إيران في اليمن. ويشير في بدايته إلى تصريحات مدير الإستخبارات السعودية السابق تركي الفيصل حول متانة التحالف السعودي – باكستاني حيث قال أنها «ربما كانت أوثق العلاقات في العالم بين دولتين بدون أن تكون بينهما معاهدة رسمية». ويشير الكاتب إلى أن العلاقة بين البلدين تعود إلى عام 1969 عندما قاد الطيارون باكستانيون الطائرات السعودية لمنع توغل يمني إلى داخل الأراضي السعودية.
كما وتعاونت كل من الرياض وإسلام أباد على تنسيق عمليات دعم المجاهدين الأفغان أثناء الغزو السوفييتي لأفغانستان.
وفي عقد الثمانينيات أرسلت باكستان عددا أكبر من 15.000 جندي باكستاني للمملكة وعادوا مرة أخرى أثناء حرب الخليج للمشاركة في حماية الأراضي السعودية من الغزو العراقي. ويقال إن الرياض تبرعت لإسلام أباد بالنفط بعد فرض العقوبات على إسلام آباد عام 1998 بسبب الإختبار النووي الذي نفذته.
وفي ضوء الأزمة الحالية النابعة من اليمن كان لا بد لباكستان من تأكيد دعمها للمملكة. ففي الأسبوع الماضي أكد نواز شريف للملك سلمان بن عبد العزيز أن بلاده تضع كل مقدراتها العسكرية خلف جهود السعودية ومن أجل سحق التمرد الحوثي.
ورغم الكلام الخطابي إلا أنه لا يتوقع قيام باكستان بحشد قواتها على الحدود اليمنية.
وكما يقول رفيق، فنواز شريف عليه الحذر عندما يتعلق الأمر بهذا النزاع. وقد تحدثت شبكات تلفزة مملوكة من السعودية أن باكستان تشارك في عملية الحزم وأنها أرسلت مقاتلات وبوارج حربية لتشارك في العمليات. ولكن هذه التقارير على ما يبدو جزء من استراتيجية سعودية لإجبار باكستانيين على المشاركة.
ولكن الحكومة باكستانية قالت على لسان وزير دفاعها أنها لم ترسل قواتا بعد بل ولم تقرر فيما إن كانت ستشارك أم لا. ولا يستبعد الكاتب إصدار بعض مسؤولي الحكومة تصريحات تعهدوا فيها بالمشاركةـ إما بسبب الضغوط السعودية أو من أجل إرضاء السعوديين.
ويعتقد الكاتب أنه حتى لو وافقت باكستان على الطلب السعودي إلا أن الحقائق المحلية والدينية تقف ضد المشاركة. ويرى رفيق أن هناك ترددا واضحا في داخل الحكومة باكستانية للمشاركة، ولا يعني هذا عدم تعاطف أو دعم الحكومة للسعودية، فموقف نواز شريف الداعم لها واضح، ومال في سياساته تجاه الكتلة السنية التي تقودها السعودية. لكن ثمن مشاركة باكستان في التحالف السني ستكون باهظة جدا.
وهذا بسبب القرابة الجغرافية بين باكستان وإيران، فالبلدان يتشاركان في حدود تمتد 565 ميلا مربعا. وعندما تبدأ إيران بالنظر إلى باكستان كعدو فستقوم بإثارة المشاكل داخل الأراضي باكستانية.
ومن هنا تميز الموقف باكستاني من الحرب بالتردد بين الدعم والحرص على عدم المشاركة. في يوم الخميس الماضي عقد نواز شريف اجتماعا حضره كبار قادة الحكومة واستمر لمدة 5.30 ساعة ونتج عنه زيارة وزير الدفاع خواجة آصف ومستشار الأمن القومي سارتاج عزيز إلى الرياض، وعبر فيه المسؤولان عن دعم بلادهما للسعودية ضد آية مخاطر تتعرض لها، ولكنهما قالا إن باكستان لن تشارك في الحرب.
وفي تصريحات لنواز شريف قال فيها إن لا مجال للطائفية في بلاده، وهي تصريحات قصد منها الإشارة للحرب في اليمن.

حذر
ويفسر رفيق تصريحات شريف بأنها محاولة منه لاستيعاب المطالب السعودية وفي الوقت نفسه تجنب اتخاذ إجراءات قد تؤدي إلى استعداء إيران أو تؤثر على المقدرات.
ويشير الكاتب إلى أن إسلام أباد ترددت في السنوات الماضية الإستجابة لطلب الرياض عام 2014 المساعدة ونشر قوات باكستانية من 15.000 جندي في المملكة. وكان الرفض بسبب نشر نسبة 30% من القوات باكستانية في منطقة القبائل لمواجهة القاعدة وحركة طالبان باكستان.
وسيظل مستوى نشر القوات على الحدود مع افغانستان على حاله حتى عام 2019 مما يعني مستوى أقل من القوات على الحدود الشرقية مع الهند.

قوة محدودة
وحتى لو وافقت باكستان على نشر قوات في الخليج فستكون محدودة أو على شكل طيارين وبشروط ، أي العمل داخل الحدود السعودية فمن المستبعد قيام باكستان بالمشاركة في عمليات عسكرية داخل الحدود اليمنية.
ويشير الكاتب أن باكستان عبرت عن استعداد لاستيعاب المطالب السعودية ولكن ضمن حدود، ففي العام الماضي وبعد سلسلة من الزيارات المتبادلة قام بها المسؤولون السعوديون وباكستانيون للرياض وإسلام أباد حصلت باكستان على منحة 1.5 مليار دولار وصفت بـ «الهدية».
وكانت الهدية التي اعترفت بها باكستان لاحقا وكشفت عن مصدرها سببا في تخلي إسلام آباد عن سياستها المحايدة من الحرب الأهلية السوريا ودعت بعد ذلك لتشكيل حكومة انتقالية في سوريا.
وكشفت تقارير لاحقة عن قيام باكستان بتزويد أسلحة مضادة للطائرات والدبابات وتشمل صواريخ صينية الصنع «أف أن – 16» للمعارضة السوريا ومن خلال السعودية، كما وأرسلت مدربين باكستانيين بطلب سعودية للمشاركة في تدريب المعارضة السوريا.

الملف النووي
ويرتبط التعاون السعودي – باكستاني بالمخاوف من تطوير طهران أسلحتها النووية، فقد كشفت تقارير صحافية أن باكستان يمكنها نقل أسلحة نووية للسعودية أو ضم الأخيرة للمشروع النووي في اللحظة الي تمتلك فيها إيران القنبلة النووية، وذلك بحسب مسؤول سعودي لم تذكر التقارير اسمه.
ولم تستبعد السعودية في الوقت نفسه بدء مشروعها النووي لخلق نوع من التوازن النووي مع إيران. وقال عادل الجبير، السفير السعودي في واشنطن إن بلاده ستتخذ كل الإجراءات لحماية نفسها. ويخشى محللون إن يؤدي التقارب الأمريكي – الإيراني لحالة من السباق النووي. وأشار رفيق أن الحديث عن مشروع نووي سعودي جاء في ظل المحادثات الحالية في لوزان السويسرية، وهذا ليس مصادفة. ويرى رفيق أن الإستراتيجية السعودية في الموضوع النووي والغموض في موقفها تهدف إلى دفع واشنطن نحو تبني موقف أكثر تشددا من إيران في أثناء المفاوضات.
ولم تكن مصادفة حضور مسؤول الملف النووي باكستاني، الجنرال رشاد محمود، والذي يترأس في الوقت نفسه هيئة الأركان المشتركة استعراضا عسكريا عرضت فيه الرياض صواريخ متوسطة المدى، صينية الصنع ويمكن لمداها أن يصل إلى طهران.
وكان الجنرال محمود أول مسؤول باكستاني يلتقي الملك سلمان بن عبد العزيز. وقدم الجنرال محمود تقريرا لنواز شريف عن زيارته للسعودية. وسواء وجد تعاون نووي بين البلدين، فالرياض كان تريد إرسال رسالة لواشنطن وطهران أنها قادرة على تطوير برنامجها النووي الخاص بها.
ويرى رفيق أن باكستان التي طورت مشروعها في نهاية التسعينات من القرن الماضي وتحاول الحصول على شرعية دولية لن تسمح بنقل رؤوس نووية للسعودية. فنقل تكنولوجيا الذرة إلى السعودية سيعطل من جهودها لكنها ستسمح لنفسها بأن تستخدم كأداة بيد السعودية في موقفها ضد إيران.
وكانت السعودية قد دعمت ماليا الجهود النووية باكستانية ومن هنا فأي مساعدة ستقدمها باكستان للسعودية ستظل مرهونة بعدم إضرارها بالمصالح القومية باكستانية أو تسيء لعلاقتها مع إيران.
ولدى الأخيرة الكثير من الأوراق التي تلعبها ضد باكستان مثل مشروع خط الغاز الذي اتفق البلدان على إنشائه عام 2013 وبحسب الإتفاق كان على باكسـتان ان تنتهـي من بنـاء الـجزء المتعلق بها عام 2014 والفشل في هذا يعني غرامات مالية بالملايين.
وهناك الورقة الطائفية التي يمكن لطهران إشعالها. فقد قتل منذ عام 2007 أكثر من 4.000 شخص نتيجة للعنف الطائفي. ويمكن والحالة هذه أن تقوم إيران بتفعيل وكلائها في باكستان من أجل استهداف المتشددين السنة والعلماء الذين عبروا عن دعمهم للسعودية في الآونة الأخيرة.
ويمكن لإيران القيام بعمليات سرية استخباراتية في أفغانستان وباكستان، فقد قام عملاء إيران في السنوات الماضية باغتيال مسؤول أمني سعودي وقادة باكستانيين سنة.
وهناك ورقة أخرى وهي تعاون إيران مع الهند لدعم القوى السياسية في أفغانستان المعادية للباكستان. لكل هذا على نواز شريف العمل على موازنة علاقاته الوثيقة مع السعودية بطريقة لا تؤثر على الجبهة الداخلية والحفاظ على علاقات مع طهران عادية وبدون مشاكل. وفي الوقت الذي وقفت السعودية مع باكستان في كل الأوقات الحلوة والمرة فإن حماية الحدود مع إيران مهمة لإسلام أباد.
وعليه فستظل السياسة باكستانية من الحوثيين واليمن والتدخل العسكري تتسم بالحذر: دعم محدود وعدم استعداء إيران.

شاركـنـا !

أترك تعليق
فيسبوك

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.