أخر تحديث : 08/12/2016 - 12:55 توقيت مكة - 03:55 توقيت غرينتش
القائمة الرئيسية
إعلان
لا يجب ان تعمل العاصفة بمعزل عن المقاومة
  • منذ سنتين
  • 6:59 م

لاشك ان ) عاصفة الحزم ( العربية انطلقت لتحقيق اهداف محددة ,وهي لن تتوقف قبل ان تنجز هذه الاهداف , كبح جماح الحوثي ونزع سلاحه على رأس هذه الاهداف , لكن المراقب يلاحظ ان هذه القوات تعمل بمعزل عن المقاومة الجنوبية الشعبية العاملة على ارض الجنوب والتي هي القوة الاساسية في هذه الحرب وتكبد الحوثيين الخسائر الفادحة في الارواح والمعدات وتواجههم على الارض وجها لوجه , اذ لا يوجد هناك تنسيق يذكر بين الجبهتين , اللهم الا ضرب بعض القوات الزاحفة نحو عدن ..وهذا الوضع من حالة عدم التواصل بين عاصفة الحزم والمقاومة الجنوبية يعطل عملية تحقيق اهداف ( عاصفة الحزم ) , ويجعلها اكثر كلفة .
واذا كان هذا الحالة من عدم التنسيق بين المقاومة الجنوبية وعاصفة الحزم تصعب عملية تحقيق اهداف (عاصفة الحزم ) وتجعل انجازها اكثر كلفة فأنها في المقابل ترهق المقاومة الجنوبية وتجعل مواجهتها للحوثي اكثر كلفة ايضاً , ذلك انه بمقابل ماتتمتع به المقاومة الجنوبية من ارادة فولاذية وصمود اسطوري في وجه الزحف الحوثي ’ فأنها تعاني نقصاً حاداً في الامكانات والعتاد النوعي والمعلومات الاستخبارية , وضعف في التنظيم والتحكم والسيطرة, وخصوصا بعد اختفاء ( الصبيحي وفيصل رجب ) والذي يبدو انهم تعرضا لخيانة كبيرة غير معروفة الابعاد حتى الان .

ان المقاومة الجنوبية تعمل بجهود ذاتية محدودة , وبشكل خلايا معزولة عن بعضها البعض ( بالمعنى العسكري ) لعدم وجود غرف تحكم وإدارة للعمليات , ومعظم المنتمين اليها شباب مدنيين دفعهم اليها حماسهم الشديد للدفاع عن بلدهم , مقارنة بما يملكه الطرف الاخر من امكانات وعتاد , وفي ظل وجود خطوط مفتوحة من اقصى الشمال وحتى عدن لنقل العتاد والمؤن والمقاتلين , وإصرار العدو على بسط سيطرته على الجنوب لقطع الطريق على دول التحالف , ومحاولة احراجها امام العالم ونزع الشرعية عن ( عاصفة الحزم ) , في ضوء كل هذا فأن العدو حتى الان هو الاقرب الى تحقيق اهدافه , اذا لم تتنبه دول التحالف الى هذا الامر وتحسن التعامل معه , فمسألة كسر الحوثي بعد ان تتم له السيطرة على الجنوب ستكون صعبة للغاية ومكلفة , وكذلك ستختلف دول العالم بشدة حول مسألة نزع سيطرته عن هذه المناطق بعد ان يستقيم له الامر فيها .

ومن الجانب الاخر فان المقاومة الجنوبية الشعبية الموجودة على الارض هي الضامن الوحيد لكي يظل الرسم البياني للخسائر البشرية لدول التحالف يراوح حول نقطة ( صفر خسائر بشرية ) ., ولذلك فأن على دول التحالف ان تحرص كل الحرص على ضمان استمرار وتقدم هذه المقاومة وذلك من خلال دعمها بمختلف الامكانات والموارد .
مسألة تنظيم المقاومة الجنوبية وتعزيزها لا تقع فقط على كاهل دول التحالف فقط , فعلى الرئيس هادي ان يبدأ هذا الامر بنفسه ويفتح لدول التحالف طريق التواصل والتنسيق مع المقاومة الجنوبية عن طريق تكليف قيادة مركزية للعمليات بقرار وطني بعيد عن الحسابات الخاطئة , فلا يزال يملك من الكفاءات ما يمكنها ان تقوم بالمهمة بكل اقتدار , ومن ثم ايجاد غرفة ادارة عمليات مركزية , وتتولى القيادة المركزية للعمليات تعيين قيادات ميدانية لمختلف الجبهات وربطها بغرفة ادارة العمليات المركزية , وبعد ان يفعل هادي ذلك تنتقل المسؤولية الى دول التحالف في دعم هذه المقاومة بالإمكانات المادية والسلاح النوعي والمعلومات الاستخبارية , وربط غرفة ادراة العلميات المركزية في عدن بغرفة ادارة عمليات ( عاصفة الحزم ) , وعندها فقط فأن دول التحالف لن تكن بحاجة الى خوض معركة برية كبيرة , قد تحتاج الى بعض العمليات البرية النوعية , لكن الجنوبيين سيتكفلون بالعمليات الميدانية بشكل رئيسي , وسيعفي ذلك دول التحالف من العمليات البرية وكلفتها الباهظة وحرجها , وستكون عملياتها الجوية اقل كلفة واشد فاعلية واكثر دقة .
تلخيصاً لما سبق فأنه مالم تشكل قيادة ميدانية للمقاومة بمختلف الجبهات مرتبطة بغرفة عمليات مركزية في ( عدن ) مزودة بالإمكانات اللازمة لإدارة المعركة وربطها بغرفة عمليات إدارة ( عاصفة الحزم ) ..فأن فاعلية عاصفة الحزم ستظل محدودة ..وهامش الخطاء في تحديد وإصابة الأهداف سيظل مرتفعا , مما سيؤدي الى طول فترة القتال وتعقيده , المقاومة الجنوبية العاملة على الارض تمثل اليوم ذراع ( عاصفة الحزم ) في الميدان فيما تشكل العاصفة الغطاء الجوي المناسب للمقاومة الجنوبية خصوصا حينما نجد ان المقاومة والعاصفة تتفقان في واحدية الهدف الرئيس , وهو وقف المد الحوثي , بصرف النظر عن احتمالية وجود تباين بين الجبهتين في الهدف النهائي للعمليات , والذي تحكمه عوامل وممكنات ستكون محل بحث في المقال القادم ان شاء الله .

شاركـنـا !

أترك تعليق
ابحث في الموقع
حالة الطقس في عدن
صفحتنا علي فيسبوك
إعلان

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.